.

حلم الأردنيين تأجل من عام إلى عام…

دستور نيوز21 يوليو 2024
حلم الأردنيين تأجل من عام إلى عام…

دستور نيوز

عمان – في ظل محدودية دخل غالبية الأردنيين، يجد كثيرون أنفسهم في وضع “شبه مستحيل” لتوفير ما يمكنهم من المال بعد تلبية متطلبات الحياة اليومية والنفقات الثابتة، مثل فواتير المياه والكهرباء والاتصالات والرسوم المدرسية والإيجار وغيرها.أضف إعلانا

وإذا أضيفت القروض إلى قائمة «مدمرات الدخل» الشهرية، فإن الادخار يصبح شيئاً من الماضي. وتشير دراسات غير رسمية إلى أن الفجوة بين نفقات الأسرة والدخل الشهري قد تصل إلى ألف دينار، في حين يجد المواطنون أن أغلب ما يحصلون عليه شهرياً يذهب لسداد الأقساط والفواتير والمدفوعات الشهرية الثابتة، فيما ينفق ما تبقى دون تخطيط.
ويقول حمزة عودة وهو رجل في الأربعينيات من عمره: “إن دفع أقساط القروض وفواتير الكهرباء والمياه والإنترنت والمدارس وغيرها من الأمور الثابتة يلتهم الجزء الأكبر من الدخل المحدود أصلاً، وما يتبقى بالكاد يكفي لتغطية احتياجات المعيشة”.
من ناحية أخرى، تتطلب الحياة اليومية نفقات متعددة، مما يؤدي إلى القول “أنفق ما في جيبك وما لا تملك سيأتي إليك”، لأنه في هذه الحالة يصبح من الصعب حساب ما يجب إنفاقه أولاً في كل مرة، كما أن هناك العديد من الأمور غير المتوقعة التي تظهر كل يوم ويتم تغطيتها أحياناً بالاقتراض.
وأظهرت أحدث بيانات دائرة الإحصاءات العامة حول دخل ونفقات الأسرة الصادرة لعام 2018 أن 49% من الأسر الأردنية تنفق أقل من 833 دينار شهرياً (10 آلاف دينار سنوياً)، وأن 9% من الأسر الأردنية في المملكة تنفق أقل من 5 آلاف دينار سنوياً (416.6 دينار شهرياً)، في حين أن 13% تنفق أكثر من 20 ألف دينار سنوياً (1666 دينار شهرياً).
وأظهرت أرقام رسمية أصدرها البنك المركزي العام الماضي، أن معدل الادخار انخفض في عام 2022 إلى 4.35% من 9.35% في عام 2017، وذلك مقابل زيادة متطلبات الإنفاق، خاصة على الاحتياجات الأساسية التي تتطلب إنفاقاً أكبر مع انخفاض القدرة الشرائية للدخل وزيادة تكلفة المعيشة.
مرح خالد، أنت ترى أن المتطلبات اليومية كثيرة ومتجددة، مما يجعل من الصعب تخصيص المصاريف المنتظمة لكل شيء على حدة، وترتفع التكاليف والأسعار في الأسواق مقابل ثبات الأجور والرواتب.
وهذا يجعل من الصعب توزيع الدخل بين النفقات الثابتة والمتطلبات والاحتياجات الأخرى، مما يجعل الإنفاق أكثر عشوائية وينتهي في النهاية إلى نفاد الأموال قبل نهاية الشهر أو موعد الراتب التالي.
أما عن الادخار، فتقول مرح: «في السنوات الأخيرة أصبح هذا الأمر أقرب إلى الخيال، خاصة مع زيادة إغراءات الترفيه بين المطاعم والمقاهي، أو حتى الحاجة إلى شراء الملابس لمواكبة المجتمع في هذا الأمر، ما يؤدي في كثير من الأحيان إلى اللجوء إلى بطاقات الائتمان وتحميل الإنفاق على رواتب الأشهر المقبلة، ما يزيد من «العشوائية وانعدام الرقابة على توزيع الدخل»، برأيها».
وفي هذا الصدد يقول الخبير الاقتصادي زيان زوانه: «يعاني الأردنيون من تدني الدخل، فالأجور مجمدة منذ سنوات، إضافة إلى سيطرة العادات الاجتماعية على الأردنيين، ما يجعلهم يجدون أنفسهم ضعفاء أمامها».
ويضيف زوانه أن قائمة متطلبات الحياة أصبحت لا تنتهي، حيث تضم القائمة مصروف الهاتف المحمول والإنترنت ومتطلبات الترفيه، والعديد من بنود الإنفاق الأخرى التي أصبحت شبه ضرورية ويصعب الاستغناء عنها، مع الأخذ بعين الاعتبار شغف الأردنيين بالإنفاق، وبالتالي نجدهم يئنون تحت وطأة الديون بكافة أشكالها.
وفي ظل كل ذلك يقول زوانه: “إن الأردنيين مقتنعون بأن الحكومات غير قادرة على توفير المزيد من فرص العمل أو رفع الأجور، ولا يستطيع المواطنون التخلص من عاداتهم ورواتبهم المتدنية في مواجهة متطلبات الحياة التي يصعب الهروب منها، مع كل ما يعنيه ذلك من مشاكل مالية ونفسية واجتماعية”.
يُشار إلى أن أحدث رقم للفقر وفق مسح دخل وإنفاق الأسرة 2017-2018 أظهر أن معدلات الفقر على مستوى المملكة تقدر بنحو 15.7%.
في حين قدر خط الفقر المطلق (الغذائي وغير الغذائي) في عام 2010 بنحو 813.7 دينار للفرد سنويا أي ما يعادل 366 دينار شهريا للأسرة القياسية (5.4) أفراد، في حين بلغ 680 دينار للفرد سنويا في عام 2008 أي ما يعادل 323 دينار شهريا للأسرة القياسية (5.7) أفراد.

حلم الأردنيين تأجل من عام إلى عام…

– الدستور نيوز

.