.

اخبار العرب – لحظة الاختبار: مستقبل العلاقة بين الفصائل المسلحة وطهران مقابل علاقتها بالدولة العراقية ومصالحها الوطنية

الدستور نيوز11 فبراير 2026
اخبار العرب – لحظة الاختبار: مستقبل العلاقة بين الفصائل المسلحة وطهران مقابل علاقتها بالدولة العراقية ومصالحها الوطنية


دستور نيوز

إن التطورات السريعة التي تشهدها المنطقة، وخاصة التوترات الداخلية المتصاعدة والضغوط الخارجية المتزايدة التي تشهدها إيران، تضع الفصائل المسلحة في العراق أمام لحظة اختبار حساسة ومعقدة. لحظة تتداخل فيها الاعتبارات الأيديولوجية مع الحسابات السياسية والأمنية، في ظل تصاعد الحديث عن احتمالات التصعيد الإقليمي، وتداعياته المباشرة على الداخل العراقي.

ولم يعد المشهد الإقليمي مستقرا أو يمكن التنبؤ به. وإيران، التي عملت على مدى عقود كمرجع أيديولوجي واستراتيجي لعدد من هذه الفصائل، تواجه اليوم تحديات غير مسبوقة: احتجاجات داخلية، وأزمة اقتصادية خانقة، وعزلة دولية متصاعدة. تفرض هذه المتغيرات واقعاً جديداً، وتفتح الباب واسعاً أمام أسئلة جوهرية حول مستقبل العلاقة بين الفصائل المسلحة وطهران، مقابل علاقتها بالدولة العراقية ومصالحها الوطنية.

موقف محرج ومعادلة صعبة

وفي هذا السياق، أصبح موقف الفصائل المسلحة في العراق محرجاً ومعقداً. فهو يقف بين الولاءات الأيديولوجية التاريخية والواقع السياسي والأمني ​​العراقي الذي لا يحتمل المزيد من المغامرات. فالعراق، الذي يخرج تدريجياً من دائرة الحروب والأزمات، لا يملك ترف الدخول في صراعات بالوكالة أو تحمل تكلفة تصعيد إقليمي لا خيار له فيه سوى ذلك.

إن الأسئلة التي تواجهها هذه الفصائل اليوم لم تعد تكتيكية أو مؤقتة، بل هي أسئلة مصيرية:

وماذا لو دخلت إيران مرحلة التراجع أو المواجهة المباشرة؟

فهل ستبقى هذه الفصائل جزءاً من مشروع إقليمي، أم أنها ستعيد تحديد دورها داخل الدولة العراقية؟

ما هو الثمن الذي سيدفعه العراق إذا اختارت بعض الأطراف الانجرار إلى صراعات خارجية؟

ميل متزايد نحو منطق الدولة

وفي مقابل هذه التعقيدات، تشير العديد من القراءات إلى أن بعض الفصائل قد تميل إلى التماهي مع الدولة العراقية، وتغليب منطق المصالح الوطنية على منطق الاصطفافات الخارجية. وهذا التوجه لا ينبع من التخلي عن القناعات، بقدر ما يعكس وعياً متزايداً بخطورة المرحلة، وضرورة تجنب أي صراع داخلي أو خارجي قد يعيد البلاد إلى نقطة الصفر.

والأهم من ذلك أن العديد من هذه الفصائل اليوم لا تريد التصرف بمنطق ردود الفعل، ولا تكرار تجارب إقليمية أثبتت فشلها، كما حدث في ساحات تحولت إلى حروب مفتوحة ودمار شامل، حيث انتهى الأمر بالجماعات المسلحة إلى أوراق مشتعلة في صراعات أكبر.

خصوصية العراق واختيار السيادة

وينبع هذا الحذر من خصوصية الواقع العراقي: مجتمع متنوع، ودولة تسعى إلى تعزيز مؤسساتها، واقتصاد يحتاج إلى الاستقرار والانفتاح، وليس العقوبات والعزلة. ومن هنا، تتزايد القناعة بأن حماية السيادة العراقية، ومنع تحولها إلى ساحة لتصفية حسابات إقليمية، يجب أن تكون أولوية تعلو على أي اعتبار آخر.

يقف العراق اليوم على مفترق طرق. والفصائل المسلحة، شئنا أم أبينا، جزء من هذا المشهد. فإما أن يكون جزءاً من معادلة الاستقرار وبناء الدولة، وإما أن يزج به في صراعات تنهكه ويرهق الوطن.

وفي لحظات التحول العظيم، لا تقاس الاختيارات من خلال اتساقها مع الماضي، بل من خلال قدرتها على حماية المستقبل. ومن الواضح أن العراق اليوم يحتاج إلى مستقبل تحفظ فيه السيادة، ويتقدم فيه منطق الدولة على منطق الساحات المفتوحة.

المصدر: الشرق الأوسط

مواصلة القراءة

#لحظة #الاختبار #مستقبل #العلاقة #بين #الفصائل #المسلحة #وطهران #مقابل #علاقتها #بالدولة #العراقية #ومصالحها #الوطنية

لحظة الاختبار: مستقبل العلاقة بين الفصائل المسلحة وطهران مقابل علاقتها بالدولة العراقية ومصالحها الوطنية

– الدستور نيوز

اخبار العرب – لحظة الاختبار: مستقبل العلاقة بين الفصائل المسلحة وطهران مقابل علاقتها بالدولة العراقية ومصالحها الوطنية

المصدر : www.i3lam-al3arab.com

.