.

هل يعزز “التوجيه الإلكتروني” العملية التعليمية ويقلل من…

دستور نيوز23 يوليو 2024
هل يعزز “التوجيه الإلكتروني” العملية التعليمية ويقلل من…

دستور نيوز

عمان – في الوقت الذي أشارت فيه تصريحات مدير عام الامتحانات والاختبارات في وزارة التربية والتعليم محمد شحادة مؤخراً إلى أن الوزارة تنوي تقديم امتحان شهادة الثانوية العامة (التوجيهي) إلكترونياً من خلال بنوك الأسئلة لمواليد عام 2008، أكد خبراء تربويون أن هذا التوجه إيجابي وصحيح.أضف إعلانًا

وأوضحوا في مقابلات منفصلة مع «الدستور نيوز» أن تطبيق هذا النهج يتطلب إعداد وتوفير بنوك للأسئلة، تتنوع بين المقالية والمحدودة الإجابة والمفتوحة والموضوعية، وإعادة النظر في فلسفة بناء المناهج، وإنشاء نظام أمني يضمن عدم حدوث أي خروقات، وتزويد قاعات الامتحان بمولدات كهربائية احتياطية لمواصلة الامتحان في حال انقطاع التيار الكهربائي، بالإضافة إلى تزويد القاعات بكاميرات لمنع الغش.
وأكدوا ضرورة التركيز في فقرات الاختبار في بنك الأسئلة على المهارات والكفاءات المرتبطة بمؤشرات الأداء، والمتوافقة مع المخرجات التعليمية، وليس فقط على الحفظ والتلقين واسترجاع المعلومات.
وقال مدير إدارة الامتحانات والاختبارات الأسبق في الوزارة علي حماد، إن التوجه الجديد للوزارة خطوة سليمة وإيجابية، ومنسجمة مع خطة تطوير الثانوية العامة، والتي كان من المقرر أن تنجزها الوزارة بحوسبة امتحان “التوجيهي” العام الماضي، إلا أن جائحة كورونا أجلت تنفيذها إلى الآن.
وأشار حمد إلى أن الوزارة ماضية في تطبيق الامتحان إلكترونياً، الأمر الذي سيحقق آثاراً إيجابية تتمثل في تخفيف العبء والضغوط النفسية على الطلبة، والسماح لهم بأدائه أكثر من مرة خلال العام الدراسي، من خلال جلسات تحدد مواعيدها الوزارة، وتحقيق العدالة بين الطلبة من خلال منحهم الاعتماد على بنك أسئلة يضم فقرات راسخة ومجربة تحاكي جميع المستويات، وبالتالي لن تكون هناك مشكلة في كون السؤال صحيحاً أو غير صحيح، وهذا سيساهم في إزالة أو تقليل التعليقات والشكاوى الرسمية والمجتمعية التي تثار بعد كل امتحان.
وأشار إلى أن مثل هذا النوع من الامتحانات سيصعب على الطالب ممارسة أي غش، فهناك نماذج منه، وفي حال تكرار بعض الأسئلة سيكون ترتيبها مختلفاً في نطاق النماذج، مشيراً إلى أن الوزارة تتخذ خطوات فعلية لتطبيق الامتحان، من خلال تصميم برنامج خاص لبنك الأسئلة والامتحانات المحوسبة، وتجهيز مراكز الامتحان، حيث أعدت الوزارة مركزاً امتحانياً لإدارة الامتحانات، بسعة 500 طالب.
وأوضح أن الوزارة ستتخذ كافة الاحتياطات لضمان سير الامتحان بسلاسة من خلال إنشاء منظومة أمن وحماية تضمن عدم حدوث أي خروقات، وتزويد القاعات المركزية بمولدات احتياطية لإبقائها قيد التشغيل في حال انقطاع التيار الكهربائي، وتزويد القاعات بكاميرات مراقبة لمنع الغش، مشيرا إلى أن تطويره والانتقال نحو الحوسبة خطوة مناسبة تواكب التطور العلمي والتقني في القياس والتقويم.
وقال مدير إدارة التخطيط والبحوث التربوية الأسبق في الوزارة الدكتور محمد أبو غزالة إن “تطوير الامتحان وأدوات وأساليب التقييم وبقية عناصر المنظومة التعليمية يهدف إلى تطوير قطاع التعليم”، مبيناً أن هذا التطوير أصبح هاجساً لدى القائمين على المنظومة التعليمية، خاصة بعد توجيهات جلالة الملك عبدالله الثاني بضرورة تطوير الامتحان جذرياً، من خلال تطوير كافة عناصر المنظومة، والرؤية الاقتصادية، خاصة في محور الإبداع، التي تناولتها إحدى مبادراتها لتطوير الامتحان.
