.

ماذا يعني غياب هاريس عن خطاب نتنياهو أمام الكونغرس؟

دستور نيوز24 يوليو 2024
ماذا يعني غياب هاريس عن خطاب نتنياهو أمام الكونغرس؟

دستور نيوز

عندما يقف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلف منصة مجلس النواب لإلقاء خطابه يوم الأربعاء، فإن المشهد لن يكون مماثلاً لخطاباته الثلاثة السابقة.

قد يكون الغائب عن الخطاب هذه المرة أكثر أهمية من الحاضر، خاصة في ظل الأجواء السياسية المتوترة في البلاد، حيث ستغيب كامالا هاريس، نائبة الرئيس الأميركي والمرشحة الرئاسية المتوقعة للحزب، عن الخطاب بسبب “التزامات أخرى” التزمت بها.

أضف إعلانًا

وبهذا الغياب، لن يحصل نتنياهو على الصورة التقليدية التي كان يأملها، والتي عادة ما تظهر الزعيم الأجنبي وهو يلقي كلمة أمام الكونغرس ويجلس خلفه رئيس مجلس النواب ونائب الرئيس الأميركي، الذي هو رئيس مجلس الشيوخ.

لهجة مختلفة

وفي حين أكد مكتب هاريس أن غيابها لا يشير إلى تغير في “التزامها بأمن إسرائيل”، مشيرا إلى أنها ستلتقي رئيس الوزراء الإسرائيلي خلال زيارته، فإن نبرة هاريس المختلفة عن نبرة شاغل البيت الأبيض الحالي بشأن الحرب في غزة أثارت الشكوك والأسئلة حول أسباب غيابها.

وقال جون ألترمان، المسؤول السابق بوزارة الخارجية ومدير برنامج الشرق الأوسط بمعهد الدراسات الاستراتيجية والدولية، لـ«الشرق الأوسط»: «ليس من المستغرب بالنسبة لي أن هاريس لم تغير جدولها لحضور الخطاب. فالتوترات بين نتنياهو والإدارات الديمقراطية تمتد إلى 30 عامًا، وأي زيارة لنتنياهو مصحوبة بمشاعر مختلطة، وقد تفاقمت هذه المشاعر وأصبحت أكثر تعقيدًا بسبب الإجراءات الإسرائيلية في غزة».

والواقع أن هذه التوترات والمناوشات العلنية بين الديمقراطيين ونتنياهو أدت إلى إعلان أكثر من 100 نائب عن الحزب الديمقراطي مقاطعتهم للخطاب، بما في ذلك أسماء بارزة، وهو ما سينعكس أيضا على المشاهدين.

مشكلة التسلسل الهرمي

ويثير غياب هاريس قضية التسلسل الهرمي حول من يجلس في مكانها عندما يتحدث نتنياهو: بعد هاريس، تتولى السناتور الديمقراطية باتي موراي منصب رئيسة مجلس الشيوخ الفخرية، والتي عادة ما تتولى تمثيل المتحدث في غيابه في المناسبات الاحتفالية.

ولكن موراي رفضت الحضور أيضا بسبب حرب غزة، وقالت إنها ستقاطع الخطاب، الأمر الذي ألقى الديمقراطيين في دوامة من الأسئلة التي تعكس انقساماتهم بشأن الحرب. وهنا، الخيار الثالث بالنسبة لهم هو زعيمهم في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، لكنه أيضا منتقد شرس لنتنياهو؛ فقد ألقى خطابا مشهورا في مجلس الشيوخ دعا فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى التنحي، الأمر الذي أدى أيضا إلى غيابه عن قائمة الاحتمالات.

إن الاختيار يقع في نهاية المطاف على عاتق السيناتور الديمقراطي بنيامين كاردين، الذي يرأس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ. وهو من أشد المؤيدين لإسرائيل، وسوف يتقاعد العام المقبل، الأمر الذي يجعله أقل عرضة لغضب الناخبين الديمقراطيين المناهضين لإسرائيل، وهم يشكلون دائرة انتخابية مهمة للحزب في سعيه نحو البيت الأبيض.

