.

ضرورة التواصل بين الأردن ومنظمات اللاجئين للحد من ظاهرة اللاجئين…

دستور نيوز12 أغسطس 2024
ضرورة التواصل بين الأردن ومنظمات اللاجئين للحد من ظاهرة اللاجئين…

دستور نيوز

عمان – أوصى التقرير السنوي الذي أصدره المركز الوطني لحقوق الإنسان حول حالة حقوق الإنسان في المملكة، والذي خصص فصلاً لـ«اللجوء»، بضرورة التواصل بين الأردن ومنظمات اللاجئين وهيئات حقوق الإنسان، بالشراكة مع وزارة التخطيط، لتخفيف أعباء اللجوء على البنية التحتية والقطاعات المختلفة، وضرورة التعاون مع الاتحاد الأوروبي والمنظمات الدولية لتحقيق هذا الهدف.أضف إعلانا

وأكد التقرير في توصياته على ضرورة تطوير استراتيجية شاملة للاجئين وخطة لبرامجهم ومشاريعهم الموجهة إليهم بما يتوافق مع الأولويات الوطنية، والتواصل مع المجتمع الدولي لمواصلة دعمهم والتعاون مع الدول المضيفة لمساعدتهم على التغلب على ظروفهم الصعبة وإنهاء وضعية اللجوء والعودة إلى وطنهم.
ويتفق المختصون ونشطاء حقوق الإنسان مع هذه التوصيات، حيث أظهرت أهمية الضغط على المجتمع الدولي للوقوف إلى جانب الأردن في مواجهة أعباء اللجوء، في إطار تقديم الخدمات الأساسية لهم، مشيرين إلى أنه على الرغم من عدم توقيع الأردن على اتفاقية اللاجئين لعام 1951، إلا أنه استمر في استضافة وحماية اللاجئين لسنوات.
ويستند التقرير إلى خطاب جلالة الملك عبد الله الثاني في المنتدى العالمي للاجئين في جنيف العام الماضي، والذي أكد فيه أن “توفير الملاذ الآمن للاجئين يشكل جزءاً لا يتجزأ من المبادئ الوطنية الأردنية، وخاصة في هذه المنطقة المضطربة. ولا يمكننا أن ندير ظهورنا لهم، لأن ذلك يتعارض مع جوهر هويتنا. لكن الأردنيين يشعرون بشكل متزايد بأن العالم يدير ظهره لهم ويتجاهل جهودهم كمضيفين للاجئين”.
وأشار جلالته إلى أنه “مع تزاحم الأزمات الخطيرة التي بدأت تهيمن على الاهتمام الدولي، يتراجع التركيز على محنة اللاجئين والدول المستضيفة لهم”، مؤكدا أن “المجتمع الدولي لم يعد يملك ترف تجاهل هذه القضية”.
وحذر جلالته قائلا: “إننا نجد أنفسنا نتعامل مع أزمة نزوح أخرى في المنطقة. فقد اضطر أكثر من 1.9 مليون فلسطيني في غزة، كثير منهم من اللاجئين، إلى الفرار من منازلهم داخل القطاع وسط حملة قصف متواصلة. ومع توجه كل الأنظار إلى غزة، يتعين على المجتمع الدولي أن يدرك أكثر من أي وقت مضى أن الحلول المؤقتة لم تعد ممكنة، وأن الأزمات العالمية تتطلب المسؤولية المشتركة على المدى الطويل”.
وبحسب المستشار القانوني في معهد القانون والمجتمع معاذ المومني، فإن الأردن ليس من بين الدول التي وقعت على اتفاقية اللاجئين لعام 1951، ولم تصادق عليها، ويتعامل مع مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بموجب مذكرة تفاهم وقعتها معه منذ عقود، لكنه رغم ذلك لا يزال يلعب دورا حيويا ومحوريا في هذا الصدد، بل ويتحمل أعباء اللجوء نيابة عن العديد من الدول المجاورة والإقليمية والدولية.
وأكد المومني أن وجود اللاجئين في أي دولة في العالم يؤثر على سياقاتها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والبنية التحتية والتنموية، وهذا ما حدث في الأردن حيث انعكس استضافة اللاجئين على قدرته على تقديم الخدمات الأساسية للاجئين والمواطنين على حد سواء.
وأشار إلى أن ما أكد عليه جلالة الملك في المحافل الدولية هو ضرورة تحمل المجتمع الدولي لمسؤولياته في مواجهة أزمة اللاجئين المتزايدة، وتقديم المساعدات للمملكة، حتى تتمكن من القيام بواجبها تجاه اللاجئين بغض النظر عن بلدانهم الأصلية.
ويشار هنا إلى أن المفوضية أكدت مؤخرا أن “الأردن أظهر ضيافة استثنائية باستضافته للاجئين السوريين منذ عام 2016، وأنه على الرغم من الضغوط على موارده الخاصة، فإنه أعطى الأولوية لدمج اللاجئين وتقديم الخدمات لهم”، مشيرة إلى أن “هذه الجهود تجسد التزام الأردن بدعم الحقوق الإنسانية الأساسية للاجئين”.
أكد أستاذ القانون الدولي في جامعة العلوم الإسلامية الدكتور عبد السلام حماش أن هناك حاجة ملحة لأن يقف المجتمع الدولي مع الأردن لضمان استمرار تقديم الخدمات للاجئين، مشيرا إلى أن الأردن لم يوقع على اتفاقية اللاجئين، ولكن رغم ذلك له تاريخ طويل في استضافتهم، ويحاول دائما بموارده المحدودة تقديم ما يستطيع.
