.

أكاديميون يناقشون كتاب “مطابع السمسم بين الماضي والحاضر” للدكتور الشماع…

دستور نيوز19 أغسطس 2024
أكاديميون يناقشون كتاب “مطابع السمسم بين الماضي والحاضر” للدكتور الشماع…

دستور نيوز

عمان – أشاد أكاديميون بكتاب “مطابع سمسم بين الماضي والحاضر” للدكتورة سارة الشماس، الذي وقعته أول من أمس في المكتبة الوطنية، بمشاركة الدكتور صلاح جرار، والدكتورة هند أبو الشعر، ورئيس جمعية المؤرخين الأردنيين ومدير وحدة التنمية وخدمة المجتمع في جامعة البلقاء الدكتور غالب العربيات، وأدار الحفل الدكتور رياض ياسين.أضف إعلانا

وقالت أبو الشعر إنها عندما قرأت عنوان كتاب «معاصر السمسم بين الماضي والحاضر»، ظننت أنه دراسة تاريخية ترصد صناعة السمسم في فلسطين تحديداً، لكن العنوان لم يحدد المكان أو الزمان، و«تمنيت أن تضاف عبارة «في فلسطين» إلى عنوان الكتاب، ليأخذ الكتاب هويته المرجوة».
وأوضحت أبو الشعر أن الشماس لم تقدم بحثاً تاريخياً في كتابها، حيث تركت العنوان دون تحديد، “ولم تقل مثلاً دراسة تاريخية أو اقتصادية أو اجتماعية”، وهذا أعطاها القدرة على تقديم مادة تغطي كل ما ذكرناه، مشيرة إلى أن الفصل الأول تناول المحاصيل الزيتية في فلسطين والنباتات الزيتية وهي الزيتون وعباد الشمس واللوز والفول السوداني والقرطم، وقدمت دراسة عن أصل نبات السمسم وتاريخه، وتتبعت أبرز الحضارات التي زرعت السمسم واستخدمت بذوره، ووضعت جدولاً للمعلومات عن أنواع بذور السمسم، ولم تغفل تناول السمسم في التراث الفلسطيني، مشيرة إلى أنواع الأكلات الشعبية المعتمدة على السمسم والتي نشأنا عليها في كل بلاد الشام، ومنها الطحينية والزعتر والسمسمية والحلويات، وتوقفت عند الكعك المقدسي الذي يفوح برائحة السمسم.
ورأى أبو الشعر أن الشماس استعرضت في كتابها معاصر السمسم في فلسطين وهي: “مطبعة الخليل، ومطبعة الجبريني في القدس، ومطبعة أبو خرمة في نابلس، ومطبعة الصالحي في القدس، ومطبعة البدري في القدس التي تقع شمال البلدة القديمة في حارة النصارى، وأخيراً مطبعة التعزيز وهي مادة جميلة اعتمدت فيها على الملاحظات والمقالات الحديثة”، مشيراً إلى المصادر والمراجع التي أشارت إليها المؤلفة في هذه الدراسة وهي مراجع عربية وإنجليزية وهي متنوعة وتشير إلى جهود الدكتورة في الجمع من كافة المصادر المتوفرة.
وقال أبو الشعر إن استعانة المؤلف بالمراجع العربية والأجنبية أعطت هذه الدراسة مجالاً واسعاً من المعرفة سواء في مجال الزراعة أو الاقتصاد أو التراث الاجتماعي أو الصحة، وجعلت الكتاب يلبي احتياجات القراء المهتمين بمجال الزراعة أو الصحة أو التاريخ، والأهم من ذلك أنه يغطي محوراً من محاور الدراسات الفلسطينية المطلوبة لتعزيز المعرفة للأجيال القادمة، خاصة ونحن نتحدث عن انقراض مثل هذه المعالم الاقتصادية والاجتماعية التي تمثل مهناً عرفها وترعرع عليها أجدادنا في كل بلاد الشام بما فيها فلسطين.
وقال غالب العربيات إن الكتاب يستمد أهميته من مكانته الرفيعة لارتباطه بفلسطين وشعبها وأشجارها وأحجارها وتراثها الغني الممتد عبر الأجيال، فهو يعبر عن ملامح وثقافة وتراث الشعب الفلسطيني وحرفيه وصناعته المتجذرة في الأرض، وفي ظل هيمنة الكيان الصهيوني ومحاولته الاستيلاء على هذه الأرض وهذه الحرفة ضمن محطات مكشوفة لطمس معالم وهوية وقضية شعب أعزل مرتبط بأرضه وحرفه ومزروعاته وأدواته التي ورثها عن آبائه وأجداده.
وأوضحت عربيات أن هذه الدراسة تؤطر وتحدد الوضع الاجتماعي والاقتصادي للفلسطينيين اليوم، بالنظر إلى الوضع الاقتصادي الذي يحتلونه في توزيع المحاصيل مقارنة بما ينتجه العالم، وبالتالي استحقت الشماس أن يتم توثيقها وبحثها واعتبارها خبيرة في التراث غير المادي، بفضل فكرها وأجدادها المتواصلين.
