دستور نيوز
عمان – أكد تقرير الأمم المتحدة حول دراسة الحالة لتحقيق الهدف السادس من أهداف التنمية المستدامة في الأردن المتعلق بالحصول على خدمات المياه المدارة بشكل آمن، نجاح الأردن في الاستثمار في “جميع المسرعات العالمية الخمسة”.
وأشار التقرير الأممي الصادر مؤخرا والذي حصلت “الدستور نيوز” على نسخة منه، إلى أنه “من غير الممكن تحقيق تقدم في الهدف السادس من أهداف التنمية المستدامة في ظل ندرة المياه، إذا لم يتم استخدام جميع المسرعات الخمس المحددة في إطار التسريع العالمي للهدف السادس من أهداف التنمية المستدامة”.
وقال التقرير الصادر باللغة الإنجليزية إن هذه “المسرعات هي الحوكمة والتمويل والبيانات والمعلومات وتنمية القدرات والابتكار”، مضيفًا أن “الأدلة المتاحة تظهر أن التقدم عبر مؤشرات الهدف السادس للتنمية المستدامة هو نتيجة للاستثمار في كفاءة المياه والموارد المائية غير التقليدية”.
وأضاف التقرير أن هذا يرجع أيضًا إلى عوامل مثل “تطوير القدرات ذات الصلة وخاصة من شركاء التنمية، والموارد المالية الضخمة التي حشدتها الحكومة والجهات المانحة والمؤسسات المالية، والالتزام القوي من جانب المجتمع الدولي والحكومة، والسياسات الطموحة، والإصلاحات الفعالة، فضلاً عن توافر الكثير من البيانات والمعلومات لاتخاذ القرار والإدارة”.
وقال إنه “إذا لم تكن الموارد كافية لتغطية تكاليف التشغيل والإدارة، فإن النتيجة هي التدهور السريع للبنية التحتية والحاجة إلى المزيد من الاستثمار الرأسمالي والإصلاح”.
وأشار التقرير إلى أنه في ظل انخفاض التعريفات إلى ما دون مستوى استرداد التكلفة وعدم استقرار دعم المانحين، يعتمد القطاع بشكل كبير على قدرة الحكومة على التعويض بمستويات عالية من الدعم، الأمر الذي دعا إلى تقديم توصيات لتحسين تمويل قطاع المياه، بدءاً بتنظيم أفضل للدعم، لأنه قد يكون له عواقب غير مقصودة، مثل تثبيط توفير المياه وتفضيل الاستثمار الرأسمالي على التشغيل والصيانة المنتظمة، مع ضمان أن هياكل التعريفات تحمي أفقر العملاء.
وفيما يتعلق بدراسة الحالة الخاصة بتسريع تحقيق الهدف السادس من أهداف التنمية المستدامة في الأردن كجزء من إطار تسريع تحقيق الهدف السادس من أهداف التنمية المستدامة العالمي، أشار التقرير إلى أن لجنة الأمم المتحدة للمياه تعمل على تطوير دراسات حالة لتسريع تحقيق الهدف السادس من أهداف التنمية المستدامة “لاستكشاف مسارات البلدان لتسريع التقدم في تحقيق الهدف السادس من أهداف التنمية المستدامة على المستوى الوطني”.
وأوضح التقرير أن دراسات الحالة توثق الممارسات الجيدة التي يمكن تكرارها لتحقيق الهدف السادس من أهداف التنمية المستدامة، فضلاً عن النظر في كيفية تسريع التقدم عبر أهداف الهدف السادس من أهداف التنمية المستدامة في بلد ما.
وفيما يتعلق بكيفية تمكن الأردن من تحسين الوصول إلى خدمات مياه الشرب المُدارة بشكل آمن في مواجهة ندرة المياه، أوصى التقرير بأهمية اتخاذ التدابير اللازمة لتسريع التحرك نحو تحقيق الهدف والتقدم في المؤشرات المتعلقة بالمجالات التي قد يتعين اتخاذها لتحقيق المزيد من التقدم المتسارع.
وتضمنت التوصيات التي خرجت بها دراسة الحالة “الحاجة إلى زيادة كفاءة استخدام المياه والطاقة؛ ومواصلة تعزيز معالجة مياه الصرف الصحي وإعادة استخدامها؛ ومواصلة تطوير إدارة جانب الطلب”.
