دستور نيوز
وكثف تنظيم داعش هجماته مؤخراً بشكل ملحوظ ضد قوات الأمن والجيش في سوريا في محافظات المنطقة الشرقية، بما فيها الرقة ودير الزور، عبر “تكتيك الذئاب المنفردة”.
وذكرت القناة الإخبارية السورية، الخميس، أن ذلك يأتي بالتزامن مع الإنجازات الأمنية والسياسية التي حققتها الدولة في العديد من الملفات لإرساء الاستقرار في كافة أنحاء البلاد، وخاصة المنطقة الشرقية.
وأضافت أنه على الرغم من تآكل قدرات التنظيم في سوريا خلال السنوات الماضية، إلا أنه لا يزال قادراً على شن هجمات متفرقة عبر خلاياه في مناطق جغرافية متعددة، خاصة في المناطق الصحراوية.
وأشارت إلى أن “التنظيم نفذ قبل أيام هجومين على حاجز للأمن الداخلي غرب مدينة الرقة، ما أدى إلى مقتل أربعة عناصر وإصابة آخرين، كما استشهد عنصر في الجيش العربي السوري نتيجة استهداف مقر للجيش في محيط مدينة الميادين شرق دير الزور”.
وذكرت وكالة الأنباء الألمانية أنه “في ظل تصاعد هجمات التنظيم، كثفت قوى الأمن الداخلي جهودها لملاحقة خلاياه وإفشال عملياته، وتمكنت من تفكيك الخلية التي استهدفت حاجز الأمن الداخلي في الرقة، وتحييد قائدها وأحد عناصرها، كما اعتقلت أربعة آخرين وضبطت أسلحة وذخائر كانت بحوزتهم”، بحسب وزارة الداخلية.
كما أعلنت الوزارة، أمس الأربعاء، أن “وحدات الأمن الداخلي في مدينة الميادين بريف دير الزور نفذت عملية أمنية أسفرت عن اعتقال عنصر من تنظيم داعش متورط في استهداف عنصر من الفرقة 86 في وزارة الدفاع، ما أدى إلى استشهاده”.
وتزايدت هجمات داعش على قوات الأمن والجيش منذ استعادة الحكومة السيطرة على محافظات دير الزور والرقة والحسكة. كما جاء نشاط التنظيم بعد التوصل إلى تفاهمات أخيرة مع قوات سوريا الديمقراطية أدت إلى وقف إطلاق النار ودمجها إدارياً وعسكرياً في الدولة الموحدة.
وفي محيط مخيم الهول شمال شرقي سوريا، تحدث شهود لوكالة فرانس برس عن “الفوضى الشاملة” التي أعقبت انسحاب القوات الكردية من المخيم الشهر الماضي، وخروج عوائل عناصر تنظيم داعش منه إلى جهات مجهولة. وفي جولة داخل المخيم الواقع في محافظة الحسكة والذي بدا مهجورا، شاهد مراسل الوكالة الفرنسية الخيام فارغة من سكانها الذين تركوا وراءهم ملابسهم وأمتعتهم. وفي القسم المخصص للأجانب شاهد ألعاب الأطفال ودفاتر عليها كتابات بعدة لغات.
وانسحبت قوات سوريا الديمقراطية، في 20 كانون الثاني/يناير الماضي، من المخيم الأكبر الذي كان يضم عائلات عناصر التنظيم المتطرف، في ظل تصعيد عسكري بينها وبين قوات الحكومة السورية. ووصلت القوات الحكومية إلى المخيم الذي كان يأوي أكثر من 23 ألف شخص، بعد 6 ساعات من انسحاب قوات سوريا الديمقراطية منه “بشكل مفاجئ ومن دون تنسيق”، بحسب ما أفادت وزارة الداخلية السورية.
شهود عيان: فوضى عارمة
ويروي صالح محمود الحافظ، أحد سكان قرية الهول، أنه بعد انسحاب قوات سوريا الديمقراطية، عمت الفوضى خلال لحظات. وأضاف: “انسحبت قوات سوريا الديمقراطية، وجاء الأهالي ومقاتلو العشائر، من استطاع الخروج فعل ذلك، وسُحبت سيارات الناس… وتجولت العوائل كما تشاء”.
وكان غالبية سكان المخيم، ومعظمهم من النساء والأطفال، من السوريين والعراقيين. وتم احتجاز ما يقرب من 6500 أجنبي من 44 جنسية في قسم خاص يخضع لإجراءات أمنية مشددة.
وعلى الطريق المؤدي إلى المخيم، انتشرت حواجز أمنية تابعة لقوات الأمن السورية. وفي محيطها، تجول بعض الأشخاص الذين جاءوا في محاولة لأخذ أمتعتهم، لكن القوات الأمنية منعتهم من الدخول. وانهارت العديد من الخيام البيضاء داخل المخيم، الذي هجرته أيضاً جميع المنظمات الإنسانية التي قدمت خدماتها لسكانه منذ سنوات. ولا تزال أكياس القمامة متراكمة في أزقته.