وأضاف أن خطط الوزارة لإجراء الامتحان إلكترونياً للطلبة من مواليد 2008 تصب في هذا الاتجاه، مشيراً إلى أن تطوير المنظومة التعليمية بشكل شامل مطلب وطني، فهي المسؤولة عن تعلم الطلبة خلال الـ12 عاماً الماضية، وأي تقصير يظهر في أدائهم يعود إلى بقية عناصرها، وبالتالي فإن تطوير الامتحان مطلب وطني أيضاً باعتباره عنصراً من عناصر هذه المنظومة.
وعلى الرغم من وجود سلبيات لأتمتة الامتحانات، مثل فشلها في قياس عمليات التعلم وإتقان المهارات، واعتمادها على التخمين (الحظ) لدى بعض الطلبة في الإجابة، إلا أن بعض أتمتتها إيجابي وضروري، وقد يحدث نقلة نوعية في التعليم إذا تم التخطيط له وتنفيذه في إطار علمي متسق مع عناصر أخرى من المنظومة التعليمية، على أن يكون تطبيقه تجريبياً ويطبق على مواد محددة، وليس على جميع المواد، نظراً لطبيعة المواد وتنوعها وأهداف العملية التعليمية، حسب أبو غزالة.
وأشار إلى أن عقد الامتحان إلكترونياً سيتيح للطلبة حرية اختيار موعد أدائه، في أجواء مناسبة خالية من التوتر والإثارة، وسيؤدونه في الأوقات التي يشعرون فيها بالاستعداد، ما يتيح لهم فرصة التركيز على المواد التي يرغبون في التفوق فيها، في ظل عقد الامتحان على مدى عامين دراسيين وفقاً للخطة.
وأشار إلى أن ذلك سيخفف الضغوط على الوزارة والأهالي والطلبة وأجهزة الدولة التي تستنفر سنويا أثناء انعقاده لضبطه، وذلك إذا ما تم أتمتة جميع جلساته وضبطها، حيث إن عقده إلكترونيا سيقلل الجهد والوقت والتكلفة على القائمين على العملية التعليمية من وجهة نظرهم، مما سيمكنهم من تحقيق الشمولية في وضع الأسئلة لتغطية المواد بمعرفة علمية ودقيقة عالية، وبالتالي التخلص من خضوعها للتأويلات والتأويلات التي تقلق الطلبة وذويهم سنويا.
وأيد أبو غزالة هذا التوجه، كونه يقوم على أساس علمي، يجري في إطاره تطوير شامل لمدخلات ومخرجات العملية التعليمية وكل عناصرها، مشيراً إلى أن هناك تساؤلات تحتاج إلى إجابة من قبل الجهات المعنية، مثل: هل سيحقق عقد الامتحان إلكترونياً أهدافه في المنظومة التعليمية، خاصة وأن محتواه الحالي تعليمي، أي يركز على اكتساب المعرفة من خلال الحفظ والاسترجاع، ويشكل أداة للدخول إلى الجامعات، ومعرفة مدى تحقيق الأهداف التعليمية والعلمية، حتى نتمكن من تطوير المنظومة وبناء الخطط التعليمية والتدريسية لقياس معارف ومهارات واتجاهات الطلبة.
وتساءل: كيف نستطيع تقييم العملية التعليمية، خاصة في مواد مثل العربية والإنجليزية، التي تتطلب إتقان مهارات القراءة والكتابة والفهم وتحليل الحوار؟ فالامتحان يعتمد على اكتساب المعرفة فقط، في حين أن اكتسابها شيء وتوظيفها وممارستها عمليا شيء آخر؟ وكيف نستطيع التوفيق بين أتمتة المواد وتحقيق الهدف الرئيسي للعملية التعليمية، من حيث تمكين الطلبة من مخزون كاف من المعلومات والمهارات والاتجاهات العلمية، لإثبات قدرتهم في التعليم اللاحق والاستمرار فيه، بالإضافة إلى قدرتهم لاحقا في سوق العمل، وما يحققه من تنافسية يشهدها العالم، الأمر الذي يتطلب مهارات متقدمة.
وأشار أبو غزالة إلى أن تطبيق هذا النهج يتطلب إعداد وتوفير المتطلبات، ومنها: إنشاء بنوك الأسئلة، المتنوعة بين الأسئلة المقالية، والأسئلة محدودة الإجابة، والأسئلة المفتوحة، والأسئلة الموضوعية (صواب/خطأ)، وأسئلة الاختيار من متعدد، وأسئلة ملء الفراغ، لتمكين الطلبة من تلبية المتطلبات، وإعادة النظر في فلسفة بناء المناهج وأدوار أطراف العملية التعليمية من معلمين وطلبة وتدريبهم، خاصة لمن يعيشون في المناطق الطرفية وغير القادرين على استخدام الحاسوب، بالإضافة إلى توفير البنية التحتية التقنية.
