.

هل تساعد رسائل إيران القاسية لأميركا حزب الله وغزة في حربهما مع إسرائيل؟

دستور نيوز18 أغسطس 2024
هل تساعد رسائل إيران القاسية لأميركا حزب الله وغزة في حربهما مع إسرائيل؟

دستور نيوز

العواصم – بعد هدوء نسبي دام نحو 5 أشهر، عادت وتيرة الهجمات ضد القوات الأميركية في المنطقة إلى الارتفاع خلال الشهرين الماضيين، وخاصة على قاعدة عين الأسد في محافظة الأنبار العراقية، التي تعرضت للقصف بشكل متكرر خلال الشهر الجاري.أضف إعلانا

وتأتي موجة الهجمات الجديدة التي تقودها فصائل عراقية مرتبطة بإيران، بالتوازي مع تصعيد عمليات الاغتيال التي ينفذها الاحتلال الإسرائيلي ضد قيادات حزب الله في جنوب لبنان، وقيادات في حركة حماس.
وكان أبرز هذه العمليات اغتيال محمد نعمة ناصر، قائد وحدة عزيز داخل الحزب، مطلع الشهر الماضي، وتبع ذلك اغتيال رئيس هيئة أركان الحزب فؤاد شكر، نهاية الشهر نفسه، عبر غارة جوية استهدفت مكتبه في حارة حريك جنوب لبنان، واغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية في العاصمة الإيرانية طهران نهاية الشهر الماضي.
في حين أعلنت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) أن قواتها في سوريا والعراق تعرضت لهجمات متكررة، أكبرها الهجوم الذي أدى إلى إصابة 8 جنود في قاعدة عين الأسد خلال الأسبوع الأول من الشهر الجاري، ردت القوات الأميركية على الهجوم بقصف قاعدة جرف الصخر التي تستخدمها الفصائل العراقية التي تطلق على نفسها اسم “المقاومة الإسلامية في العراق” قاعدة عسكرية.
وبينما أكد مسؤول أميركي نهاية الشهر الماضي أن الهجوم الأميركي نفذ في إطار “الدفاع عن النفس”، تحدث بيان صادر عن قوات الحشد الشعبي العراقي عن سقوط قتلى وجرحى نتيجة تعرض قواتها في “قاطع جرف الصخر” لهجوم أميركي.
ولم تخف الفصائل العراقية رغبتها في الضغط على أميركا لمنع توسع هجوم الاحتلال الإسرائيلي على جنوب لبنان، وقد ظهر ذلك واضحاً في البيان الذي أصدرته “تنسيقية المقاومة العراقية” في تموز/يوليو 2024، والذي هددت فيه باستهداف المصالح الأميركية في العراق وسوريا ودول أخرى، إذا شن الاحتلال حرباً على لبنان.
وفي الشهر الماضي، سربت صحيفة الأخبار اللبنانية الموالية لحزب الله معلومات عن أن كتائب حزب الله العراقية وحركة النجباء، المنضويتين ضمن “تنسيقية المقاومة العراقية”، تبلغان وزير الخارجية الإيراني علي باقر كني استعدادهما للمشاركة في القتال إلى جانب حزب الله اللبناني لصد الهجوم الإسرائيلي.
وتأتي التسريبات بالتزامن مع أول زيارة لكاني إلى العراق بعد توليه مهام وزير الخارجية خلفا لحسين عبداللهيان الذي قتل في حادث تحطم المروحية إلى جانب الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي في مايو/أيار 2024.
ومنذ اغتيال هنية، توالت التصريحات الإيرانية التي تهدد بالرد على الخرق الأمني ​​الذي تعرضت له طهران. وأعقب التهديد الإيراني صدور بيان عن فصائل “تنسيقية المقاومة في العراق” في الحادي عشر من الشهر الجاري، تعهدت فيه بعدم الالتزام بأي قيود في حال استخدام الأجواء العراقية لاستهداف إيران. وجاء التحذير بعد أيام قليلة من اجتماع فصائل عراقية ويمنية ولبنانية في طهران بعد اغتيال هنية.
وذكرت تقارير أن مسؤولين إيرانيين هددوا في تصريحات هذا الشهر بأن طهران وحلفاءها سيشنون هجوما مباشرا على الكيان المحتل إذا فشلت محادثات وقف إطلاق النار في غزة.
وتحدثت المصادر أيضا عن محادثات مكثفة بين إيران والدول الغربية والولايات المتحدة لبحث الرد الإيراني المحتمل على الاحتلال.
وأصدرت هيئة تنسيق المقاومة العراقية، نهاية حزيران/يونيو الماضي، بياناً شديد اللهجة، سبق الهجمات الأخيرة على القوات الأميركية في العراق، أكدت فيه استعدادها لاستخدام كل الوسائل لإنهاء ما وصفته بـ«الاحتلال الأميركي للعراق والسيطرة على القرار الأمني ​​والاقتصادي»، معلنة رغبتها في «تحقيق السيادة الكاملة».
