.

مهمة فتح الطرق الزراعية تضع بلديات إربد في مأزق…

دستور نيوز5 أغسطس 2024
مهمة فتح الطرق الزراعية تضع بلديات إربد في مأزق…

دستور نيوز

إربد – تجد بلديات محافظة إربد نفسها في مأزق، بسبب قرار أسند إليها مهمة فتح طرق زراعية تقع خارج الحدود التنظيمية لتلك البلديات، التي تواجه ميزانياتها استنزافاً وتحديات عديدة، في حين وجدت نفسها غير قادرة على فتح أي طريق زراعي منذ أكثر من عام، بسبب التكاليف الباهظة لفتح وتعبيد الطرق.أضف إعلانًا

علاوة على ذلك، فإن البلديات، التي معظم ميزانياتها محدودة ومتواضعة، غير قادرة أيضاً على فتح طرق زراعية داخل حدودها، وصيانة طرق متهالكة تحتاج لملايين الدنانير، وسط شكاوى المواطنين من صعوبة الوصول إلى أراضيهم ومنازلهم.
وفي هذا الصدد قال رئيس بلدية غرب اربد جمال البطاينة، إن “إسناد مهمة فتح وتعبيد الطرق الزراعية خارج الحدود للبلديات، مع تخصيص موازنات ضعيفة لها من مجلس المحافظة، وضعها في صراع مع المواطنين في ظل عدم قدرة البلديات على فتحها بسبب ضعف موازناتها التي بالكاد تكفي الرواتب وتشغيل الخدمات اليومية”.
وأضاف البطاينة أن “قرار مجلس الوزراء الأخير بتحصيل 50% من عوائد الرصف من المواطنين واشتراط موافقة وزارة الإدارة المحلية لفتح وتعبيد الطرق خارج التنظيم لم يساعد البلديات في فتح تلك الطرق في ظل الحاجة إلى تخصيص موازنة في البلديات لغايات فتح وتعبيد الطرق”.
وأشار إلى أن «البلدية ملزمة بدفع كامل قيمة عطاء الفتح والتعبيد للمقاول، فيما يتم ترتيب التزامات مالية على أصحاب الأراضي التي تخدمها الطريق، والذين لا يبادرون إلى دفعها إلا في حال حاجتهم إلى شهادة براءة ذمة أو معاملة مع البلدية».
وأشار البطاينة إلى أن “الالتزامات المالية المترتبة على المواطنين بلغت 3 ملايين دينار إيرادات الرصف وتقسيط الرخص والمخالفات وبيع المخلفات وغيرها، وفي حال فتحت البلدية طرقا خارج الأنظمة فإن الالتزامات المالية المترتبة على المواطنين ستتضاعف”.
وأكد أيضاً أن “هناك مئات الاستدعاءات من المواطنين المقدمة للبلدية لفتح وتبليط طرق خارج التخطيط، ولم ينفذ شيء منها، بسبب ضعف الميزانية وعدم تخصيص مجلس المحافظة أي مبالغ مالية للبلدية لتنفيذ المشاريع، الأمر الذي يتطلب تخصيص مبالغ مالية من مجلس المحافظة لغرض فتح وتبليط الشوارع”.
وقال البطاينة إن “هناك عشرات الطرق الواقعة داخل التنظيم بحاجة إلى فتح وتعبيد بسبب البناء العمراني الكبير الذي شهده اللواء في الآونة الأخيرة، وهؤلاء الأهالي بحاجة ماسة إلى طرق للوصول إلى منازلهم وأراضيهم”.
وأوضح أن “هناك طرق في لواء غرب اربد متهالكة ومفتوحة منذ عقود وتحتاج إلى إعادة تأهيلها من جديد”، مشيرا إلى أن “القضاء يحتاج إلى ما يقارب 15 مليون دينار لرصف الشوارع وفتحها”.
وأكد البطاينة أنه “كان من الأنسب قبل إلزام البلديات بفتح الشوارع الخارجة عن التخطيط توفير موازنة إضافية للبلديات حتى تتمكن من خدمة المواطنين، خاصة وأن مهمة فتح تلك الطرق كانت على عاتق وزارة الأشغال العامة والإسكان”.
بدورها، قالت رئيسة اللجنة المالية في مجلس محافظة إربد ليلاس دلقموني، إن “المجلس يخصص مبالغ مالية سنويا لغايات فتح وتعبيد شوارع بعرض أقل من 20 مترا لصالح البلديات”، مشيرة إلى أنه “تم هذا العام تخصيص ما يقارب 400 ألف لصالح بلدية إربد الكبرى من أجل فتح وتعبيد طرق زراعية”.
وأشارت إلى أن “المبالغ المخصصة لغرض فتح طرق زراعية خارج التنظيم متواضعة في ظل حاجة المحافظة لعشرات الملايين من الدنانير من أجل فتح وتعبيد تلك الطرق التي تخدم الأراضي والدور السكنية”.
وأشار الدلقموني إلى أن “مجلس الوزراء اشترط أن يتم فتح الطرق الزراعية خارج التنظيم بموافقة وزارة الإدارة المحلية، وأن لا يقل عدد الدور السكنية عن 10، وأن يتحمل أصحاب قطع الأراضي 50% من إيرادات الرصف”.
وأكدت أن “مجلس المحافظة يخصص سنويا ما يقارب 200 ألف دينار من موازنته لتخصيصها لطلبات المواطنين في كافة القطاعات ويتم دراستها وتنفيذ المطالب ذات الأولوية”.
