.

اخبار العرب – كيف يعيد رمضان تشكيل خريطة الاستهلاك في العالم العربي؟

الدستور نيوز19 فبراير 2026
اخبار العرب – كيف يعيد رمضان تشكيل خريطة الاستهلاك في العالم العربي؟


دستور نيوز

رمضان هو أكثر من مجرد مناسبة دينية؛ إنه موسم اقتصادي يغير أنماط الاستهلاك في العالم العربي بشكل واضح. وتشهد الأسواق خلال هذا الشهر ارتفاعا ملحوظا في الطلب على المواد الغذائية الأساسية والحلويات والمشروبات الرمضانية.

وعادةً ما تقوم الشركات المحلية وحتى العالمية بتعديل استراتيجياتها لمواجهة هذه القفزة في الاستهلاك، مما يجعل رمضان موسمًا ذهبيًا للأعمال في قطاعات متعددة.

تمتد آثار شهر رمضان إلى ما هو أبعد من الطعام والشراب إلى قطاع التكنولوجيا والترفيه. وتشهد المنصات الرقمية وتطبيقات التوصيل والمتاجر الإلكترونية زيادة كبيرة في الطلب.

يعكس هذا التغيير في سلوك المستهلك كيف يمكن لهذه الأعراف الاجتماعية أن تعيد توجيه القوة الشرائية للمستهلكين وتخلق فرصًا تسويقية مبتكرة للعلامات التجارية.

كما يظهر شهر رمضان تأثيره على قطاع الخدمات والسياحة الداخلية في المنطقة، إذ تتجه العائلات إلى المطاعم والفنادق التي تقدم عروضا خاصة، إضافة إلى زيادة الإنفاق على الهدايا المرتبطة بهذه المناسبة.

وتؤكد هذه التحولات أن شهر الصوم يعد محركاً اقتصادياً يعود بالنفع على المستهلكين والشركات على حد سواء، مع تعزيز دور الثقافة والتقاليد في إعادة تشكيل المشهد الاقتصادي العربي موسمياً.

موسم استثنائي

وفي هذا السياق يقول خبير الأسواق المالية محمد سعيد لموقع “اقتصاد سكاي نيوز عربية”:

يشكل شهر رمضان موسماً اقتصادياً استثنائياً يعيد رسم خريطة الإنفاق والاستهلاك في المنطقة العربية كل عام.
الشهر الذي من المفترض أن يتم فيه ترشيد السلوك الغذائي خلال النهار يتحول عمليا إلى أكبر دورة استهلاك موسمية خلال العام.
وتبدأ الاستعدادات قبل أسابيع من الشهر، حيث تتجه الأسر إلى تخزين السلع الأساسية والمواد الغذائية تحسبا لارتفاع الطلب.
وتظهر بيانات السوق في العديد من البلدان العربية زيادة في إنفاق الأسر على الأغذية والمشروبات بنسبة تتراوح بين 25 و50 في المائة مقارنة بالأشهر العادية.
ويركز هذا الإنفاق على بعض السلع الرمضانية مثل التمور والياميش واللحوم ومنتجات الألبان والمشروبات التقليدية، مما يخلق ضغطًا استثنائيًا على سلاسل التوريد وشبكات التوزيع.

ويؤكد سعيد أن هذه الطفرة الاستهلاكية، رغم أنها تحفز عجلة التجارة، إلا أنها تصاحبها جانب سلبي يتمثل في ارتفاع معدلات الهدر الغذائي، ما يشكل عبئا ماليا على الأسر واستنزافا للموارد، لافتا إلى أن قسما كبيرا من المشتريات ينتهي بها الأمر خارج دائرة الاستهلاك الفعلي.

سوق الإعلانات

وفي سياق آخر، يشهد قطاع الإعلان ذروة موسمية خلال شهر رمضان تعيد تشكيل خريطة الإنفاق التسويقي في المنطقة، حيث تتضاعف معدلات مشاهدة التلفزيون، ويرتفع استهلاك المحتوى الرقمي، وتتنافس العلامات التجارية على حجز المساحات الأكثر تأثيراً.

وتمثل هذه الفترة فرصة استراتيجية للشركات لتعزيز الوعي بالعلامة التجارية وزيادة المبيعات، مستفيدة من المتابعة المكثفة للمسلسلات الدرامية والبرامج الترفيهية، بالإضافة إلى نمو الإعلان عبر المنصات الرقمية والتجارة الإلكترونية.

لكن من ناحية أخرى، يواجه القطاع تحديات تتعلق بارتفاع تكاليف الإنتاج والبث، وتشبع السوق بالرسائل الإعلانية، مما يجبر الوكالات والمعلنين على تبني محتوى أكثر ابتكارا والقدرة على خلق اتصال عاطفي مستدام مع الجمهور، بدلا من الاكتفاء بالظهور الموسمي المكثف.

وفي هذا السياق يشير سعيد إلى ما يلي:

ويمثل شهر رمضان الذروة السنوية لسوق الإعلان في العالم العربي، حيث تضخ الشركات نسبة كبيرة من ميزانياتها التسويقية خلال هذا الشهر، مستفيدة من أعلى معدلات المشاهدة التلفزيونية خلال العام، خاصة خلال أوقات الإفطار والدراما المسائية.

ولم تعد المنافسة مقتصرة على القنوات التقليدية، بل امتدت بقوة إلى المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي، التي تستهدف فئات الشباب من خلال حملات تفاعلية تعزز نمو التجارة الإلكترونية وخدمات التوصيل، خاصة خلال ساعات الليل.

