.

تتحول أهوال الحرب إلى مكاسب.. كيف تستفيد الشركات الأميركية من الحرب؟

دستور نيوز13 يوليو 2024
تتحول أهوال الحرب إلى مكاسب.. كيف تستفيد الشركات الأميركية من الحرب؟

دستور نيوز

تجني الشركات الأميركية أرباحاً هائلة من الهجوم الإسرائيلي المستمر على غزة، مما أدى إلى تحويل أهوال الحرب إلى انتصارات في مجالس الإدارة.
أضف إعلانًا

وفي تقريره الذي نشرته صحيفة “ذا نيشن” الأميركية، استعرض الكاتب سبنسر أكرمان قائمة شركات استفادت من الحرب على غزة لتحقيق أهدافها المالية.

صفقات الأسلحة
وقال الكاتب إن حقيقة أن الحرب لا يمكن الفوز بها لا تعني أنه لن يكون هناك فائزون. ففي الرابع عشر من مايو/أيار، بعد أيام من تقدم إسرائيل نحو رفح، أبلغ جو بايدن الكونجرس أن إدارته ستمضي قدماً في تسليم أسلحة أخرى بقيمة مليار دولار إلى إسرائيل.

وأضاف الكاتب أن “هذا كان جزءًا من أكثر من 12.5 مليار دولار من المساعدات العسكرية التي قدمتها الولايات المتحدة لإسرائيل منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول، وكان بمثابة تراجع كامل عن قرار بايدن السابق بوقف شحنات الأسلحة إلى إسرائيل، بسبب تحركها الوشيك في رفح”.

وبحسب الكاتب، فإن هذه الخطوة أظهرت أيضاً مسار السياسة الخارجية الأميركية في الشرق الأوسط. فمنذ عام 1945، كان الهدف الأساسي للولايات المتحدة في المنطقة هو ضمان الوصول إلى النفط الرخيص. وفي الآونة الأخيرة، أضافت السياسة الخارجية الأميركية التكامل الإقليمي إلى هذه الضرورة، وسعت إلى تحقيقه ليس من خلال اتفاقيات السلام ولكن من خلال “صفقات الأسلحة”.

واعتبر الكاتب أن هذه الصفقات هي مفتاح رؤية بايدن للنهاية في غزة، وقال إنه مهما كانت المناقشات حول تراجع الهيمنة الأميركية، فإن سوق الأسلحة العالمية هي المكان الذي تتزايد فيه القوة الأميركية.

وأوضح الكاتب أن الولايات المتحدة كانت “مسؤولة عن 34% من إجمالي صادرات الأسلحة خلال الفترة من 2014 إلى 2018، بحسب معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام المستقل”.

وبحلول عام 2023، يقول المؤلف، فإن هذا الرقم سيرتفع إلى 42%، وحوالي 38% من صادرات الأسلحة الأميركية خلال تلك الفترة ذهبت إلى الشرق الأوسط، حيث تمثل إسرائيل 3.6% من تلك الصادرات، وتحصل إسرائيل على 69% من وارداتها من الأسلحة من واشنطن.

رابحون رغم الفشل الإسرائيلي الأميركي
وذكر الكاتب أن إخفاقات ما وصفه بالحروب الإمبريالية المؤلمة التي خاضتها أميركا أخفت حقيقة وجود منتصرين، وهو ما ينطبق أيضاً على هذا الهجوم الأخير الذي تدعمه الولايات المتحدة.

ويقول الكاتب إن هؤلاء الفائزين موجودون في غرف اجتماعات مجالس إدارة الشركات، وذلك وفقاً للإحصائيات التي جمعتها لجنة خدمة الأصدقاء الأميركية.

ويسلط المؤلف الضوء على هذه الشركات ليس بسبب دورها في سفك الدماء، بل لأنها ليست شركات استثنائية، وتمثل عمليات روتينية ضمن آلية القمع الإسرائيلية، وبعضها لا يُعرف حتى في المقام الأول بأنه شركات مصنعة للأسلحة.

وتتضاعف انتصارات هذه الشركات، حسب الكاتب، يوما بعد يوم تستمر فيه إسرائيل في ارتكاب جرائم الإبادة الجماعية في غزة.

1- شركة كولت
في حين كانت كل الأنظار متجهة إلى غزة على مدى الأشهر التسعة الماضية، استغل المستوطنون الإسرائيليون الفرصة لتكثيف هجماتهم على الفلسطينيين في الضفة الغربية، وفي كثير من الأحيان بمساعدة الأسلحة المصنعة في الولايات المتحدة.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، طلبت الحكومة الإسرائيلية 24 ألف بندقية نصف آلية وأوتوماتيكية من شركات أميركية، معظمها من شركة كولت.

وأشارت إسرائيل إلى أن بعض هذه البنادق ستذهب إلى المدنيين، على الأرجح كجزء من خطة وزير الأمن القومي إيتمار بن جفير لتوزيع البنادق على فرق “أمن” المستوطنين.

ورغم أن صحيفة نيويورك تايمز ذكرت مخاوف داخل وزارة الخارجية من استخدام الأسلحة ضد المدنيين – كجزء من حملة المستوطنين المبالغ فيها لطرد الفلسطينيين من أراضيهم – إلا أن إدارة بايدن وافقت في النهاية على الصفقة. وفي الأول من مايو/أيار، أعلنت وزارة الدفاع عن عقد بقيمة 26.6 مليون دولار مع شركة كولت لتسليم الأسلحة، كما يقول المؤلف.

2- شركة فورد للسيارات
قد يبدو من الغريب أن تقوم شركة أسسها أشهر معاداة للسامية في الولايات المتحدة بتوريد مركبات مدرعة للدولة اليهودية، ولكن القومية العرقية المسعورة التي تحرك هنري فورد والحكومة الإسرائيلية الحالية تساعد في وضع الأمور في نصابها الصحيح.

