.

السيدة الأولى الإمبراطورية…

دستور نيوز23 يوليو 2024
السيدة الأولى الإمبراطورية…

دستور نيوز

لم تسنح لي الفرصة للاستماع إلى تصريحات حارس مرمى منتخبنا الوطني السابق عامر شفيع إلا أمس، وأعجبت كثيراً بما قاله، كما لم تسنح لي الفرصة للاستماع إلى وجهة النظر الأخرى التي يمثلها اتحاد الكرة الذي يعيش في جزيرة معزولة، يديرها موظفون لا يستمعون إلا إلى أنفسهم!أضف إعلانًا

وقالت الشافعي في تصريحات تلفزيونية إن “سمر نصار رفضت مباراتي الوداعية مع إسبانيا، ولم أحظ بتقدير الاتحاد الأردني لكرة القدم”. وعندما سأل محرك البحث العالمي “جوجل” عن نصار، تبين أنها موظفة في اتحاد الكرة وتشغل منصب الأمين العام. وربما يكون لديها مبررات واقعية لسبب رفضها طلب الشافعي. ولكن بعد إجراء مزيد من البحث، لم أجد رداً واحداً منها، أو من اتحاد الكرة، ما يعني أن ما قالته الشافعي صحيح، وهنا الكارثة الكبرى!
وعند سؤال موقع الاتحاد الآسيوي لكرة القدم عن الشافعي لمقارنة طرفي النزاع ومن الذي قدم المزيد لهذا البلد، أجاب الموقع: “يعتبر عامر الشافعي أسطورة من أساطير الكرة الأردنية، وأحد أبرز نجوم القارة الآسيوية، وهو ضمن قائمة العشرة لاعبين الأكثر خوضا للمباريات الدولية، ويعتبر ثالث أكثر حارس مرمى مشاركة في تاريخ كرة القدم العالمية، وكان الشافعي طيلة مسيرته الدولية محورا لكل الإنجازات التي حققها المنتخب الأردني”.
وبمزيد من البحث لتحقيق الإنصاف، لو أن الشافعي ربط اعتزاله بمباراة الأردن وإسبانيا فقط، وأن رفض السيدة نصار واتحاد الكرة جاء لأسباب واقعية، أجد أن الملقب بـ«حوت آسيا» حاول أكثر من مرة، وقدم طلباً للاتحاد لتأمين مباراة اعتزال له مع أي منتخب، ولكن دون أن يلقى طلبه الاهتمام الذي يستحقه.
وللتأكد من أن الأمر يتعلق بحارس المرمى شافعي فقط، لأسباب مهنية أم شخصية، عدت إلى تقرير الزميل خالد خطاطبة، رئيس تحرير القسم الرياضي في صحيفة الدستور نيوز، الذي نشر نهاية العام الماضي تحت عنوان «شافعي.. 20 عاماً من الخدمة ومباراة اعتزال في أدراج اتحاد الكرة!»، والذي يقول فيه: «سبق لعدد من نجوم كرة القدم أن قاموا بعدة محاولات مماثلة دون أن تسفر عن أي نتائج، حتى أن أحد النجوم كشف عن عدم قدرته على التواصل مع مسؤولي الاتحاد هاتفياً، بعد أن قوبلت اتصالاته بالرفض، ما دفعه إلى التحرك تدريجياً نحو إلغاء فكرة إقامة مباراة اعتزال كان من المفترض أن تأتي بمبادرة من الاتحاد تكريماً للنجم الكريم، وليس منة من أحد».
فما الذي يجري في اتحاد كرة القدم وطريقة تعامله مع نجوم لهم إرث عظيم وإنجازات أدخلت البهجة على قلوب الأردنيين دوماً، وحظوا بشعبية عارمة لا مثيل لها! هل يعقل أن يكون قرار تكريمهم بيد موظف أو موظفة دون أن يتنازل أو يقدم مبررات لقراراته، وكأنه فوق الجميع، وأهم من الجميع، وأصحاب رؤى ثاقبة لا يظلمون أبداً؟!
ما هي الرسالة التي تحاول سيدة الاتحاد الأولى إيصالها لكل من حقق إنجازات في السياسة والاقتصاد والقيادة والرياضة والثقافة وغيرها من المجالات؟ هل نقول لهم إنكم لن تنالوا التكريم الذي يليق بما قدمتموه لهذا الوطن! وما هي الرسالة التي نرسلها للجيل القادم الذي يمتلك مواهب ومقومات النجاح والتفوق؟
لا شك أن أصحاب المناصب العليا هم أصحاب القرار، ولكن قراراتهم يجب أن تكون مبررة ومراقب عليها حتى تكون عادلة، أما قرار الأخت نصار التي نكن لها كل الاحترام، فقد أهملت الاستجابة لطلب الشافعي، وكأن الطلب لم يكن أصلاً، وهذا تصرف متعجرف لا يليق بنجم أردني قدم الكثير لوطنه وشعبه!

السيدة الأولى الإمبراطورية…

– الدستور نيوز

.