دستور نيوز
عمان – كشف تقرير المركز الوطني لحقوق الإنسان لعام 2023، أن العام الماضي لم يشهد أي تطور يتعلق بتعديل التشريعات المنظمة لحق العمال في تأسيس النقابات والانضمام إليها، رغم التوصيات المتكررة.
وأشار التقرير إلى أن توصيات المركز تهدف إلى تمكين الأفراد من ممارسة هذا الحق، ويمكن حصرها في التطبيق التشريعي والعملي لقرار المحكمة الدستورية رقم (2013/6) بتاريخ 9/1/2013، الذي يسمح بإنشاء نقابات خاصة للعاملين في أي وزارة أو دائرة أو هيئة أو مؤسسة حكومية.
وتابع المركز: فضلاً عن إزالة المعوقات التشريعية لممارسة حق تأسيس النقابات العمالية والانضمام إليها، المنصوص عليها في الفصل الحادي عشر من قانون العمل رقم (8) لسنة 1996 وتعديلاته، فإن أبرز إشكالياتها هو تقييد حق تأسيس النقابات الجديدة وفقاً لقرار تصنيف المهن واشتراط الترخيص المسبق للحصول على الاعتراف بالشخصية الاعتبارية للنقابة، مما يشكل أساساً قانونياً يتعارض مع جوهر هذا الحق وفقاً للدستور الأردني والمعايير الدولية.
– يقتصر عدد النقابات العمالية على (17) نقابة مقابل (58) نقابة أصحاب عمل مما سيساهم في إضعاف الحركة النقابية العمالية.
تعتبر النقابات المهنية والعمالية من أهم قطاعات ومؤسسات المجتمع المدني، حيث أنها تمثل شرائح واسعة من المجتمع، ولا يقتصر دورها على مجرد الدفاع عن مصالح أعضائها والفئة التي تمثلها، بل إنها هيئات فاعلة تلعب دوراً في المشاركة في إدارة الشأن العام، وفي توجيه وتوعية خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية على نحو فعال.
تنص المادة (4/23) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أن: “لكل شخص الحق في أن ينشئ وينضم إلى نقابات من أجل حماية مصالحه”. وتنص المادة (8) من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية على أن: “لكل شخص حق في تكوين نقابات بالاشتراك مع آخرين وفي الانضمام إلى النقابة التي يختارها، دونما قيد سوى قواعد المنظمة المعنية، على قصد تعزيز مصالحه الاقتصادية والاجتماعية وحمايتها… إلخ”. وتنص المادة (22) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على أن: “لكل شخص حق في حرية تكوين الجمعيات مع آخرين، بما في ذلك حق إنشاء نقابات بالاشتراك مع آخرين والانضمام إليها من أجل حماية مصالحه”.
تنص المادة (2/16) من الدستور الأردني على أن للأردنيين الحق في تأليف الجمعيات والنقابات والأحزاب السياسية، على أن تكون أهدافها مشروعة ووسائلها سليمة وأن يكون لها أنظمة لا تخالف أحكام الدستور.
النقابات العمالية مؤسسات اجتماعية فاعلة ولها دور حيوي في البناء والمشاركة من أجل تحقيق أهداف التنمية المستدامة 2030 والتي من شأنها تطبيق معايير العمل اللائق ومكافحة الفقر، كما أنها ملاذ للعمال من مختلف الجنسين والانتماءات والمهن للتجمع دون تمييز.
وأشار التقرير إلى أن الحكومة تراجعت العام الماضي عن إلغاء وزارة العمل، ويرى المركز أن إبقاء وزارة العمل وتفعيل دورها الاستراتيجي من شأنه أن يحافظ على توازن سوق العمل وتطبيق معايير العمل الأردنية المنصوص عليها في قانوني العمل والضمان الاجتماعي.
ويأمل المركز تعزيز الدور الرقابي لوزارة العمل في تفتيش المخالفين للقانون لحماية العمال الذين امتنعوا عن ممارسة العمل النقابي بسبب اقتناعهم بعدم جدوى دور النقابة في الدفاع عن حقوق أعضائها.
صدر قرار اللجنة الثلاثية لشؤون العمل بالابقاء على الحد الأدنى للأجور عند (260) دينارا للعامين 2023-2024، على أن تتم مراجعة الحد الأدنى للأجور من قبل اللجنة في بداية العام 2025.
ورغم تعديل قانون العمل أكثر من (12) مرة كان آخرها في أبريل 2023، أشار المركز إلى حرمان العمال من الاستفادة من أدوات حل النزاعات الجماعية في المادة (2) من خلال تعديل تعريف النزاع العمالي الجماعي، حيث تم حذف مجموعة من العمال من التعريف الأصلي، والذي جاء على النحو التالي: النزاع العمالي هو أي نزاع ينشأ بين مجموعة من العمال أو نقابة من جهة وصاحب عمل أو نقابة أصحاب عمل من جهة أخرى بشأن تطبيق أو تفسير عقد عمل جماعي أو يتعلق بشروط وأحكام العمل. واقتصر التعريف على العمال الذين لديهم نقابات عمالية، خاصة وأن الغالبية العظمى من العمال محرومون من التمثيل النقابي.
وحرمان العمال الذين ليس لديهم نقابات من حق التفاوض الجماعي في المادة (44)، حيث تم “إلغاء” حق أي مجموعة من العمال في البدء بنزاع عمالي للدفاع عن حقوقها ومصالحها، وأصبح هذا الحق للنقابات فقط، علماً أن عدد العمال في الأردن الذين ينتمون إلى نقابات عمالية لا يتجاوز (60) ألف عامل من أصل (2.5) مليون، وبالتالي فإن من ليسوا أعضاء أو ليس لديهم نقابات هم من الفئات الأكثر عرضة للانتهاك حقوقهم ومصالحهم.
لقد أعطى القانون للاتحاد العام للنقابات العمالية الحق في وضع اللوائح الداخلية للاتحاد والنقابات معاً، ولم يترك للنقابة (سواء الهيئة العامة أو الهيئة الإدارية) أي دور تنظيمي، فهي مجرد أداة لتنفيذ تعليمات الاتحاد العام للنقابات العمالية، والتي توجه ضدها العديد من الشكاوى من قبل العديد من التجمعات العمالية، بما في ذلك النقابات العمالية المستقلة.
ولم نشهد أي تعديل على التشريعات المنظمة لإنشاء النقابة…
– الدستور نيوز