كما دعا التقرير إلى أهمية “الاستمرار في مكافحة التسربات والاستخدام غير المشروع، وخاصة الآبار غير المشروعة الكثيرة، لتقليل الفاقد من المياه وتلبية احتياجات مياه الري دون الإفراط في استخدام المياه الجوفية، مما يسبب أضراراً دائمة ويدمر طبقات المياه الجوفية للأجيال القادمة”.
وفي السياق ذاته، أشار التقرير إلى أن “الدولة قد تفكر في رفع تعرفة المياه لتحسين استرداد التكلفة، وبالتالي تعزيز التشغيل والإدارة، مع الأخذ في الاعتبار ضرورة الحفاظ على القدرة على تحمل التكاليف”.
وأوضح أن الطاقة تمثل نحو نصف الميزانية التشغيلية لسلطة مياه الأردن، وفي ظل توقعات بنمو استهلاك الطاقة، فإنه من الضروري أيضاً تحقيق أقصى قدر من كفاءة الطاقة.
وأكد على ضرورة استكمال المشاريع التي تزيد من الموارد المتاحة مثل مشروع تحلية ونقل المياه العقبة عمان، وتمكين السلطات والمنظمات المحلية بشكل أكبر في إطار عملية اللامركزية والإصلاح الجاري للإدارة العامة.
وأخيرا، أوصى التقرير بمواصلة تعزيز الحفاظ على المياه، بما في ذلك ما يسمى “المياه الخضراء” المخزنة في النباتات والتربة، والنظر في الحلول القائمة على الطبيعة مثل استعادة الغابات والأراضي الرطبة وغيرها من النظم البيئية المرتبطة بالمياه.
ودعا أيضا إلى إمكانية التوصل إلى خطة ملموسة تعالج هذه القضايا بهدف تسريع وتيرة تحقيق خطة التنمية المستدامة 2030 في تحقيق الهدف السادس من أهداف التنمية المستدامة.
وتطرق التقرير إلى العوامل المباشرة وغير المباشرة التي مكنت من تحقيق ذلك، حيث يعد عامل الابتكار من أهم الأولويات ويتمثل في كفاءة استخدام المياه والحلول غير التقليدية، والتي بذل الأردن جهوداً كبيرة لزيادة كفاءتها، مشيراً إلى أن الأردن نجح في تجربة ونشر الحلول مثل استخدام المحاصيل التي تستهلك كميات أقل من المياه، والري بالتنقيط، والتسميد الدقيق، أي استخدام الري بالتنقيط لتوزيع الكميات المناسبة من الأسمدة والمبيدات، بالإضافة إلى المياه، وكذلك إعادة استخدام مياه الصرف الصحي على طول قناة الملك عبدالله في وادي الأردن، فيما تم توسيع نطاق هذه الحلول لاحقاً في جميع أنحاء البلاد، بناء على طلب المزارعين الذين يعانون من ندرة المياه وعدم انتظام الإمدادات.
وأشار التقرير إلى استثمار المملكة في حلول أخرى غير تقليدية، خاصة وأن تشجيع توفير المياه والجهود المبذولة لزيادة الكفاءة لا تكفي في ظل ندرة المياه. ومع ذلك، أشار التقرير إلى استثمار الأردن في استكشاف واستغلال موارد المياه الجوفية، بما في ذلك الموارد غير المتجددة، وكذلك في تحلية المياه من البحر الأحمر.
كما سلط التقرير الضوء على مساهمة الابتكار في مجال المياه وضمن رؤية التحديث الاقتصادي في الأردن، مشيراً إلى المزيد من الابتكارات في هذا المجال، مثل تركيب الألواح الشمسية على الخزانات لتقليل التبخر وإنتاج الطاقة المتجددة، والمعالجة اللامركزية لمياه الصرف الصحي، والزراعة المائية وتسميد أحواض الأسماك، بالإضافة إلى الحلول الذكية، مثل القياس عن بعد وتطبيقات الري، في جميع أنحاء البلاد.
وأشار التقرير إلى الدور الأساسي لبعض الشركاء، مثل المركز الوطني للبحوث الزراعية، في توطين الحلول واحتضان الشركات، مشيرا إلى أهمية ذلك في الانتقال من المشاريع التجريبية إلى الحلول الفعلية، وسط إدراج مثل هذه الابتكارات المائية في الاستراتيجية الوطنية للمياه 2023-2040، والتي بدورها تشكل عنصرا حاسما في رؤية الأردن الاقتصادية التحديثية 2022-2033.
