دستور نيوز
عمان – انتقد خبراء في قطاع العمل والحماية الاجتماعية “مشروع تعديل قانون الضمان الاجتماعي لسنة 2024″، معتبرين أن هذه الخطوة تعكس عدم استقرار تشريعي، خاصة أنه لم يمر سوى عام واحد على آخر تعديلات على القانون، ملمحين إلى عدم نضوج مراجعات أي تعديل خلال هذه الفترة، وأنها تشير إلى ارتباك تشريعي عام.
وفي لقاءات مع «الدستور نيوز»، أبدوا تساؤلاتهم حول توقيت إقرار هذه التعديلات، خاصة أنها ليست عاجلة، إضافة إلى أن مجلس الأمة غير منعقد.
من جهة أخرى، أكدت المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية أن تعديلات نظامها التي أقرتها الحكومة جاءت بغرض تعديل الأحكام المتعلقة بآليات تغطية كافة أنماط العمل، ومواكبة المتغيرات في أنماط العمل الجديدة، بهدف ضمان توسيع مظلة الشمول بأحكام القانون، وحفظ حقوق العمال وفقاً لقانون العمل.
علقت المديرة التنفيذية لمركز تمكين للمساعدة القانونية وحقوق الإنسان ليندا كلش على “معدل الضمان الاجتماعي 2024” بقولها إن “تعديلات القانون، على أهمية بعضها، إلا أنها لا تحمل طابع الاستعجال”، مؤكدة على “أهمية دراستها بشكل شامل ومتكامل نظراً لأهميتها”، حيث إن “التعديلات التي صدرت مؤخراً شملت كافة أنظمة التأمين، وهذه الأنظمة ستحتاج أيضاً إلى تعديلات جديدة بعد صدور القانون المعدل المتوقع، وبالتالي بدلاً من التعديلات المتقطعة والمجزأة، يجب أن تكون هناك خطة شاملة لتحسين الضمان الاجتماعي تشمل الجوانب الاقتصادية والاجتماعية”.
وأضاف كلش أن “هذا يجب أن يشمل إشراك جميع أصحاب المصلحة والخبراء في صياغة التعديلات، لتحقيق الاستدامة والفعالية على المدى الطويل”، مشيرا إلى أن “التعديلات المقترحة جيدة في بعض الجوانب، لكنها تثير تساؤلات في جوانب أخرى. أولا، من المهم إعادة النظر في علاقة العمل وعدد الأيام والمشاركة في الضمان الاجتماعي، لتتماشى مع أنماط العمل الجديدة. وهذا ضروري لتوفير المزيد من الحماية الاجتماعية للعاملين عن بعد، أو العاملين وفق نظام العمل المرن”.
وأشارت على سبيل المثال إلى أن التعديلات سمحت للرجل الأرمل بالحصول على جزء من راتب زوجته المتوفاة دون شروط، بينما القانون الحالي لا يسمح للرجل بالحصول على جزء من راتب زوجته المتوفاة إلا في حالة عدم قدرته على العمل بشكل كامل.
وبخصوص السماح لغير الأردنيين بمن فيهم أبناء الأردنيات بالانضمام طوعياً إلى نظام الضمان الاجتماعي وفقاً لأحكام القانون، بشرط أن يكون المشترك مقيماً في المملكة، وأن لا تقل اشتراكاته عن 120% من خلال عمله في منشأة أو أكثر، ضمن الضوابط والأحكام التي تحددها الأنظمة الصادرة بمقتضى أحكام القانون، فإن هذا التعديل غير واضح حتى الآن، خاصة وأن العمال المهاجرين الذين يعملون لدى صاحب عمل هم من يجب شمولهم بنظام الضمان الاجتماعي.
ويرى الخبير في التأمينات والحماية الاجتماعية موسى الصبيحي أن موافقة مجلس الوزراء على «معدل الضمان الاجتماعي» تكشف «أن التعديلات المتكررة على القانون تؤدي إلى عدم الاستقرار التشريعي في البلاد، فالاستقرار التشريعي مهم جداً، ويعني أننا لا نفتح الباب في كل مرة يفكر فيها الرئيس أو الوزير أو المدير أو غيره في إجراء تعديل».
وأشار الصبيحي إلى أنه «حتى لو كانت التعديلات في صالح العامة والمواطن، فإن المطلوب استقرار تشريعي للقوانين واستمرارها لسنوات قليلة، وليس من الحكمة الدخول في دوامة تعديل القوانين والأنظمة كل عام، أو كل بضعة أشهر، خاصة أن القوانين الحيوية التي تهم الاستثمار والمستثمرين، مثل قوانين العمل والضمان الاجتماعي والضرائب وبيئة الاستثمار، تحتاج إلى استقرار نسبي، ونحتاج إلى رؤية فاعليتها بعد تطبيقها».