دلالات الغياب

وفي حين وصفت مصادر في الكونغرس قرار هاريس بعدم حضور الخطاب لصحيفة الشرق الأوسط بأنه “ذكي انتخابيا”، حذر مسؤولون سابقون من قراءة هذا الغياب على أنه تغيير في السياسة الأميركية تجاه إسرائيل. وقالت مارا رودمان، نائبة المبعوث الأميركي السابق إلى الشرق الأوسط، لـ«الشرق الأوسط» إنه على الرغم من أن هاريس «ليست لديها سنوات من العلاقة مع نتنياهو مقارنة ببايدن، إلا أنها تشترك مع الرئيس الأميركي في قراءة مصالح واشنطن». وأضافت: «توقع اتساقا في اللهجة والنهج (تجاه إسرائيل) من هاريس».

ويتفق ألترمان مع هذا النهج، قائلاً: “صحيح أن نبرة هاريس تجاه إسرائيل أكثر حدة من نبرة بايدن، لكنها تتوافق مع الخطاب التقليدي للحزب الديمقراطي، وأتوقع أن تظل كذلك”.

ولعل الفارق الأكثر أهمية بين بايدن وهاريس في هذه القضية هو الضغوط الشعبية على إسرائيل لإنهاء الحرب. فقد نقلت بوليتيكو عن أحد مساعدي هاريس قوله إنها ستؤكد في اجتماعها الثنائي مع نتنياهو “التزامها بأمن إسرائيل”، لكنها ستشدد أيضا على أن “الوقت قد حان لإنهاء الحرب بطريقة تضمن أمن إسرائيل، وتطلق سراح الرهائن، وتنهي معاناة المدنيين الفلسطينيين في غزة، حتى يتمكن الشعب الفلسطيني من التمتع بحقه في الكرامة والحرية وتقرير المصير”.

ويفسر وائل الزيات، المستشار السابق للمندوبة الأميركية لدى الأمم المتحدة والمدير التنفيذي لمنظمة «إمجيج» المعنية بتنسيق جهود الناخبين المسلمين الأميركيين، النهج السابق لهاريس، فيرى أن «نائبة الرئيس تسعى إلى رسم مسار مستقل في تعاملها مع نتنياهو»، لكنه يضيف في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن «من المبكر للغاية تحديد مدى الاختلاف مع الرئيس بايدن في هذا الملف، لكن استناداً إلى تصريحاتها منذ أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وبعض المعلومات المسربة، فإنها تنتقد نهج الإسرائيليين في هذه الحرب، والأضرار التي ألحقوها بالمدنيين، أكثر من بايدن».

توقيت الكلام

ولكن على الجانب المحلي، يزعم البعض أن هاريس تسعى إلى التوفيق بين الجناح التقليدي للحزب، الذي يمثله بايدن، والجناح التقدمي الذي ينتقد نتنياهو بشدة، مثل السيناتور بيرني ساندرز، الذي أصدر بيانا شديد اللهجة يدعو فيه إلى عدم الترحيب بنتنياهو في الكونجرس، بل “إدانة سياساته في غزة والضفة الغربية ورفضه دعم حل الدولتين”.

وأعرب ساندرز أيضًا عن اعتقاده بأن حكومة نتنياهو اليمينية المتطرفة “لا ينبغي أن تحصل على فلس آخر من دافعي الضرائب الأميركيين لمواصلة تدميرها اللاإنساني لغزة”.

وفي خضم الشد والجذب الأميركي، يبدو إصرار نتنياهو على المضي قدماً في الزيارة مفتوحاً للتأويلات، وهو ما يلخصه رودمان بقوله: “لقد ركز نتنياهو دائماً على مصالحه السياسية المحلية الضيقة والشخصية، وهذا هو المؤشر الذي يعتمد عليه في كل حساباته”.

يأتي ذلك في الوقت الذي استعدت فيه قوات الأمن في العاصمة الأميركية واشنطن للخطاب، فأغلقت الشوارع وعززت الوجود الأمني، فيما أقامت شرطة الكابيتول سياجا أمنيا حول المبنى تحسبا للمظاهرات المقررة. ووفقا لمنظمي المظاهرات التي سيشارك فيها ناشطون من ولايات مختلفة مثل ميشيغان، من المتوقع أن يصل عدد المشاركين إلى 10 آلاف متظاهر. – (وكالات)

ماذا يعني غياب هاريس عن خطاب نتنياهو أمام الكونغرس؟

– الدستور نيوز

.