.

السعادة بين القناعة وتحقيق مكاسب الحياة.. أيهما يفوز؟

دستور نيوز19 أغسطس 2024
السعادة بين القناعة وتحقيق مكاسب الحياة.. أيهما يفوز؟

دستور نيوز

عمان – قد تكون لحظات السعادة قصيرة مقارنة باللحظات الصعبة والحزينة، لكن الفارق يكمن في قدرتنا على تجربة الفرح بكل جوانبه من وجهة نظرنا، وليس من وجهة نظر الآخرين. فالسعادة ليس لها قاعدة ثابتة أو قوانين تحددها، فهي تختلف من شخص لآخر. وهذا يعني أننا نرى السعادة في تلك الأشياء والأحداث التي تشبهنا وأن سعادتنا فيها عميقة حتى لو لم تعني شيئاً لأحد، وأننا نملك الحرية في اختيار ما يجعلنا سعداء وما يحررنا أيضاً من أحكام الآخرين وتقييماتهم.أضف إعلانا

تبدأ السعادة عندما نتمكن من تحقيق أحلامنا، وليس أحلام ورغبات الآخرين، بحسب رانيا (35 عاماً)، التي تجد أن سعادتها ملك لها وهي وحدها المسؤولة عنها، فالسعادة بالنسبة لها شعور يرافقها دائماً، حتى لو كانت سماؤها مغطاة بالغيوم ورؤيتها ضبابية بين الحين والآخر.
وتقول: “لا شيء يستطيع أن يبدد شعور السعادة بداخلها أو يمنعها من ممارستها طوال الوقت، صحيح أن الظروف تكون ضدنا أحياناً، لكنها رغم ذلك تعرف تماماً كيف تسعد نفسها وتعيش الفرحة بعمق، وتحاول أن تستدعي كل ما يشبهها ويجعلها تجتذب ما يسعدها حتى لو كان من وسط الحزن والتعب”.
تعلمت رانيا أن تعيش يومها سعيدة بكل النعم التي تمتلكها دون أن تهتم بالعادات، فتواجه المشاكل بابتسامة، بالإضافة إلى بحثها عن الحلاوة.
أما سهاد (41 عاماً) فترى أن السعادة هي بداية التحرر من أحكام الناس وهجومهم عليها، وهي من وجهة نظرها شعور مرتبط بالرضا عن الذات وعن الخطوات المهمة في حياتها، وتتلخص سعادتها في البقاء متفائلة وقادرة على الحلم وتحقيق كل ما تسعى إليه.
وتشير إلى أنها تؤمن بشدة بأن الإنسان حين يفهم نفسه ويعرف كيف يحتضن نفسه وكيف يقرأ لحظات الفرح ويعيشها بالطريقة التي ترضيه، فإنه سيصل إلى السعادة الحقيقية المبنية على القناعة واليقين، والسعادة برأيها هي ما ينبض به قلبك، بعيداً عما يراه الناس ويقتنعون به، فلا تنتظر أحداً ليصنعها لك، كن أنت المبادر دائماً.
السعادة هي غاية كل إنسان، كما يوضحها المختص النفسي الدكتور موسى مطرنة، قائلاً: “يختلف مفهوم السعادة من شخص لآخر، فبعض الناس يجدون السعادة في المال، وبعضهم في المعرفة، وبعضهم يشعر بالسعادة في كل ما يختبره، كل شخص يرى السعادة بطريقته الخاصة، لكن الطريق إلى هذا الشعور واحد وهو الرضا واليقين والتفاؤل والأمل”. وبحسب مطرنة فإن السعادة هي الحرية، أي أن يتحرر الإنسان من كل المعتقدات والأفكار الخاطئة، فعندما تحرر نفسك من المعتقدات والمفاهيم التي ورثتها من طفولتك ومن مواقف الحياة والبيئة الاجتماعية التي تعيش فيها لأنها أعداء السعادة والتطور، ستتمكن من تحقيق السعادة بمعناها العميق، ويشير إلى أن تحقيق السعادة يمكّن الإنسان من بناء معتقداته وعالمه، وهو أن يكون صاحب قراره ويعرف متى يقول نعم ومتى يقول لا. بالإضافة إلى ذلك فإن الشعور بالسعادة يمكّننا من التفكير المنطقي وامتلاك مهارات الحوار والتواصل والتفاوض لتوفير المرونة النفسية وتعلم مهارات القيادة وليس التبعية. ومن المهم جدًا أن نحرر أنفسنا من عبودية الأفكار والمعتقدات، وليس فقط عبودية الإنسان للإنسان”.