وجاء موقف الفصائل العراقية بعد جولات عدة من المباحثات ضمن لجنة ثنائية أعلن عنها رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني في يناير/كانون الثاني 2024.
وجاء ذلك نتيجة ضغوط من الفصائل المدعومة من إيران، تطورت إلى تصعيد ميداني ضد القوات الأميركية، قبل أن تدخل فترة هدنة منذ فبراير/شباط من العام نفسه لإفساح المجال أمام جهود الحكومة العراقية للحصول على جدول زمني للانسحاب الأميركي من العراق.
وتأتي الهجمات المتكررة على قاعدة عين الأسد هذا الشهر بعد جلسة المفاوضات التي عقدها وزير الدفاع العراقي ثابت العباسي ومسؤولون أمنيون عراقيون مع وزارة الدفاع الأميركية في واشنطن أواخر يوليو/تموز الماضي.
وناقشت الجلسة مستقبل القوات الأميركية وتلك التابعة للتحالف الدولي في العراق، حيث اتضح عدم رضى الفصائل العراقية المدعومة من إيران عن المحادثات التي وصفتها وسائل إعلام تابعة للفصائل بـ”المحادثات بلا نتائج”، واتهمت واشنطن بالتسويف.
كما تتبنى إيران التي تعتبر العراق ساحة نفوذ لها، مطلب انسحاب القوات الأميركية من العراق. ففي فبراير/شباط 2024، أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية ناصر الكنعاني، مطالب البرلمان العراقي الذي تهيمن عليه قوات الإطار التنسيقي القريبة من طهران، بانسحاب القوات الأميركية من العراق. واعتبر الجانب الإيراني هذه الخطوة ضرورية لضمان أمن واستقرار العراق.
وفي سوريا، جددت قوى عشائرية هجماتها على مناطق خاضعة للنفوذ الأميركي مطلع الشهر الجاري، بالتوازي مع محادثات عراقية أميركية تهدف إلى الاتفاق على موعد الانسحاب الأميركي.
وأكد معهد واشنطن للدراسات الاستراتيجية، في تقييم للوضع نشر في 16 من الشهر الجاري، أن القوات العشائرية التي حاولت اختراق مناطق النفوذ الأميركي مطلع الشهر ذاته تتلقى دعماً من فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني.
ومن بين هذه الفصائل “قوات القبائل والعشائر العربية” بقيادة إبراهيم الهفل، و”قوات تحرير الجزيرة” بقيادة هاشم السطام. وأشار المعهد أيضاً إلى أن الهجمات المدعومة من إيران العام الماضي وحالياً تهدف إلى طرد القوات الأميركية من العراق وسوريا.
وأوصى تقييم المعهد للوضع بأن تتخذ القوات الأميركية تدابير لمواجهة جهود إيران لتأجيج التوترات في شرق سوريا، بما في ذلك تغيير طريقة تعامل قوات سوريا الديمقراطية مع العشائر والقبائل العربية.
وسبق لمجموعة الأزمات الدولية أن حذرت، في تقرير لها في مايو/أيار 2024، من توجه إيران إلى الاعتماد على الميليشيات القبلية من أجل دفع واشنطن إلى تقليص وجودها في المنطقة التي تمثل نقطة عبور للقوات الإيرانية والعراقية المدعومة من طهران إلى سوريا.
وهذا ما أكده المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية بات رايدر في فبراير/شباط 2024، حين قال إن إيران تريد إخراج واشنطن من المنطقة لتنفيذ ما تريد دون رادع.
وبناء على ما تقدم، يبدو أن التصعيد ضد القواعد الأميركية في سوريا والعراق أقرب إلى رسائل إيرانية قاسية موجهة ضد الإدارة الأميركية.
ويبدو أن الإدارة الأميركية تأخذ في الاعتبار الأضرار التي قد تلحقها هذه الفصائل من الجانب الإيراني بجنودها وقواعدها في سوريا والعراق، وحتى في المنطقة برمتها، ولذلك تبذل جهوداً دبلوماسية كثيرة لاحتواء التصعيد ومنع الأمور من الانزلاق إلى حرب مفتوحة، كما يؤكد المسؤولون الأميركيون مراراً وتكراراً.
ولذلك، فمن المتوقع أن التصعيد لن يتوقف، وسيتكرر بحسب سير المفاوضات والتطورات على الأرض بعد الرد الإيراني المتوقع على اغتيال هنية. (وكالات)

هل تساعد رسائل إيران القاسية لأميركا حزب الله وغزة في حربهما مع إسرائيل؟

– الدستور نيوز

.