وفي ديسمبر/كانون الأول الماضي، أعلنت وزارة الدفاع الإسرائيلية أنها تسلمت شحنة جديدة من المعدات العسكرية، ونشرت صورة لشاحنة فورد إف-350 ذات نوافذ شبكية معدنية. وكانت الشاحنة واحدة من عدة شاحنات فورد في أسطول المحركات التابع للجيش الإسرائيلي.

وبحسب الجيش الإسرائيلي، فقد جهز الجيش الإسرائيلي أيضًا شاحنة F-350 بأجهزة استشعار وكاميرات متطورة لتعمل كمركبة برية بدون طيار واستخدمها لدورية حدود غزة لأكثر من عقد من الزمان.

ويشير المؤلف إلى أن شركة فورد قامت ببناء أول مصنع تجميع لها في إسرائيل بعد وقت قصير من حرب الأيام الستة في عام 1967. وكانت عملياتها التي استمرت لعقود من الزمن حاسمة لمحاولات الشركة محو وصمة معاداة السامية التي لحقت بمؤسسها.

3- شركة كاتربيلر
يقول الكاتب إن شركة كاتربيلر، عملاق معدات البناء، ليست شركة مصنعة للأسلحة. لكن جرافاتها مشغولة بحفر طريق سريع واسع يمتد من السياج على الحدود الشرقية لقطاع غزة بالقرب من كيبوتس نحال عوز إلى شارع رشيد، الذي يمتد على طول ساحل البحر الأبيض المتوسط. والهدف من الطريق السريع، المعروف باسم ممر نتساريم، هو تسهيل وصول الجيش الإسرائيلي عبر غزة لسنوات قادمة مع قطع القطاع فعليًا إلى نصفين.

في هذه الأثناء، تستخدم قوات الدفاع الإسرائيلية “الجرافات والانفجارات المتحكم فيها”، حسبما ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال، لبناء منطقة عازلة على طول حدودها التي رسمتها من جانب واحد مع غزة، مما يؤدي إلى تقليص المساحة المسموح للفلسطينيين بالدخول إليها.

ويضيف المؤلف أن هذه الجرافات “المرعبة” ليست مجرد قطع كبيرة من الآلات الثقيلة. فلسنوات عديدة، استخدمت إسرائيل جرافة كاتربيلر دي 9، وهي جرافة مدرعة مقاومة للصواريخ وقذائف آر بي جي، لهدم منازل الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وفي الأيام الأخيرة من الانتفاضة الثانية، دعت منظمة هيومن رايتس ووتش شركة كاتربيلر إلى التوقف عن بيع جرافات دي 9 لإسرائيل، والتي تستخدمها في “هدم المنازل الفلسطينية، وتدمير الزراعة والطرق في انتهاك لقوانين الحرب”.

4- شركة بالانتير
في حين تواجه شركة جوجل، وهي شركة أخرى لها علاقات وثيقة مع آلة الحرب الإسرائيلية، معارضة داخلية بسبب عملها في إسرائيل، فإن شركة الذكاء الاصطناعي بالانتير تروج بفخر لشراكتها مع الاحتلال، كما أفاد الكاتب.

في يناير/كانون الثاني، التقى الرئيس التنفيذي أليكس كارب بالرئيس الإسرائيلي إسحاق هيرتزوج وتباهى باهتمام إسرائيل بمنتجات بالانتير. ورغم أن كارب لم يحدد المنتجات في ذلك الوقت، فقد أكدت بالانتير أن إسرائيل تستخدم نظامًا بيئيًا لبيانات تكنولوجيا الدفاع يسمى Palantir Government Web Services.

5- جوجل
في عام 2021، فازت شركتا جوجل وأمازون بعقد بقيمة 1.2 مليار دولار لنظام الحوسبة السحابية للحكومة الإسرائيلية المعروف باسم مشروع نيمبوس.

ورغم قلة المعلومات العامة المتاحة حول كيفية عمل نيمبوس، وصف سام بيدل، مراسل موقع “ذا إنترسيبت” الذي حصل على وثائق داخلية لشركة جوجل، دور الشركة في تزويد إسرائيل بتطورات حاسمة في مجال الذكاء الاصطناعي على وجه التحديد، مع “قدرات الكشف عن الوجه، والتصنيف الآلي للصور، وتتبع الكائنات وحتى تحليل المشاعر الذي يدعي تقييم المحتوى العاطفي للصور والكلام والكتابة”، كما يقول الكاتب.

احتج موظفو جوجل على مشروع نيمبوس منذ البداية. في عام 2022، استقالت أرييل كورين من منصبها كرئيسة للتسويق، مدعية أن الشركة انتقمت منها لتنظيمها ضد نيمبوس. وكتبت في رسالة تشرح استقالتها، وفقًا لتقرير في The Nation: “تعمل جوجل بشكل منهجي على إسكات الأصوات الفلسطينية واليهودية والعربية والإسلامية التي تشعر بالقلق إزاء تواطؤ جوجل في انتهاكات حقوق الإنسان الفلسطينية”.

كتبت منظمة الحقوق الرقمية Access Now إلى سوندار بيتشاي، الرئيس التنفيذي لشركتي جوجل وألفابت، في مايو/أيار، تطلب منه توضيح الدور الذي لعبته جوجل في انتهاكات إسرائيل لحقوق الإنسان في غزة. (الجزيرة)

تتحول أهوال الحرب إلى مكاسب.. كيف تستفيد الشركات الأميركية من الحرب؟

– الدستور نيوز

.