وأكد حمش أن الأردن في الوقت الحاضر لن يستطيع تحمل أعداد إضافية من اللاجئين، لأن ذلك سيؤثر على أمنه الوطني والخدمات الأساسية التي يقدمها للاجئين والمواطنين، مبيناً أن الأردن لا يعتبر دولة عبور للاجئين، بل إن تواجدهم عادة يكون لفترات طويلة ومتوسطة، وبالتالي يؤدي ذلك إلى زيادة الضغوط على موارده الطبيعية، لافتاً إلى أن هذه الضغوط زادت في السنوات الأخيرة تزامناً مع تراجع التمويل وزيادة الأزمات الاقتصادية.
ويستضيف الأردن نحو 4 ملايين لاجئ من جنسيات مختلفة، منهم نحو 1.4 مليون سوري، ويمثل اللاجئون في المجمل أكثر من ثلث سكانه البالغ نحو 11 مليون نسمة. وبحسب تقرير للمركز الوطني، يوجد في الأردن 10 مخيمات رسمية للاجئين الفلسطينيين معترف بها من قبل وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، و3 مخيمات غير رسمية هي: الأمير حسن، ومادبا، والسخنة. ويبلغ عدد اللاجئين في المخيمات الرسمية 396 ألف لاجئ، وهو ما يشكل 17.4% من إجمالي عدد اللاجئين المسجلين لديه.
وأكد تقرير المركز أن الأردن هو “الدولة العربية الوحيدة التي منحت الجنسية الكاملة لجميع اللاجئين الفلسطينيين المقيمين فيها وذريتهم”.
تنص المادة (3/2) من قانون الجنسية الأردني لسنة 1954 على الشروط التي يجوز بموجبها للفلسطينيين أي الأشخاص الذين كانوا يتمتعون سابقاً بالجنسية الفلسطينية الحصول على الجنسية الأردنية.
وأشار التقرير إلى أن الأزمة المالية للأونروا مستمرة للعام الرابع على التوالي، بسبب قرار الإدارة الأميركية السابقة وقف المساعدات والالتزامات المالية الأميركية للوكالة، ما يهدد عملها، وخاصة الخدمات التعليمية والصحية. أما العراقيون، فأشار إلى أن عددهم المسجلين في الأردن لدى المفوضية يقدر بنحو 62 ألفاً.
وفيما يتعلق باللاجئين السوريين، أكد التقرير أنه “بعد أكثر من 13 عاماً من فتح الحدود الأردنية أمام اللاجئين السوريين، واستضافة أكثر من 1.4 مليون سوري، فإن الأردن عالق في معضلة الاستمرار في استضافتهم، حيث يشكلون عبئاً كبيراً على الاقتصاد المحلي، في وقت تتراجع فيه مساعدات ودعم المجتمع الدولي”.
وشهد العام الماضي انخفاضاً في أعداد اللاجئين السوريين في الأردن بنسبة 0.742% منذ بدايته وحتى 31 من الشهر الماضي، بواقع 4908 لاجئين. وأشار تقرير صادر عن الهيئة إلى أن عدد اللاجئين المسجلين حتى نهاية الشهر الماضي بلغ 656762 لاجئاً، مقارنة بـ 661670 لاجئاً مسجلاً في بداية العام الجاري.
وأظهرت زيارة رصدية أجراها فريق المركز أن 84244 لاجئاً يخدمهم 32 مدرسة و9 رياض أطفال، تضم 22 ألف طالب وطالبة، ومستشفى و8 مراكز طبية. ولا تزال مشكلة المياه قائمة، رغم وجود 3 آبار تضخ مياه الشرب وتوصلها للسكان عبر صهاريج، بسبب عدم وجود شبكة مياه. كما تستمر انقطاعات الكهرباء، رغم وجود حقل للطاقة الشمسية بقوة 12 ميغاواط، لكنها لا تصل إلى منازل اللاجئين إلا لمدة 9 ساعات يومياً. كما أن دورات المياه لا تزال مشتركة ولا حل لها.
أجرى الفريق زيارة رصدية لمخيم الأزرق، حيث تبين أن المخيم يقطنه 45362 لاجئاً، ويخدمه 15 مدرسة تعمل بنظام الفترتين الصباحية والمسائية، و4 أسواق تجارية تضم 488 محلاً تجارياً، ومستشفى واحد، و3 مراكز صحية. ولا تزال مشكلة انقطاع المياه قائمة، ويتم ضخها بسحبها من الآبار الارتوازية دون وجود شبكة مياه، وكذلك الأمر بالنسبة للكهرباء وانقطاعها، حيث تصل إلى اللاجئين لمدة 9 ساعات يومياً، رغم وجود الطاقة الشمسية هناك، ولا تزال مشكلة المراحيض المشتركة قائمة.
ورصد المركز استمرار الحكومة في تقديم الخدمات للاجئين السوريين، مشيرا إلى تداعيات استضافتهم على القطاعات والبنية التحتية، حيث يؤثر ذلك على محدودية فرص العمل وارتفاع تكاليف السكن والغذاء، ما يجعل القضية برمتها مرتبطة بارتفاع معدلات الفقر.
كما سلط الفريق الضوء على ضرورة تكثيف حملات التطعيم ضد الأمراض المعدية، وتخفيف الضغط الكبير على القدرة التشغيلية للمستشفيات والمراكز الصحية العامة، وخاصة في المحافظات الشمالية، وتوفير الخدمات التعليمية للسوريين في المدارس الحكومية، وغيرها من الأعباء، والتي تضافرت جميعها لتؤدي إلى زيادة معدل زواج الإناث (القاصرات) بين اللاجئين السوريين، ما لعب دوراً في زيادة معدلات المواليد ومعدلات العنف ضد النساء والفتيات.

ضرورة التواصل بين الأردن ومنظمات اللاجئين للحد من ظاهرة اللاجئين…

– الدستور نيوز

.