وقالت المؤلفة الدكتورة سارة الشماس أن الكتاب يقدم لمحة عامة عن صناعة وإنتاج السمسم في فلسطين، ويتناول تطور هذه الصناعة منذ نشأتها في البلاد حتى واقعها الحالي، ويناقش الكتاب عدة مواضيع متنوعة تندرج تحت محورين رئيسيين: المحور الأول: يقدم هذا الفصل لمحة عامة عن نبات السمسم، ويتضمن ذلك شرح أصل نبات السمسم وتاريخ زراعته، والبيئة المناسبة لزراعة السمسم، وأصناف بذور السمسم المختلفة، والأهمية الاقتصادية لنبات السمسم، والاستخدامات العديدة لنبات السمسم (كمادة غذائية، وفي الطب، وفي صناعة مستحضرات العناية الشخصية).
يتناول هذا الفصل أيضاً تاريخ وواقع زراعة السمسم في فلسطين، متضمناً مناقشة لأبرز المحاصيل الزيتية المزروعة في فلسطين بالإضافة إلى السمسم، وتاريخ/معدل إنتاج السمسم في فلسطين، وأسباب تراجع زراعة السمسم في فلسطين، ومكانة السمسم في التراث الشعبي الفلسطيني. أما المحور الثاني فيلقي الضوء على صناعة عصر السمسم في السياق الخاص بفلسطين. وتتضمن الموضوعات التي يغطيها الفصل أسماء وأنواع معاصر زيت السمسم، ومراحل عملية العصر. كما يتضمن هذا الفصل استعراض عدد من النماذج البارزة لمعاصر زيت السمسم في فلسطين، وهي معاصر تتميز بقدمها وتاريخها الممتد. ومن خلال استعراض حالات هذه المعاصر يمكن تكوين فهم أعمق لواقع صناعة عصر السمسم في فلسطين، والتغيرات التي طرأت عليها، والعوامل التي ساهمت في حدوث هذه التغيرات.
وقالت المؤلفة إنها توصلت في هذا الكتاب إلى عدد من الاستنتاجات العامة؛ وهي أن محصول السمسم كان من أبرز المحاصيل الزراعية بشكل عام، والمحاصيل الزيتية بشكل خاص، في فلسطين. إلا أن العديد من العوامل الداخلية (مثل تفضيل الفلسطينيين للوظائف المكتبية والخدمية على حساب الإنتاجية) والعوامل الخارجية (مثل القيود الاقتصادية الخانقة التي تفرضها الحكومة الإسرائيلية) أدت إلى انكماش كبير وحتى تراجع زراعة السمسم. وتتميز معاصر السمسم الرئيسية في فلسطين بأنها معاصر عائلية تملكها عائلات متعددة الأجيال وجهودها الدؤوبة للحفاظ على الصناعة وأساليبها التقليدية، إلا أن الضغوط المحيطة بصناعة السمسم في فلسطين تشكل تهديداً لوجود واستمرارية هذه المطاحن.
وقال الشماس إن من أبرز المهن التي توارثها الشعب الفلسطيني عبر الأجيال والعصور مهنة إنتاج السمسم، فالشعب الفلسطيني من أقدم الشعوب التي عرفت زراعة السمسم، وإنتاجه ليس مجرد مهنة يمارسها الفلسطينيون، بل أصبح سمة من سمات ثقافة وتراث الشعب الفلسطيني، فمنتجات مثل بذور السمسم والطحينة والحلاوة والسمسم مكونات متجذرة في ثقافة المجتمع الفلسطيني وعاداته الغذائية، مشيراً إلى أنه وعلى الرغم من المكانة البارزة للسمسم في ثقافة المجتمع الفلسطيني، إلا أن مهنة إنتاجه والمنتجات المرتبطة به تأثرت سلباً بشكل كبير بالأحداث التي مرت على البلاد خلال العقود القليلة الماضية.
وفي بداية الحفل أشار الدكتور رائد ياسين إلى أن السمسم الفلسطيني هو أحد سمات الثقافة الفلسطينية، وقال: “بما أن الثقافة بالمعنى الأنثروبولوجي الذي أراه شاملاً لكثير من تعريفاتها، فإن قصة السمسم وتاريخه تتضمن أكثر من تعريف للثقافة، وعلى مستوى الزراعة فإن أساس الثقافة يكمن في الزراعة”، مشيراً إلى أن العلاقة بين الثقافة والزراعة علاقة عميقة ومتجذرة في التاريخ؛ فالزراعة لم تكن مجرد وسيلة لتوفير الغذاء، بل كانت أيضاً جزءاً من الهوية الثقافية للمجتمعات من حيث التقاليد والممارسات الزراعية، واللغة والفولكلور، وهوية المجتمعات، والإنتاج الأدبي والفني المرتبط بها.

أكاديميون يناقشون كتاب “مطابع السمسم بين الماضي والحاضر” للدكتور الشماع…

– الدستور نيوز

.