هروب جماعي
وقبل أيام، أعلنت السلطات السورية إغلاق مخيم الهول بعد إجلاء آخر سكانه، ونقلهم إلى مخيم في محافظة حلب (شمال). وسيطرت القوات الحكومية على مناطق واسعة شمال وشرق سوريا كانت تحت سيطرة “قوات سوريا الديمقراطية”، وسيطرت على مخيم الهول، قبل أن يتوصل الطرفان إلى اتفاق ينص على عملية تدريجية لدمج القوات العسكرية والإدارية الكردية في محافظة الحسكة ضمن إطار مؤسسات الدولة.
وأوضح المتحدث باسم وزارة الداخلية نور الدين البابا، الأربعاء، أن “عمليات هروب جماعي حدثت نتيجة فتح المعسكر بشكل عشوائي”. وقال إن “قوات سوريا الديمقراطية انسحبت دون أي إشعار مسبق للوزارة أو شركائنا في التحالف الدولي”. ووصفت قوات سوريا الديمقراطية، في بيان لها، الأربعاء، تصريحات البابا بـ”غير المسؤولة”، وقالت إن قواتها “أجبرت على الانسحاب”، بعد “هجمات مباشرة وحشودات عسكرية من قبل فصائل تابعة لدمشق تجاه المخيم.. بالتزامن مع تحركات منسقة داخل المخيم لعوائل عناصر تنظيم داعش لإحداث الفوضى”. وقالت إن “عمليات إخراج وتهريب عوائل داعش جرت بعد دخول فصائل دمشق إلى المخيم”.
ويروي مرهف العليان (43 عاماً)، وهو أب لخمسة أطفال ويقيم منذ ثلاثة أشهر في منزل قريب من المخيم، أنه بعد انسحاب القوات الكردية “جاءت سيارات وحمّلت العوائل وخرجت” على عجل، مضيفاً أن رجالاً “يرتدون الزي العسكري المموه” هم من نقلوا العوائل.
ويكرر فرحان عباس (86 عاما) الذي يسكن قرب المخيم القصة ذاتها. وقال لوكالة فرانس برس: “هرب الناس وفرحوا لأنهم تخلصوا من الظلم”. وأضاف: “شاهدنا الناس يفرون من (قسد)… كانوا يفرون في كافة الاتجاهات بعد محاصرتهم منذ سنوات”.
وفي شباط/فبراير، أكدت مصادر من منظمات إنسانية وشهود لوكالة فرانس برس أن معظم الأجانب الذين كانوا في المخيم غادروا بعد انسحاب القوات الكردية منه. وأفاد معلمون في إدلب (شمال غربي) بأن أطفالا من الجنسية الأوزبكية التحقوا بمدارسهم، حتى أواخر كانون الثاني/يناير الماضي.
وذكرت منظمة هيومن رايتس ووتش في تقرير لها يوم الاثنين أنه منذ سيطرة القوات الحكومية على الهول، “انخفض عدد السكان، حيث غادر الكثيرون بطريقة غير منظمة وفوضوية إلى حد كبير”. وقالت: “إن الطريقة التي تمت بها عمليات المغادرة عرّضت النساء والأطفال لمخاطر جسيمة، بما في ذلك الاتجار والاستغلال والتجنيد من قبل الجماعات المسلحة”.
علاوة على ذلك، لا تزال القوات الكردية تسيطر على مخيم روج بالقرب من الحدود مع تركيا، حيث تحتجز ما يقرب من 2200 من أفراد عائلات أعضاء داعش، غالبيتهم من الأجانب. ويشكل ملف أعضاء التنظيم وعائلاتهم شائكا منذ سنوات، حيث ترفض الدول المعنية تسليم رعاياها منهم رغم دعوات الأكراد المتكررة. وبعد التطورات الأخيرة، أعلنت واشنطن نقل أكثر من 5700 من عناصر داعش الذين كانوا في مراكز الاعتقال الكردية من سوريا إلى العراق المجاور.
المصدر: الشرق الأوسط
مواصلة القراءة
#ويكثف #تنظيم #داعش #هجماته #باستخدام #تكتيكات #الذئاب #المنفردة #في #سوريا
ويكثف تنظيم داعش هجماته باستخدام تكتيكات “الذئاب المنفردة” في سوريا
– الدستور نيوز
اخبار العرب – ويكثف تنظيم داعش هجماته باستخدام تكتيكات “الذئاب المنفردة” في سوريا
المصدر : www.i3lam-al3arab.com