ورأى أبو غزالة أن على القائمين على المنظومة التعليمية والامتحانات البناء على ما تم أتمتته في الجوانب الإدارية للعملية التعليمية، وإعداد خطط مستقبلية لاستكمال تطبيق الأتمتة في الخدمات المساندة لبناء الخطط الدراسية والدروس الموحدة عبر المنصات التعليمية، ومواصلة إدارة العمل الإداري في المدارس مثل حفظ السجلات وإدارة شؤون الطلبة، وهو ما يأخذ الكثير من وقت المعلمين ويلهيهم عن النشاط الرئيسي وهو التعليم.
كما دعا الوزارة إلى البدء باستخدام الفصول الافتراضية للوصول إلى الطلبة في المناطق النائية، وتحقيق العدالة التعليمية، وإيجاد أدوات لمتابعة تقدمهم، متمنياً ألا يكون تصريح الوزارة وإعلانها عن عقده إلكترونياً بسبب مشاكل رافقت الامتحان الأخير، خاصة أنه تم الإعلان عن بدء التطبيق قريباً جداً، حيث قد لا تتمكن الوزارة من استيفاء المتطلبات لذلك.
واتفق معهم الخبير التربوي عايش النوايسة، قائلاً إن الوزارة بدأت مشروعاً طموحاً وشاملاً لتطوير التعليم، وركزت على تطوير الامتحان الذي يشكل بشكله الحالي عبئاً على الوزارة والطلبة وأولياء الأمور وكل مؤسسات المجتمع.
وأضاف النوايسة أن التطوير ركز على اعتماد أفضل الممارسات العالمية، فابتداء من العام الدراسي المقبل سيتم عقد امتحان “التوجيهي” على مدى عامين، الأول مشترك بين جميع الطلبة في 4 مواد، يليه الامتحان العام والذي سيكون تخصصيا، بحيث يختار الطالب مساره الجامعي مسبقا، ومن هنا يحدد مدى تناسب التخصص مع مهاراته وقدراته.
وأشار إلى أن هذا التطوير أصبح ملحاً في عصرنا هذا، خاصة وأن الامتحان بصيغته السابقة سبب قلقاً وجهداً وتكلفة مالية كبيرة للوزارة والمجتمع، لذا خرجت الوزارة بالتعاون مع المركز الوطني للمناهج بمشروع طموح ستنفذه على أرض الواقع تحت مسمى بنك الأسئلة، لأتمتة تقييم الطلبة وتوفير الوقت والجهد والمال، وتقليل الضغوط المجتمعية على الوزارة، والتركيز على التقييم المبني على الكفاءات المرتبطة بالتخصص.
وأضاف أن نمط الامتحانات المقبل سيحقق العدالة بين الطلبة من خلال توفير اختبارات معادلة لهم، تعتمد على تحويل الامتحانات من ورقية إلى إلكترونية، وبثها وصياغتها بناء على خصائص إحصائية، بعيداً عن الطرق التقليدية التي يتدخل فيها مزاج واضع السؤال أحياناً، ما يسبب ارتباكاً للطلبة، بحسب النوايسة.
وأشار إلى أن هناك فائدة كبيرة لبنك الأسئلة، لأنه يحقق هدف الوزارة والمركز الوطني للمناهج، الذي يركز على تطوير مؤشرات الأداء الرئيسية للمناهج، وإجراءات التقويم والتقييم، مع التركيز على المخرجات التعليمية للطلبة لكل مرحلة دراسية، والتي بموجبها سيتم بناء فقرات اختبار البنك، وبالتالي يسود نمط التقييم المبني على المخرجات التعليمية.
ولعل أكثر ما يقلق الجميع، بحسب النوايسة، هو تغيير شكل امتحان التوجيهي الحالي، الذي يربك الجميع ويعقد في فترة محددة من العام الدراسي، إلى شكل جديد يسمح للطلبة الذين لم ينجحوا فيه في المرة الأولى بتقدمه مرة واحدة أو عدة مرات في العام، على غرار ما هو معمول به في الدول المتقدمة من حيث الممارسات التعليمية والتقييمية.
وشدد النوايسة على ضرورة أن تركز أسئلة الاختبارات في بنك الأسئلة على المهارات والكفاءات المرتبطة بمؤشرات الأداء والمتوافقة مع المخرجات التعليمية، وليس فقط على الحفظ والتلقين واسترجاع المعلومات.
وحاولت “الدستور نيوز” التواصل مع وزارة التربية والتعليم بخصوص هذا الموضوع، إلا أنها لم تتمكن من الحصول على رد رسمي.

هل يعزز “التوجيه الإلكتروني” العملية التعليمية ويقلل من…

– الدستور نيوز

.