دستور نيوز
تبدد مناورات حكومة الاحتلال بشروطها الجديدة أي آمال، ولو ضئيلة، بالتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، في جلسة المفاوضات المقرر عقدها اليوم في الدوحة، وهو ما دفع حركة حماس إلى إعلان رفضها المشاركة فيها، إلا إذا أجبر التحرك الأميركي بنيامين نتنياهو على التخلي عن قيوده السابقة.
وقالت حركة حماس إنها لن تشارك في مفاوضات جديدة إلا إذا قدم الاحتلال ردا جديا، معتبرة المشاركة مشروطة بوقف الاحتلال عملياته العسكرية في غزة كمؤشر على جديته في المفاوضات، بحسب ممثل الحركة في لبنان أحمد عبد الهادي.
لكن من غير المرجح أن يستجيب نتنياهو لهذا المطلب، إذ يزعم أنه يؤكد أن القتال سيستمر حتى القضاء على الحركة وإعادة الأسرى.
وبدلا من الاستجابة لدعوات البيت الأبيض والوسطاء لإزالة العقبات أمام صفقة تبادل الأسرى، أضاف نتنياهو شروطا جديدة لضمان بقاء قواته مسيطرة على الحدود الجنوبية لقطاع غزة، مع إظهار مرونة أقل فيما يتعلق بعودة النازحين الفلسطينيين إلى الجزء الشمالي من القطاع.
وقد تشكل هذه الشروط الجديدة عقبة أمام التوصل إلى صفقة تبادل أسرى والمفاوضات المقررة اليوم، حيث أشار مكتب نتنياهو إلى ضرورة “إنشاء آلية تحقق متفق عليها لضمان عودة المدنيين العزل عبر ممر نتساريم إلى شمال قطاع غزة، لتسهيل تنفيذها، وهي نقطة خلاف”.
وقد يضيف هذا تعقيداً جديداً إلى كيفية عودة النازحين الفلسطينيين إلى منازلهم في شمال غزة أثناء وقف إطلاق النار.
وبعد أن أبدى الاحتلال مرونة تجاه عملية تفتيش الفلسطينيين العائدين إلى منازلهم، أعاد إحياء الموضوع، مؤكداً أن فحص العائدين إلى الشمال يجب أن “ينفذ بطريقة متفق عليها”.
وفيما يتعلق بعدد الأسرى الأحياء الذين سيتم الإفراج عنهم، يطالب الاحتلال بالإفراج عن جميع الأسرى الأحياء، في حين نص المقترح الذي قدمه في 27 مايو/أيار الماضي، على الإفراج عن عدد محدد من الأسرى أحياء أو أموات.
أما النقطة الثالثة التي أثارت الخلاف فهي “الطريقة التي سيتم بها إطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين”. فبحسب بيان صادر عن مكتب نتنياهو، فإن اقتراح 27 مايو ينص على أن الاحتلال لديه حق النقض على عدد معين من الأسرى المفرج عنهم، ويمكنه أن يقرر إطلاق سراح عدد معين على الأقل من الأسرى (إلى دولة ثالثة).
وكان أحد الإضافات الأكثر إثارة للجدل هو إدراج حكومة الاحتلال لخريطة تشير إلى أن الاحتلال سيظل مسيطراً على الحدود بين غزة ومصر، وهي المنطقة المعروفة باسم ممر فيلادلفيا.
واعتبرت حماس أن “نتنياهو غير معني بالتوصل إلى اتفاق حقيقي، فهو يماطل ويتهرب ويريد إطالة أمد الحرب لتحقيق مصالحه”.
يأتي ذلك في ظل تصاعد التوترات في المنطقة، واستمرار العمليات العسكرية للاحتلال في قطاع غزة، والمجازر اليومية التي يرتكبها الاحتلال.
في حين تحدثت أنباء عن نية الإدارة الأميركية تقديم إطار جديد للصفقة وممارسة ضغوط مكثفة على الأطراف للموافقة الفورية على مبادئ الخطة، دون توضيح التفاصيل حول ذلك.
وفي بيان أصدره البيت الأبيض الجمعة الماضي نيابة عن الرئيس الأميركي جو بايدن وزعماء قطر ومصر، قال البيت الأبيض: “نحن الوسطاء مستعدون، إذا لزم الأمر، لتقديم عرض نهائي لحل القضايا المتبقية بشأن تنفيذ الاتفاق (بطريقة تلبي توقعات جميع الأطراف).”
في حين أرجأ وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن زيارته المقررة إلى المنطقة بسبب عدم اليقين بشأن التوصل إلى نتائج إيجابية من مفاوضات اليوم، بعد أن أعلنت حماس موقفها بأنها لن تمر دون تقديم خطة تنفيذية لتطبيق قرار مجلس الأمن 2537، الذي يدعو إلى وقف إطلاق النار في قطاع غزة.
لكن بلينكن أشار إلى أن الاحتلال يشارك في جلسة المفاوضات، فيما تعمل قطر على ضمان تمثيل لحركة حماس فيها، حسب قوله.
من جانبه، أكد الرئيس محمود عباس على ضرورة وقف وقف إطلاق النار وحرب الإبادة التي يشنها الاحتلال على قطاع غزة.
وقال الرئيس عباس، في تصريح له خلال زيارته لروسيا والتي التقى خلالها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، إن الولايات المتحدة تعمل بكل ما في وسعها لمنع الاعتراف الدولي بحقوق فلسطين، وتتجاهل بل وتتجاوز قرارات الأمم المتحدة التي صدرت بالفعل.
وبحسب قوله، فمنذ عام 1947 صدر ألف قرار أممي بشأن القضية الفلسطينية، لكن لم يتم تنفيذ أي منها.
وقال: “إن نحو سبعمائة وخمسين قرارا من الجمعية العامة للأمم المتحدة، ونحو ثمانين قرارا من مجلس الأمن الدولي، وبقية قرارات لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، لم يتم تنفيذها.
في حين أكد من جهة أخرى أن “روسيا تسعى إلى إيجاد السبل للوصول إلى حل سلمي وحل عادل لقضية الشرق الأوسط وفق القانون الدولي”، مؤكدا أن فلسطين لن توافق تحت أي ظرف من الظروف على استبعاد روسيا من عملية التسوية في الشرق الأوسط.
وأشار الرئيس عباس إلى دور روسيا في الرباعية الدولية للشرق الأوسط، وقال إن “أميركا أرادت دائما استبعاد روسيا التي تصر على إقامة الدولة الفلسطينية على حدود عام 1967، وهو الموقف الذي تتمسك به في الأمم المتحدة ومجلس الأمن والجمعية العامة”.
“مناورات” الاحتلال بشروطه الجديدة تبدد الآمال بالتوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار..
– الدستور نيوز