دستور نيوز
وفي السنوات الأخيرة، أصبح من الواضح أن إيران لم تعد القوة الإقليمية القادرة على إدارة ودعم أذرعها في الشرق الأوسط كما كانت من قبل. إن شبكة الجماعات التي اعتمدت عليها طهران منذ فترة طويلة لتوسيع نفوذها السياسي والعسكري، تشهد اليوم حالة ضعف غير مسبوقة، في وقت تنشغل فيه إيران بأزماتها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية الداخلية المتفاقمة، وهو ما كان له تأثير مباشر على قدرتها على التمويل والدعم والحماية.
إيران أضعف من أي وقت مضى
إيران تتعرض لضغوط هائلة. عقوبات خانقة، واقتصاد متعثر، واحتجاجات شعبية متكررة، وتراجع حاد في قيمة العملة، وارتفاع معدلات الفقر والبطالة. وهذه العوامل مجتمعة تجعل قدرة النظام الإيراني على مواصلة تمويل حلفائه الإقليميين أكثر صعوبة، بل وفي بعض الأحيان مستحيلة. مع كل أزمة جديدة، يتبين أن الأولوية أصبحت بقاء النظام نفسه، وليس حماية أو إنقاذ سلاحه في الخارج.
كشفت التطورات الأخيرة أن طهران، رغم خطابها التصعيدي، لم تتدخل بشكل حاسم عندما تعرضت الجماعات المرتبطة بها لضربات موجعة، سواء على المستوى السياسي أو العسكري. هذا التراجع أضعف صورة «الداعم الذي لا يستسلم»، وفتح الباب أمام تساؤلات لدى تلك الفئات ذاتها حول جدوى الاعتماد على مشروع لم يعد قادراً على الوفاء بوعوده.
الأسلحة دون مظلة حقيقية
تواجه الجماعات المرتبطة بإيران في عدد من دول المنطقة اليوم واقعا جديدا: لا غطاء دولي، ولا قدرة إيرانية على المواجهة المباشرة، ولا استعداد لتحمل تكاليف الصراعات المفتوحة. ومع انكشاف الدعم الإيراني المحدود، أصبحت هذه الأذرع أكثر عزلة وأكثر عرضة للضغوط الداخلية والخارجية، في وقت تتزايد فيه الأصوات المحلية الرافضة لتحويل أوطانها إلى ساحات للصراع بالوكالة.
الطريقة الاخرى…
ومن ناحية أخرى، اختارت عدة دول في الشرق الأوسط مساراً مختلفاً يقوم على تغليب مصلحة الدولة، والانخراط في الحوار والدبلوماسية، وبناء شراكات اقتصادية وسياسية مع المجتمع الدولي. بعض هذه الدول تحركت نحو اتفاقات السلام، والبعض الآخر فتح قنوات اتصال مع الغرب، أو أعاد ترتيب أولوياته بعيداً عن منطق المواجهة الدائمة.
لم تكن هذه الاختيارات سهلة، لكنها عكست فهماً جديداً لمعادلات القوة في العالم: فقد أصبحت التنمية والاستقرار والاقتصاد القوي أدوات نفوذ أكثر فعالية من الأسلحة والشعارات. والنتيجة أن هذه الدول تمكنت من تحسين أوضاعها الاقتصادية، وجذب الاستثمارات، والتخفيف من حدة الأزمات، فيما ظلت الدول المرتبطة بالمحور الإيراني أسيرة الفوضى والتوتر.
تحول في ميزان النفوذ
إن ما يحدث اليوم يشير إلى تحول عميق في ميزان النفوذ الإقليمي. ويبدو أن مشروع “تصدير الثورة” الذي اعتمد على السلاح والميليشيات، في تراجع، على عكس صعود نموذج الدولة التي تبحث عن مصالح شعبها وتتعامل بشكل براغماتي مع محيطها والعالم.
وفي النهاية فإن إيران اليوم أضعف من أن تكون مظلة حقيقية لأذرعها في الشرق الأوسط، فيما المنطقة تتحرك ولو ببطء نحو منطق جديد عنوانه الحوار والسلام وبناء الدولة. وبين مشروع يرزح تحت وطأة أزماته، وآخر يسير بخطوات محسوبة نحو الاستقرار، يبدو واضحا أن المستقبل لن يكون لمن يصرون على العيش في صراعات الأمس، بل لمن يختار الأفضل لوطنه وشعبه.
المصدر: وكالات
مواصلة القراءة
#اتجاه #الدول #العربية #للحوار #والدبلوماسية #وبناء #شراكات #اقتصادية #وسياسية #مع #المجتمع #الدولي #بعد #تراجع #النفوذ #الإيراني
اتجاه الدول العربية للحوار والدبلوماسية وبناء شراكات اقتصادية وسياسية مع المجتمع الدولي بعد تراجع النفوذ الإيراني.
– الدستور نيوز
اخبار العرب – اتجاه الدول العربية للحوار والدبلوماسية وبناء شراكات اقتصادية وسياسية مع المجتمع الدولي بعد تراجع النفوذ الإيراني.
المصدر : www.i3lam-al3arab.com
