دستور نيوز
ولا تزال إمدادات الغاز الإيراني إلى العراق معلقة دون أن تقدم طهران أي مبرر رسمي أو جدول زمني لعودة الضخ، في خطوة أثارت تساؤلات واسعة حول دوافع القرار وتوقيته، خاصة مع دخول البلاد ذروة الاستهلاك الشتوي.
وتسبب انقطاع الإمداد بخسارة ما بين 4000 و4500 ميغاواط من الطاقة الكهربائية المنتجة، نتيجة توقف عدد من وحدات التوليد وتخفيف الأحمال في محطات أخرى، ما أثر بشكل مباشر على ساعات الإمداد وزاد من معاناة المواطنين، في وقت يفترض أن المنظومة الكهربائية في أعلى مستويات الجاهزية.
وفي هذا السياق، كشف المتحدث باسم وزارة الكهرباء العراقية أحمد موسى، أن الرد الإيراني على الاستفسارات الرسمية كان مقتضباً وغامضاً، واقتصر على عبارة: “سنبلغكم لاحقاً”، دون أي توضيح للأسباب الفنية أو السياسية، ولا تحديد موعد لاستئناف الإمدادات.
توقيت مشبوه
ويأتي هذا التوقف في وقت حساس للغاية، إذ يصل الاستهلاك اليومي من الغاز في العراق خلال فصل الشتاء إلى نحو 55 مليون متر مكعب، بسبب الطلب المتزايد على الكهرباء والتدفئة. وفي مثل هذه الظروف، من المفترض أن تكون الإمدادات مستقرة أو معززة، وألا تنقطع فجأة ودون سابق إنذار.
وهنا يطرح السؤال الجوهري: ماذا يعني أن تتوقف إيران عن ضخ الغاز في لحظة هي في أشد الحاجة للعراق؟
بطاقة الضغط السياسي؟
ومن الصعب فصل قرار وقف الإمدادات عن السياق السياسي والاقتصادي الأوسع. وقد أثبتت التجارب السابقة أن الاعتماد شبه الكامل على الغاز الإيراني جعل العراق رهينة لقرارات خارجية لا تراعي احتياجاته الداخلية، ما يفتح الباب أمام استخدام الطاقة كورقة ضغط سياسية واقتصادية.
الغموض الإيراني، وغياب أي تفسير فني معلن، يعزز الانطباع بأن القرار ليس فنياً بحتاً، بل قد يكون رسالة ضغط موجهة إلى الحكومة العراقية، سواء في الملفات السياسية أو المالية أو الإقليمية، على حساب استقرار الكهرباء ولقمة عيش المواطنين.
تكرار الأزمات يكشف هشاشة النظام
تكشف هذه الأزمة، مرة أخرى، هشاشة استراتيجية أمن الطاقة في العراق، التي لا تزال تعتمد على الاستيراد بدلاً من الاستثمار الجاد في: استغلال الغاز المصاحب المحروق، وتطوير حقول الغاز الطبيعي، وتنويع مصادر الطاقة بعيداً عن مصدر واحد غير موثوق.
وحتى لو استثمر العراق كل الغاز المصاحب، فسيظل بحاجة إلى استيراده على المدى القصير، لكن الاعتماد المستمر شبه الكامل على إيران يجعل أي قرار مفاجئ قادراً على شل قطاع حيوي بالكامل.
وفي النهاية، فإن توقيت وقف إمدادات الغاز الإيراني، في ذروة الحاجة الشتوية، ومن دون مبرر أو شفافية، لا يمكن أن يقرأ على أنه حدث عابر. بل هو مؤشر واضح على خطورة الاعتماد على الطاقة، ودليل إضافي على أن أمن الكهرباء في العراق لا يمكن أن يبقى مرهونا بالإرادة الخارجية.
وفي ظل تكرار هذا السيناريو لم يعد السؤال: لماذا قطعت إيران الغاز، بل متى يتحرر العراق من هذه التبعية التي يدفع ثمنها المواطن في كل مرة؟
المصدر: وكالات
مواصلة القراءة
#الغاز #كورقة #ابتزاز #طهران #تشل #الكهرباء #في #العراق #في #ذروة #الطلب #في #فصل #الشتاء
الغاز كورقة ابتزاز: طهران تشل الكهرباء في العراق في ذروة الطلب في فصل الشتاء
– الدستور نيوز
اخبار العرب – الغاز كورقة ابتزاز: طهران تشل الكهرباء في العراق في ذروة الطلب في فصل الشتاء
المصدر : www.i3lam-al3arab.com