ويوضح الأساقفة أن التحرر من كل ما يعيق التفكير والسعادة، والابتعاد عن كل المعتقدات البالية، والارتفاع فوق دور الضحية من أجل إرضاء الآخرين، سيساعدنا حتماً على تحقيق شعور دائم بالسعادة والتخلص من التشوهات الفكرية. عندها سنكون قادرين على التطلع إلى الأمام والشعور بالفرح في كل ما نختاره ويشبهنا.
بدورها، توضح خبيرة علم الاجتماع فادية إبراهيم أن السعادة مفهوم أكثر جدلية ونسبية، لكن بشكل عام تتفق البشرية كلها على أن السعادة هي حالة عاطفية نصل إليها نتيجة تحقيق مكاسب فكرية وعاطفية ومادية.
وأضافت: «السعادة شيء مكتسب ناتج عن تحقيق مكاسب في هذه الحياة، وقد تكون مكاسب تتعلق بالروحانية والعبادة والطاعة، وحالة من الاستقرار والتوازن النفسي والسلام الداخلي، وقد تكون مكاسب إنسانية تتعلق بالصحة والأسرة والأبناء، وقد تكون مكاسب مادية تتعلق بشراء منزل أو سيارة، أو الحصول على مال أو وظيفة معينة، أو الدراسة والحصول على شهادة».
ويوضح إبراهيم: “إننا نشعر بالسعادة عندما نحصل أو نصل إلى ما نريده في هذه الحياة، فكل إنسان يبحث عما ينقصه أو عما يحتاج إليه، وعندما يحصل عليه فإنه بلا شك سيصل إلى حالة من الفرح والرضا تسمى السعادة”.
السعادة تحتاج إلى مقومات تحتاج إلى إعداد واستعداد ذهني وأخلاقي، كالثقة بالنفس والإيمان بها وتقدير الذات والابتعاد عن الأفكار السلبية والمشاعر السلبية والأشخاص السلبيين، وتتطلب عدم اليأس والاستسلام والابتعاد عن المشاكل والأوهام، كما تتطلب الجدية والاجتهاد من أجل الحصول على ما يجعلنا سعداء أو الوصول إليه، حسب إبراهيم.
وأوضح إبراهيم أن هناك بعض العوائق التي قد تمنعنا من تحقيق السعادة أو تؤخر سعادتنا، مثل المرض أو فقدان أحد أفراد الأسرة أو التعب النفسي أو المشاكل الأسرية أو الضغوط المجتمعية، وعدم الرضا في كثير من الأحيان ومقارنة حياتنا بالآخرين. والعامل الأكبر الذي يتحكم في مفهومنا للسعادة هو العمر، فكل فئة عمرية لها احتياجاتها من أشكال مختلفة من السعادة، فمثلاً سعادة الطفل في ألعابه، وسعادة المراهق في استقلاليته، وسعادة الشاب في إنهاء دراسته وعمله، وسعادة المسن في صحته ودعم أسرته.
كذلك فإن التطور والتغيير الذي يحدث في المجتمعات قد يؤثر أو يتطور أو يغير مفهوم السعادة، فاليوم أصبحت المجتمعات استهلاكية وتقدر الأشياء المادية أكثر من الأشياء الرمزية، واليوم أصبح المال وما يمكن شراؤه أو تحقيقه بالمال قادر على إسعاد 80% من الناس.
ويختم إبراهيم بالإجابة على سؤال “هل السعادة شعور لحظي أم دائم؟” بقوله إنها كلاهما، فمن حيث الزمن هناك نوعان من السعادة: السعادة اللحظية التي نشعر بها نتيجة لفعل لحظي كمشاهدة فيلم أو شراء شيء أو الذهاب للتنزه، والسعادة الدائمة التي تسيطر على حياتنا بشكل عام عندما نكون راضين ومطمئنين وسعداء وبعيدين عن الهموم والمشاكل ونعيش في حالة من الاستقرار.

السعادة بين القناعة وتحقيق مكاسب الحياة.. أيهما يفوز؟

– الدستور نيوز

.