الإنتاجية في رمضان

وفي سياق آخر ذي صلة، وعلى مستوى الإنتاجية، يوضح سعيد أن تقليص ساعات العمل الرسمية في العديد من الدول العربية، إلى جانب الإرهاق الذي يصاحب الصيام، يؤدي إلى تراجع نسبي في الإنتاجية أثناء النهار في بعض القطاعات، خاصة تلك التي تتطلب مجهودًا بدنيًا أو ذهنيًا مكثفًا.

لكنه في المقابل يشير إلى ظهور ما يمكن تسميته بـ«الاقتصاد الليلي»، حيث تنشط قطاعات التجزئة والمطاعم والترفيه بشكل ملحوظ حتى ساعات الفجر، لتعوض جزئياً هدوء الصباح.

ويختتم محمد سعيد حديثه بالتأكيد على ما يلي:

وتفرض هذه التحولات الموسمية ضغوطا تضخمية مؤقتة نتيجة صدمة الطلب وارتفاع تكاليف العرض، وهو ما ينعكس في ارتفاع أسعار بعض السلع الغذائية الأساسية خلال الشهر، خاصة في الاقتصادات المعتمدة على الاستيراد.

لكن هذه الضغوط غالبا ما تكون قصيرة الأجل، وتخف تدريجيا مع انتهاء الموسم وعودة أنماط الاستهلاك إلى مستوياتها الطبيعية.

معدلات التضخم

ولشهر رمضان تأثير ملحوظ على معدلات التضخم. وتميل أسعار السلع الأساسية والخدمات الاستهلاكية إلى الارتفاع نتيجة زيادة الطلب الموسمي على الأغذية والمشروبات والمنتجات الاستهلاكية اليومية.

ويؤدي هذا الضغط المؤقت على جانب الطلب إلى تحرك مؤشرات الأسعار، خاصة في الأسواق التي تشهد تقلبات في سلاسل التوريد أو محدودية العرض، وهو ما ينعكس على القوة الشرائية للمستهلكين. ومن ناحية أخرى، يمكن للسياسات الحكومية مثل مراقبة الأسعار ودعم المواد الغذائية أن تلعب دوراً في التخفيف من حدة هذا التضخم الموسمي، مما يجعل رمضان اختباراً دقيقاً لكفاءة الأسواق والقدرة على استقرار الأسعار خلال ذروة الاستهلاك السنوية.

وفي هذا السياق، تؤكد خبيرة الأسواق المالية حنان رمسيس لموقع “اقتصاد سكاي نيوز عربية” ما يلي:

وعادة ما يشهد شهر رمضان المبارك ارتفاعا ملحوظا في معدلات التضخم نتيجة زيادة معدلات الاستهلاك.

وترتبط طبيعة الشهر الفضيل بزيادة الإنفاق على موائد الطعام وتنوع السلع الغذائية، بالإضافة إلى تكثيف الزيارات العائلية وتعزيز الروابط الاجتماعية والعائلية، مما يزيد حجم الطلب بشكل كبير.

ويدفع الطلب المتزايد بعض التجار إلى رفع الأسعار، مستفيدين من زخم الشراء.

وتختلف شدة الارتفاع من دولة إلى أخرى، حيث تتناقص معدلات ارتفاع الأسعار في عدد من الدول العربية والخليجية بفضل الرقابة الصارمة على الأسواق، بالإضافة إلى قيام سلاسل السوبر ماركت الكبرى بتقديم عروض وخصومات لجذب المستهلكين وتوفير السلع الأساسية بأسعار مناسبة.

وتشير إلى أن الوضع في بعض الدول، مثل مصر، مختلف نسبيا، حيث ترتفع معدلات التضخم بشكل أكبر نتيجة ضعف الرقابة في بعض القطاعات وزيادة حجم الطلب، خاصة مع زيادة عدد المستهلكين، مما يخلق ضغوطا إضافية على الأسواق.

وتؤكد أن حرص الأسر المصرية على إحياء جوانب الشهر الكريم يضطرها أحيانا إلى تحمل أعباء مالية تفوق طاقتها، وقد يصل الأمر إلى حد الاقتراض لتغطية النفقات.

وتوضح أن الدولة تعلن انخفاضات شهرية في معدلات التضخم على أساس سلة السلع الأساسية، وهو ما يبرر قرارات خفض أسعار الفائدة. لكن المواطن، بحسب تعبيرها، يشعر بارتفاع فعلي في الأسعار، ما يخلق فجوة بين المؤشرات الرسمية والواقع المعيش.

وتؤكد أن عدم التوازن بين شرائح المجتمع في بعض الدول يزيد الضغط على الأسر، التي قد تضطر إلى الاستغناء عن بعض السلع لتلبية احتياجاتها الأساسية خلال الشهر الفضيل، مشددة على أن معدلات التضخم تظل مرتبطة بمدى السيطرة على الأسواق، وتوافر السلع، وحجم العروض الترويجية المسبقة التي تقدمها المتاجر الكبرى لدعم حركة المبيعات وتحفيز السوق.

المصدر: سكاي نيوز عربية

مواصلة القراءة

#كيف #يعيد #رمضان #تشكيل #خريطة #الاستهلاك #في #العالم #العربي

كيف يعيد رمضان تشكيل خريطة الاستهلاك في العالم العربي؟

– الدستور نيوز

اخبار العرب – كيف يعيد رمضان تشكيل خريطة الاستهلاك في العالم العربي؟

المصدر : www.i3lam-al3arab.com

.