دستور نيوز
مع دخول عام 2026، لم يعد الحديث عن مستقبل الفصائل المسلحة في العراق ترفاً سياسياً أو موضوعاً للنقاش الإعلامي، بل تحول إلى ملف مصيري مفتوح على كل الاحتمالات. الضغوط الدولية تتصاعد، والرسائل الإقليمية أصبحت أوضح من أي وقت مضى: مرحلة السلاح غير المنضبط أو الموازي للدولة تقترب من نقطة حاسمة.
وسط هذا المشهد، يبرز سؤال جوهري: إذا تفاقم الوضع، هل ستعتمد الفصائل على إيران كشبكة أمان استراتيجية؟ أم أنها ستكتشف أن حسابات الدول تختلف عن حسابات الحلفاء؟
ضغوط متزايدة.. وهامش يتقلص
فالأجواء الدولية لم تعد متسامحة مع وجود تشكيلات مسلحة خارج السيطرة الكاملة للدولة. هناك اتجاه واضح نحو: الحد من النفوذ العسكري غير الرسمي، أو فرض إعادة هيكلة شاملة، أو دمج الأسلحة في مؤسسات الدولة، أو إنهاء النشاط العسكري بشكل كامل.
وهنا يصبح العام 2026 محطة اختبار حقيقية: فإما أن يتحول منطق الفصائل إلى منطق الدولة، أو يواجه ضغوطاً قد لا تبقى سياسية فقط.
هل يمكننا الاعتماد على إيران؟
والسؤال الذي يتردد في بعض الأوساط هو: إذا اشتد التصعيد، فهل ستكون طهران مستعدة لخوض معركة مفتوحة دفاعاً عن هذه الفصائل؟
ويشير الواقع الإقليمي إلى أن إيران نفسها تواجه تحديات اقتصادية خانقة، وضغوطاً دبلوماسية، وتوترات داخلية، وإعادة حسابات لأولوياتها الاستراتيجية.
وفي مثل هذه الظروف، تميل الدول إلى حماية مصالحها المباشرة أولاً. لقد أثبتت التجارب الإقليمية أن التحالفات القائمة على البراغماتية قد تتغير إذا أصبحت التكلفة أعلى من المنفعة.
بمعنى آخر: الرهان المطلق على الدعم الخارجي قد لا يكون ضماناً كافياً في لحظة الاختبار الكبير.
المواجهة أم التكامل؟
والخياران أمام الفصائل واضحان:
1. المواجهة
التمسك بالسلاح أداة نفوذ ومقاومة الضغوط، لكن هذا المسار يحمل مخاطر كبيرة: عقوبات أوسع، وعزلة سياسية، واحتمال الاحتكاك الأمني، وتراجع الدعم الشعبي.
2. التكامل
إعادة تحديد الدور في إطار الدولة العراقية، وهذا يتطلب: القبول باحتكار الدولة للسلاح، أو التحول إلى العمل السياسي المدني الكامل، أو الانخراط العسكري تحت قيادة وطنية خالصة.
وقد يبدو هذا الخيار صعباً إيديولوجياً بالنسبة لبعض الأطراف، لكنه يفتح الباب أمام الاستقرار على المدى الطويل.
لكن السؤال الأهم ليس ماذا يريد الخارج، بل: هل هناك إرادة عراقية داخلية لحل هذه القضية قبل أن يفرض الحل من الخارج؟
وإذا تمكنت بغداد من فتح مسار تفاوضي داخلي جدي يوازن بين الاعتبارات الأمنية والواقع السياسي ومبدأ سيادة الدولة، فقد يتحقق انتقال تدريجي يحفظ ماء وجه الجميع.
لكن إذا ظل الملف رهينة الأرصدة المؤقتة، فقد تضيق الخيارات فجأة، وتصبح القرارات أكبر من القدرة الداخلية على الاحتواء.
2026… عام إعادة التعريف
ولا تواجه الفصائل اليوم ضغوطا خارجية فحسب، بل تواجه أيضا سؤال الهوية والدور: هل هي قوى عابرة للحدود مرتبطة بمحاور إقليمية؟ أم جزء من مشروع وطني عراقي طويل الأمد؟
الجواب على هذا السؤال هو الذي سيحدد شكل العراق في السنوات المقبلة، وفي السياسة كما في التاريخ، اللحظات المحورية لا تنتظر طويلا.
المصدر: وكالات
مواصلة القراءة
#المواجهة #أم #التكامل #الفصائل #العراقية #تنتظر #مصيرها #عام
المواجهة أم التكامل؟ الفصائل العراقية تنتظر «مصيرها» عام 2026
– الدستور نيوز
اخبار العرب – المواجهة أم التكامل؟ الفصائل العراقية تنتظر «مصيرها» عام 2026
المصدر : www.i3lam-al3arab.com
