دستور نيوز
عمان – أرسلت حركة حماس، باختيارها يحيى السنوار رئيساً لمكتبها السياسي خلفاً للشهيد إسماعيل هنية، رسالة مهمة للاحتلال بأنها ما زالت قوية ومتماسكة وقادرة على الصمود والمثابرة في مواصلة مواجهة عدوانه وحرب الإبادة التي يشنها على قطاع غزة.
منذ أن أعلنت حماس عن هوية رئيس مكتبها السياسي الجديد، تسود أجواء من القلق والترقب داخل الكيان المحتل، إذ تعد “تصفية” يحيى السنوار رئيس الحركة في قطاع غزة، أحد أبرز أهداف عملية “السيوف الحديدية” التي شنتها على القطاع، والتي جاءت في أعقاب عملية “طوفان الأقصى” في السابع من أكتوبر/تشرين الأول الماضي.
وبذلك فإن اختيار السنوار يشكل تحدياً من الحركة بأنه ما زال على قيد الحياة، على عكس ما ادعى الاحتلال سابقاً، وأن حماس بقيادتها السياسية ومجلس الشورى وهيئتها تقف صفاً واحداً مع عملية “طوفان نوح”، التي كبدت الاحتلال خسائر بشرية وعسكرية، وهزت صورة أجهزته الأمنية والمخابراتية أمام العالم.
ولا شك أن اختيار السنوار يشكل ضربة قوية للمؤسسة السياسية والأمنية الصهيونية، حيث أرسلت حماس من خلاله رسالة قوية مفادها أنها حركة استشارية مؤسساتية، وأن من يقود الحركة الآن هو نفسه من يدير المعركة، وهو ما يبعث برسالة على المستوى المعنوي والتعبوي والسياسي، ويفنّد أي ادعاء من قبل الاحتلال بأن جريمة اغتيال الشهيد هنية ستسبب فوضى كبيرة داخل حماس.
وهذا يشير إلى أن الميدان سيكون هو صاحب الكلمة الأخيرة، دون إغلاق باب مفاوضات تبادل الأسرى، إلا أن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو هو من يضع العراقيل أمام تقدمها، في ظل تأكيداته المتكررة على استمرار الحرب حتى تحقيق أهدافها، حسب زعمه.
ويؤكد الاختيار أيضاً قوة خيار حماس الوطني في مواصلة مسيرتها النضالية المقاومة دفاعاً عن الشعب والأرض والحقوق الوطنية المشروعة دون تنازلات، وإدراكها للمخاطر التي تواجهها، كما أن سياسة الاغتيالات الصهيونية لن تنجح في كسر ظهر المقاومة.
إن اختيار حماس بالإجماع للسنوار زعيماً لها، دليل سريع على حيوية الحركة، فبعد مشاورات ومداولات مستفيضة ومعمقة في مؤسسات القيادة في الحركة، قررت اختياره رئيساً لمكتبها السياسي، وأعربت عن ثقتها به زعيماً لها في مرحلة حساسة وظروف محلية وإقليمية ودولية معقدة.
بعد ساعات من تعيينه رئيساً لحركة حماس، دعا ما يسمى وزير خارجية الاحتلال يسرائيل كاتس، إلى اغتيال السنوار، والقضاء عليه سريعاً، والقضاء على حماس بشكل كامل.
وبحسب وسائل إعلام الاحتلال، فإن اختيار السنوار شكل مفاجأة للاحتلال، الذي اعتبره رسالة من حماس بأن قيادة الحركة ما زالت قوية وباقية وحاضرة في غزة.
ورحبت القوى والفصائل الفلسطينية باختيار السنوار، وقال مفوض عام شؤون العشائر في غزة عاكف المصري، إن الزعيم السنوار رجل الوحدة الوطنية، وقريب من أهله وشعبه، وأولى اهتماماً خاصاً برجال المجتمع والعشائر، وعمل على تعزيز دورهم في المجتمع، وأشركهم في العديد من القضايا الوطنية والمجتمعية.
وأكد أن عشائر وعائلات غزة ستبقى الحاضنة الأمينة للمقاومة، وستتبع قيادتها الأمينة، التي ستفي بوعدها بإنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس.
وأكدت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين قدرة حركة حماس على تجاوز المحنة والمصيبة الكبرى، ومواصلة المسيرة وقيادة الحركة بما يخدم الدفاع عن الشعب الفلسطيني وحقوقه في هذه المرحلة المصيرية.
كما أكد الأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين فهد سليمان أن انتخاب حماس رئيساً للحركة يشكل تأكيداً جديداً على وحدتها وتماسكها وصمودها وقدرتها على تجاوز المحنة، ويؤكد أيضاً صلابة خيارها الوطني في مواصلة مسيرتها النضالية في المقاومة.
واعتبر أن اختيار السنوار يشكل تحدياً صارخاً للدولة الصهيونية الهمجية، وإصراراً على استمرار المقاومة حتى طرد العدو من الوطن المحتل.
من جانبه أكد التيار الإصلاحي الديمقراطي في حركة فتح على أهمية نجاح العملية الديمقراطية الداخلية واختيار السنوار رئيساً لحركة حماس، والسرعة المثالية التي أبدتها قيادة الحركة في ملء الفراغ الكبير الذي تركه القائد الشهيد هنية، ما يؤكد فشل سياسة الاغتيالات التي تنتهجها سلطات الاحتلال في محاولة القضاء على حركات المقاومة، وأنها لن تحقق الأمن لدولة الاحتلال أبداً.
اختيار حماس للسنوار: رسائل للاحتلال بتماسكها واستمرار مسيرتها…
– الدستور نيوز