ويرى الصبيحي أنه على الرغم من جودة أغلب التعديلات على القانون، إلا أنها جاءت في وقت غير مناسب، حيث لم يمض سوى عام واحد على التعديل الذي جرى العام الماضي، وجزء منه تعديل مثير للجدل، ويتفق مع كلش في أن التعديلات لا تحمل أي طابع عاجل، ويمكن أن تنتظر عاماً آخر على الأقل.
وقال: «صدرت مؤخرا تعديلات على كافة أنظمة التأمين، وهذه الأنظمة ستحتاج لتعديلات جديدة بعد صدور القانون المعدل المنتظر، وبالتالي سنستمر في العيش في دوامة التعديلات»، مشيرا إلى أن مجلس الأمة غير منعقد حاليا، ونحن على مشارف انتخاب مجلس نواب جديد، ومن غير المقبول أن نطرح برلمانا جديدا بقوانين معدلة، في ظل تعقيدات قانوني العمل والتأمينات الاجتماعية في دورات البرلمان الأولى.
وأشار إلى أن مؤسسة الضمان الاجتماعي تنتظر نتائج الدراسة الاكتوارية الحادية عشرة والتي من المفترض أن تصدر أو ستصدر خلال شهر من الآن، والتي ستوفر مؤشرات مهمة عن الوضع المالي والتأميني للمؤسسة، وكان من الأفضل انتظار صدور النتائج قبل تقديم أي مشروع تعديل للقانون، حتى لا تضطر المؤسسة إلى تقديم مشروع لاحق بعد أشهر قليلة.
وانتقد الصبيحي أيضا عدم إطلاق حوار اجتماعي واسع قبل إقرار أي تعديلات، مشيرا إلى أن «معدل الضمان» طرح بتعديلات جزئية وبسيطة، ما يفقد الناس ثقتهم بالمؤسسة الرسمية ويضعف إيمانهم بحكمة وأهمية التشريع.
وقال الصبيحي: “لقد أوضحت سابقاً أن قانون الضمان الاجتماعي بمجمله من المادة (1) إلى المادة (110) وملحقاتها يحتاج إلى مراجعة شاملة ودقيقة قد تستغرق عامين على الأقل حتى تنضج ويخرج بقانون متميز وتوافقي يخدم جميع الأطراف ويحقق مصالح الأجيال”.
أعلنت مؤسسة الضمان الاجتماعي الأسبوع الماضي أنها لن تعتبر علاقة العمل منتظمة إذا عمل العامل 16 يوماً فأكثر، وذلك تماشياً مع أنماط العمل الجديدة، كما حددت الشروط وفق نظام خاص أصدرته لهذه الغاية، مضيفة أن التعديلات لن تتضمن أي تعديل على شروط استحقاق رواتب التقاعد، أو آليات احتسابها، حيث تنتظر المؤسسة الدراسة الاكتوارية التي من المتوقع الانتهاء منها نهاية العام الجاري وبداية العام المقبل، للوقوف على الوضع المالي للمؤسسة.
وأوضحت المؤسسة أن مشروع تعديل القانون يهدف إلى توسيع مظلة الحماية الاجتماعية للمؤمن عليهم من خلال السماح لغير الأردنيين بمن فيهم أبناء الأردنيات بالانضمام طوعياً إلى الضمان الاجتماعي وفقاً لأحكام قانون الضمان الاجتماعي، شريطة أن يكون المشترك مقيماً في المملكة وأن لا تقل اشتراكاته عن 120 اشتراكاً من خلال عمله في منشأة أو أكثر، وذلك ضمن الضوابط والأحكام التي تحددها الأنظمة الصادرة بمقتضى أحكام هذا القانون.
وأشارت المؤسسة إلى أن التعديلات شملت إعادة تنظيم وصياغه الفصل الخاص بالتأمين ضد البطالة، ليصبح مشتركاً، بما يضمن استدامة الصندوق واستمراريته، وبما يتسق مع تحقيق الهدف الأساسي الذي أنشئ من أجله الصندوق وهو تقديم الدعم المالي للعاطلين عن العمل خلال فترة بطالتهم.
التعديل المتكرر على قانون الضمان الاجتماعي.. ارتباك تشريعي أم مواكبة للتطورات
– الدستور نيوز