وفي هذا الصدد أوضح الناطق الإعلامي باسم وزارة الأشغال العامة والإسكان عمر المحارمة أن “نطاق اختصاص الوزارة في تنفيذ وصيانة الطرق تحدده مواد قانون الطرق رقم 24 لسنة 1986 ونظام الطرق النافذ رقم 82 لسنة 2001، اللذين حصرا مسؤوليتها بالطرق الفعلية والطرق الزراعية التي تقع خارج حدود البلدية”.
وأوضح أن “الحدود البلدية لا تقتصر على الحدود التنظيمية، فهناك مناطق تقع ضمن الحدود البلدية ولكن خارج الحدود التنظيمية، أما الطرق الريفية والزراعية الواقعة ضمن الحدود البلدية فهي ضمن اختصاصها سواء كانت ضمن التنظيم أو خارجه”.
وأشار المحارمة إلى قرار مجلس الوزراء رقم 2593 بتاريخ 20/6/2021 والذي سمح للبلديات بتعبيد الطرق الواقعة خارج التنظيمات والتي يقل عرضها عن 20 متراً، حيث حدد ديوان تفسير القوانين صلاحية وزارة الأشغال العامة على الطرق الواقعة خارج حدود البلديات والمجالس القروية بالإضافة إلى الطرق العاملة ضمن حدود البلديات، بما في ذلك الطرق التي لا يقل عرضها عن 20 متراً.
وقال المحارمة إن الطريق يعتبر صالحاً إذا كان يربط بين بلديتين أو كان طريقاً دولياً، ويحدد بموافقة وزير الأشغال العامة والإسكان بناء على توصية لجنة الطرق الصالحة، في حين تكون البلدية مسؤولة عن تصميم وفتح ورصف وصيانة الطرق داخل حدودها.
وأكد أن “عدم علم بعض البلديات بأحكام قانون الطرق ونظام الطرق النافذين والقرارات الصادرة عن مجلس الوزراء بناء على الاستشارات القانونية اللازمة لا يعفي تلك البلديات من تنفيذ الأعمال ضمن منطقة اختصاصها”.
وفيما يتعلق بالطرق الزراعية التي تقع ضمن حدود البلدية ولكنها خارج الحدود التنظيمية، قال المحارمة إن “هذه الطرق أصبحت مسؤولية البلديات، وموازنتها من مجالس المحافظات والبلديات لا تترتب عليها أي مبالغ إضافية لفتح هذه الطرق”.
وكان مواطنون في مناطق مختلفة من محافظة إربد قالوا لـ«الدستور نيوز» في وقت سابق إنهم سيضطرون للانتظار سنوات لفتح وتعبيد شوارع خارج التخطيط وداخل الحدود البلدية، بعد قرار مجلس الوزراء بإعفاء وزارة الأشغال العامة من مسؤولية فتح وتعبيد الطرق التي يقل عرضها عن 20 متراً وإسنادها للبلديات.
وأضافوا أن البلديات غير قادرة حاليا على تعبيد وفتح الشوارع داخل المؤسسة في ظل الوضع المالي الصعب الذي تعاني منه، مؤكدين أن تكليف البلديات بهذه المسؤولية سيزيد من معاناتهم في الحصول على الخدمات.
ومن بين هؤلاء المواطنين فؤاد التميمي الذي طالب بتعبيد طريق يخدم مئات الدونمات من الأراضي في منطقة حام غرب إربد، وهي أراض مزروعة بأشجار الزيتون والمحاصيل الحقلية، إضافة إلى وجود العديد من المنازل السكنية والمزارع، مشيراً إلى أن البلدية اكتفت بفتح الطريق ووضع مادة البسي كوروس، وهي بحاجة حالياً إلى تعبيدها بالخلطة الإسفلتية، خاصة أنها تتحول إلى برك من المياه في فصل الشتاء، ما يجعل من الصعب على المركبات والمواطنين السير عليها.
أما محمد الشياب فقال إن طريقاً في منطقة الصريح لا يتجاوز طوله كيلومتراً واحداً افتتح قبل 15 عاماً وينتظر رصفه بالخلطة الإسفلتية، مؤكداً أن الطريق حيوي ويخدم العديد من المنازل والأراضي الزراعية.
ودعا الشياب إلى ضرورة وضع الطريق ضمن أولويات مجلس المحافظة، وإعادة النظر بقرار مجلس الوزراء بشأن تبليط الطرق خارج الضوابط على نفقة المواطن، مؤكدا أن المواطن هو من يدفع إيرادات التبليط الناتجة في حال تبليط الشارع.
قال المواطن أحمد دراوشة إن هناك طريقاً في منطقة الزامل في لواء الكورة تم تخصيصه لأغراض خدمية بعرض 16 متراً ووافق عليه المجلس الأعلى للتنظيم، مشيراً إلى أن الطريق أصبحت مسؤولية البلدية، ما يعني الانتظار ربما سنوات حتى يتم تعبيدها في ظل الظروف المالية الصعبة التي تعاني منها البلديات.
وتمنى أن تعود مسؤولية هذه الطرق إلى وزارة الأشغال العامة من خلال تخصيص مخصصات مالية لها من موازنة مجلس المحافظة، مطالباً في الوقت ذاته بإدخال الأحواض خارج التنظيم ضمن طاقة التنظيم حتى تتمكن البلديات من فتحها ورصفها.

مهمة فتح الطرق الزراعية تضع بلديات إربد في مأزق…

– الدستور نيوز

.