ويتم اختيار ثلاث دول كل عام، اعتباراً من عام 2022، مع اختيار دول دراسة الحالة على أساس تقارير التقدم التي تحرزها الدولة بشأن المؤشرات العالمية للهدف السادس من أهداف التنمية المستدامة.
تسلط دراسات الحالة الضوء على الإنجازات وتصف العمليات والظروف المواتية والدروس الرئيسية المستفادة في بلدان مختارة من أجل تقدمها نحو الهدف السادس من أهداف التنمية المستدامة. والبلدان المختارة لدراسات الحالة لعام 2024 هي الأردن وكمبوديا وجمهورية التشيك.
وفي هذا السياق، قال وزير المياه والري المهندس رائد أبو السعود في تصريحاته الأخيرة في إطار نجاح تجربة قطاع المياه في تسريع تحقيق الهدف السادس من أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة، إن “الأردن حقق نجاحاً وتقدماً على مستوى دول العالم في تحقيق الهدف السادس من أهداف التنمية المستدامة، رغم التحديات المائية المتزايدة والضغوطات على مرافق المياه”.
مثل الأردن وفد رفيع المستوى من قطاع المياه في الدورة الاستثنائية للجنة الأمم المتحدة للمياه التي عقدت في نيويورك خلال الفترة من 8 إلى 18 تموز/يوليو، وشارك في تقديم تقرير الأردن وجمهورية التشيك وكمبوديا.
وأشار الوزير أبو السعود إلى أن كافة الدول الأعضاء في الأمم المتحدة اعتمدت في عام 2015 أهداف التنمية المستدامة، المعروفة أيضًا باسم الأهداف العالمية، كدعوة عالمية للعمل من أجل القضاء على الفقر وحماية الكوكب وضمان تمتع جميع الناس بالسلام والازدهار بحلول عام 2030.
يتضمن الهدف السادس من أهداف التنمية المستدامة المتعلق بالمياه والصرف الصحي الهدف السادس من أهداف التنمية المستدامة، الذي يهدف إلى ضمان توافر المياه ومياه الصرف الصحي والنظم الإيكولوجية وإدارتها على نحو مستدام، ويعترف بأهمية توفير بيئة مواتية.
وتضمنت خطة التنمية المستدامة 2030 التزاما بالمشاركة في الرصد والمراجعة المنهجية للتقدم المحرز نحو تحقيق الأهداف والغايات المرجوة، باستخدام مجموعة من المؤشرات العالمية ذات الصلة.
وأضاف أبو السعود أن الدول المشاركة التزمت بتسريع التقدم للدول التي لم تحقق الأهداف، خاصة وأن أهداف التنمية المستدامة مصممة لمعالجة التحديات المختلفة في مختلف البلدان في العديد من جوانب الحياة المتغيرة، بما في ذلك الفقر المدقع والجوع وندرة المياه وغيرها، وتمكين الجميع من الوصول إلى الإبداع والمعرفة والتكنولوجيا والموارد المالية من جميع أفراد المجتمع أمر ضروري لتحقيق أهداف التنمية المستدامة في كل سياق.
وأكد وزير المياه والري أن قطاع المياه سيواصل جهوده لتحقيق كافة الأهداف العالمية من خلال الخطط والبرامج المختلفة، وتوفير موارد مائية مستدامة ذات جودة تضاهي مثيلاتها في الدول الموردة لها.
قدم الأمين العام المساعد للتخطيط الاستراتيجي محمد الدويري، نيابة عن وزير المياه والري، تقريراً عن تقدم الأردن في تحقيق الهدف السادس من أهداف التنمية المستدامة، في الجلسة الخاصة بتسريع تحقيق التنمية المستدامة، بالإضافة إلى جمهورية التشيك وكمبوديا.
وتضمن التقرير التجربة الأردنية في تحقيق الهدف السادس، بالإضافة إلى الرؤى التي يمكن أن تتبناها الدول الأخرى من أجل تسريع تحقيق هدفها السادس، خاصة وأن حوكمة قطاع المياه والاستثمار والتمويل وإدارة المعلومات والبيانات من العوامل الأساسية، بالإضافة إلى تطوير آليات التمويل واستخدام التكنولوجيا لتطوير عمل قطاع المياه.
الهدف السادس من أهداف التنمية المستدامة: إحراز تقدم ملموس في تحقيق المؤشر
– الدستور نيوز