.

“بيوت القلب”… رحلة عبر كتابات الكاتب القصة القصيرة الفلسطيني فاروق وادي

دستور نيوز13 أغسطس 2024
“بيوت القلب”… رحلة عبر كتابات الكاتب القصة القصيرة الفلسطيني فاروق وادي

دستور نيوز

عمّان – صدر عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر كتاب بعنوان «منازل القلب – كتاب الإسكندرية»، وهو سيرة ذاتية للكاتب الفلسطيني الراحل فاروق وادي.
يتضمن الكتاب عدة عناوين: “طيور الإسكندر تحلق في الأفق، من خزانة الأسرار، أيام البحر الهادر: يوميات يناير، شرفات الرمل: الإسكندرية في القلب وفي العيون، المدينة التي فتحت أبوابها ونوافذها للآخرين، شرفة على بيت كفافيس، عن راوي كوم الدكة، شرفة على بيت عبد الناصر في باخوس، تأملات على شاطئ الحب، حديث عن الإسكندرية بالحجاب، شرفة على رباعية داريل، خطاب غامض يحمله ماء البحر، شرفة على مبنى على وشك الانهيار، كورنيش البحر وحديث عن عبقرية الفقر، سحابة سوداء تغلف المدينة، شرفة في يوم شاحب، يوم بكت فيه مصر كثيراً، موجات وداع في يوم ممطر، شرفة الإسكندرية ترى القدس”.أضف إعلانا

كتب الشاعر والروائي الفلسطيني إبراهيم نصر الله كلمة على غلاف الكتاب قال فيها: “مع صدور هذا الكتاب، تمضي سنتان على رحيل فاروق وادي، ولعل أجمل ما تركه لنا الكاتب إبداع جديد لم نقرأه من قبل، ونحن الذين نفتقده يوما بعد يوم أكثر فأكثر، فقد أمتعنا بعدد من أجمل الروايات العربية، توجها بعمله السحري الأخير “سؤدد – هاوية الغزالة”.
ويضيف: «هناك فجوة عميقة خلفها غياب فاروق في حياة المقربين منه، حيث أستطيع أن أقول: هذه أول مرة أشعر فيها بفداحة فقدان صديق..».
إن هذا العمل الجديد، كما يشير فاروق في المقدمة التي كتبها للكتاب بنفسه، هو استمرار لثلاثية حب المدن: رام الله، بيروت، الإسكندرية. “لقد بدا لي دائماً أن مشاعره تجاه مدينة لشبونة، التي بدأ يستمتع بالعيش فيها، تتطور بسرعة، باعتبارها المدينة الرابعة. وليس هناك دليل أفضل على ذلك من رواية “سوداد”، وكأن قلب فاروق لا يمكن أن يخلو من حب مدينة جديدة، هو الذي كان مضطراً دائماً إلى الابتعاد عن المدن التي أحبها، لأسباب مختلفة”.
وهذا الكتاب، بقدر ما هو سيرة للإسكندرية، فهو سيرة لفاروق نفسه، وهذا ينطبق على رام الله التي كتب سيرته الذاتية، وبيروت في «بيروت يصيح الديك عند الظهيرة»، وإن كان قد أتقن الإخفاء هنا، وفي «سرير المشتاق»، الرواية التي تكشف أكثر مما تخفي.
في كل هذه الكتب وغيرها ظل فاروق واحداً من الناس، بعيداً عن بطولة الرواة وفخرهم بهذه البطولات. في كل ما كتبه ظل ذلك الإنسان الذي يحب ويعشق ويتأمل ويسخر من كل شيء بما في ذلك نفسه. لكنه حين يكتب يكتب بكل الحب. فهو لا يحب نصف مدن، ونصف صداقات، ونصف حقائق. يقول: «الرائعون لا يرحلون بقدر ما تزداد قوة حضورهم، ونكتشف كل يوم كم نحبهم».
يقول فاروق وادي في مقدمة كتابه: “يكمل هذا الكتاب طموحي في استعادة ثلاثة أشياء عشتها وأحببتها وعنت لي الكثير، حتى أصبحت مهووساً بكتابتها بطريقة أو بأخرى. وهي: رام الله، مدينة مولدي وسنوات تطوري المبكر في الكون. فبابتعادي عنها عرفت لسعة الغربة القسرية عن المكان، وعانيت ألم الشوق، وأصبت بصدمة العودة غير المكتملة إليها، التي لم تستطع العودة. إنها الحلقة الأولى من الذاكرة المكانية في سيرة الإنسان والمدن، وهي ما كتبته في “بيوت القلب ـ كتاب رام الله”.
وتتابع وادي: «بيروت، مدينة الشغف الجميل، حيث تكتشف الرغبة في الحياة من بين تزاحم أسباب الفناء في الزوايا والظلال والمرايا والشوارع. وكان موتي يتراجع دوماً عند أبوابها، فدونته في ما يشبه السيرة التي لا تخلو من الخيال السردي الحر، في «ديك بيروت ينادي صلاة الظهر: كتاب حرب».
أما قصتي مع هذه المدينة الإسكندرية فهي كما يقول وادي: “ما سجله هذا الكتاب “59 شارع صفية زغلول: كتاب الإسكندرية” الذي يكمل بشكل أو بآخر ثلاثية المدن التي وقعت أسيرة له، وهو باختصار قصة شوق متواصل لا يستقر على لقاء، لمدينة أحببتها وأحببت منها وفيها. أهديها إلى سناء، الطائر الذي التقط البذرة من حدود أرض مدينة قبل وجودها، ليلقيها في جوف القلب.. قلبي الذي كان يعشق النساء.. والمكان بجنون”.
ويضيف وادي: «كل مدينة لها مكانها في التاريخ، وتحافظ على وجودها في الجغرافيا، وتأسر القلوب بلا مجهود، لها أسطورتها الخاصة. أما الإسكندرية، فهي مدينة تحتوي على العديد من الأساطير، التي قد لا يستطيع أحد أن يستوعب مداها، أو يوقف وحشيتها».
ويرى وادي أن أساطير الإسكندرية قد تبدأ ولا تنتهي، كما أن لها أسطورة خاصة وفريدة للغاية، في كل قلب تعني له المدينة شيئاً كبيراً، “أما أسطورتي الأكثر حميمية، ونصيبي من المدينة، فهي أن أحد طيورها سرق حبة قمح من الخطة المرسومة على أرضها في الفضاء الشاسع، حيث ستقام مدينة الإسكندرية، ليلقيها في القلب، ليضعها في تجاويف طيات القفص، فتفتحت هناك بين الأضلاع، حباً أبدياً، قبل أن يبدأ تاريخ المدينة المعلن، وقبل أن تكتب فيها شهادة ميلاد الكائنات”.

“بيوت القلب”… رحلة عبر كتابات الكاتب القصة القصيرة الفلسطيني فاروق وادي

– الدستور نيوز

.