دستور نيوز
لا شك أن الحملات الانتخابية مع اقتراب موعد الاقتراع تشتد وتترك أثراً إيجابياً على عملية الاقتراع والإقبال على الانتخابات، خاصة مع العدد الكبير من المرشحين على القوائم المحلية والقوائم الحزبية العامة، إضافة إلى الأجواء الانتخابية التي ستؤثر على المواطن وتدفعه للتفكير الإيجابي بضرورة المشاركة ليكون جزءاً من هذا الحدث الوطني، وإن كان الأمر في النهاية يتوقف على المرشحين أولاً في ممارسة دورهم في إقناع المواطنين بهذا الاستحقاق الانتخابي الدستوري. وفي الوقت نفسه فإن الأطراف المعنية بالانتخابات معنية بتغيير أساليبها التقليدية في مخاطبة الناس ومحاولة إقناعهم بجدية العمل الحزبي البرلماني والمؤسسي بعدم ترك هذه المهمة لشخصيات متهالكة سئم الشارع منها ولا يطيق سماعها أو رؤيتها في وسائل الإعلام ويعتبرها أساس المشاكل والأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية الصعبة التي يعاني منها. كيف تترك لهم هذه المهمة الوطنية التي يتحكم بنتائجها هذا المواطن الذي له تعليقات سلبية على هذه الشخصيات الشعبية المهترئة، وجربها تبحث عن المكاسب والمناصب حتى لو كان ذلك على حساب مواقفها ومبادئها وأفكارها التي من المفترض أنها تؤمن بها إلى الحد الذي يجعلها مستعدة للتخلي عنها والانقلاب عليها بالانتقال من اتجاه إلى آخر، حتى لو كان على الجانب المعاكس ومخالفاً لأفكارها وتوجهاتها، طالما أن هذا هو الطريق أو الثمن الذي يجب أن تدفعه حتى تربح لعبة المكاسب. المواطن يعرف ويعي تماما هذا الأمر ويعرف رموزه وشخصياته، مما يجعلنا نطالب الجهات المعنية بتغيير هذا الأسلوب السلبي في مخاطبته ومحاولة إقناعه والبحث عن وسائل أخرى تعتمد على شخصيات وطنية تحظى بشعبية واحترام وقبول لدى القواعد الشعبية التي تثق بها وبأمانتها، مقرونة بغيرة هذه القواعد على الوطن وحرصها على تحقيق مصالحه من خلال حرصها على تولي مناصب المسؤولية فيه، وخاصة في مجلس النواب، أشخاص موثوق بهم يضعون مصالح الوطن قبل مصالحهم الخاصة.. ويشقون طريقهم لقبة البرلمان بحب وثقة الشعب وليس بأموالهم وأساليبهم الملتوية بشكل جعل المواطن يفقد الثقة بالمجالس النيابية، كما يتجلى في تراجع الإقبال على الانتخابات، وهو ما تتحمل الجهات الرسمية مسؤوليته أيضا من خلال تعاملها مع المرحلة التي تسبق الانتخابات النيابية بأشهر قليلة وخلال الحملات الانتخابية تحديدا، باهتمام كبير، بحيث تطلق العنان لمختلف منصاتها الإعلامية والخطابية للإشادة بالعملية الانتخابية باعتبارها استحقاقا وطنيا دستوريا. وأهمية المشاركة الشعبية في عملية صنع القرار ودورها في تكريس النهج الديمقراطي والإصلاحي، فما أن تنتهي الانتخابات وتتشكل المجالس النيابية حتى نجدها تنقلب على هذا المسار الديمقراطي وتبدأ في إطلاق عملية معاكسة أي تحريك الشارع والإعلام ضد هذه المجالس بشكل يجعل المواطن عاجزاً عن استيعاب ما يجري وهو يعيش هذا التناقض الغريب الذي يمثل أحد أهم أسباب تراجع نسبة المشاركة والتوجه إلى صناديق الاقتراع كلما سنحت الفرصة الانتخابية.
لإقناع المواطنين بالمشاركة في الانتخابات…
– الدستور نيوز