.

هل يمكن وقف النزيف على طريق البحر الميت؟

دستور نيوز27 يونيو 2024
هل يمكن وقف النزيف على طريق البحر الميت؟

دستور نيوز

الشونة الجنوبية – لا يزال طريق عمان – البحر الميت المعروف باسم “نزل العدسية” يشهد حوادث مرورية مروعة تحصد أرواحاً، وكان آخرها استشهاد جنديين من الجيش العربي نتيجة تدهور الشاحنات كانوا يقودون السيارة منذ عدة أيام.أضف إعلانا

تسببت حرائق الغابات التي تمتد على مساحة 25 كيلومترا مربعا في وفاة 8 أشخاص العام الماضي ووفاة 17 آخرين في عام 2014، بالإضافة إلى وفاة شخص واحد على الأقل وعشرات الإصابات سنويا، فضلا عن الأضرار المادية الجسيمة في المركبات وأعمدة الكهرباء والبنية التحتية للطرق.
ويؤكد عدد من السائقين أن الطريق أودى بحياة مئات المواطنين منذ افتتاحه قبل نحو 40 عاماً، مشيرين إلى أن غالبية الحوادث تقع نتيجة فقدان سائقي الشاحنات السيطرة على مركباتهم وعدم وجود وسيلة لتجنب الاصطدام بالمركبات التي أمامهم.
ويوضح السائق محمد النواجي أن الطريق يربط العاصمة عمان بالأغوار والبحر الميت، وتقطعه عشرات آلاف الشاحنات المحملة بالبضائع المصدرة إلى فلسطين وقلابات محملة بمواد البناء والإسمنت. لافتاً إلى أن انحدار الطريق لمسافة طويلة تزيد عن 25 كيلومتراً يجعل من الصعب السيطرة على المركبات المحملة. صعب للغاية وخطير للغاية.
وأضاف أن فقدان السائقين لأنظمة الفرامل يتسبب في تسارع المركبة على الطريق بشكل يجعل من المستحيل التوقف، ما يدفع البعض إلى محاولة الاصطدام بأي شيء أمامهم لإبطاء سرعتها، لافتا إلى عدم توفر خيارات للتوقف. إن إيقاف المركبة أو تقليل سرعتها بطريقة آمنة عادة ما يؤدي إلى وقوع حوادث كارثية.
ويؤكد السائق محمد علي أن طريق العدسية – البحر الميت يشكل مصدر قلق ورعب للسائقين، خوفاً من فقدان المكابح أو السيطرة على المركبة، ما قد يؤدي إلى كارثة. ويوضح أن الطريق يضم العديد من المنعطفات والمنحدرات الخطيرة التي تسببت بعشرات الحوادث الكارثية خلال السنوات الماضية.
ويشير إلى أن سائقي هذه الشاحنات لا يجدون مفرا من الاصطدام بالمركبات التي أمامهم أو بالوسط وأعمدة الإنارة، خاصة أن الطريق يحده واد عميق قبل أن يصل إلى نقطة سطح البحر، مشيرا إلى أن أغلب الحوادث ويمكن تجنبها بعد هذه النقطة لوجود مناطق رملية مفتوحة يمكن للسائقين توجيه مركباتهم إليها.
يقول السائق محمد العدوان إن أغلب حوادث المرور يمكن تفاديها بإيجاد مخارج طوارئ أو طرق هروب في أخطر المناطق التي تكثر فيها حوادث الانقلاب، ويوضح أن أغلب الحوادث تحدث نتيجة أخطاء فنية في المكابح والإطارات والميكانيكا، فضلاً عن الأخطاء البشرية مثل السرعة الزائدة رغم الحمل الزائد الذي يفوق قدرة المكابح في حالة الطوارئ ويعطل عملها بشكل فعال، وعدم ترك مسافة آمنة، وتغيير الاتجاه بشكل مفاجئ.
انتقد عدد من السائقين الجهات المعنية لعدم اتخاذها أي إجراءات فعالة للحد من حوادث المرور المتزايدة على الطريق وارتفاع عدد الوفيات خلال العقدين الأخيرين، والذي شهد ارتفاعاً كبيراً في عدد الشاحنات والمركبات التي تستخدمه.
ويرى عدد من المواطنين أن الطريق الممتدة من منطقة ناعور حتى تقاطع الشونة الجنوبي تشكل خطراً كبيراً على مستخدميها، لأنها تفتقر إلى منافذ النجاة التي يلجأ إليها سائقو الشاحنات في حال فقدان السيطرة على مركباتهم، مشيرين إلى أن جغرافية المنطقة وانحدارها يخيف حتى السائقين المحترفين ذوي الخبرة والمعرفة بالطريق.
ويشير الناشط حداج العدوان إلى أن غالبية الحوادث التي تسبب الوفيات سببها فقدان السائقين السيطرة على مركباتهم، وخاصة السائقين الذين لا يعرفون طبيعة الطريق وانحداراته ومنعطفاته وكيفية التعامل معه، حيث أنهم يستخدمون الفرامل بشكل متكرر في محاولة لتقليل السرعة، مما يؤدي إلى فقدان الفرامل بشكل متكرر. كل ذلك يتسبب في زيادة سرعة الشاحنات بشكل كبير مما يزيد من صعوبة إيقافها أو تقليل سرعتها، مما يضطر بعضها إلى الاصطدام بالمركبات التي أمامها أو أعمدة الكهرباء أو الجزيرة الوسطى والتحول إلى الأخرى لين في محاولات يائسة للسيطرة عليهم.
ويقول حداج: “على الرغم من الحوادث المروعة والدعوات المتكررة إلى ضرورة إنشاء مخارج طوارئ، إلا أن الجهات المعنية لا تزال تصم الآذان، ما قد يؤدي إلى مزيد من الخسائر في الأرواح والإصابات الخطيرة، إضافة إلى الخسائر المادية وإغلاق الطرق، والازدحام المروري نتيجة الحوادث المتكررة»، موضحاً أن غياب الحلول سيبقي الأوضاع الخطيرة على الطريق الذي يعد أحد الشرايين الحيوية في المملكة.
من جهته قال رئيس غرفة تجارة الشونة الجنوبية عبدالله العدوان، إن طريق العدسية يعتبر الشريان الرئيسي للتبادل التجاري بين الأردن وفلسطين ويشهد حركة مرورية نشطة على مدار الساعة، خاصة للمركبات ذات الحمولات الكبيرة. مشددا على ضرورة إيجاد حل جذري للحد من حوادث الانقلاب التي أودت بحياة العشرات خلال السنوات الماضية.
وأضاف أن وجود مخارج طوارئ على الطريق ووضع لوحات إرشادية لها يساعد السائقين نفسياً وعقلياً على تجاوز أي مخاطر قد تحدث في حال تعرض مركبتهم للتهور، مشدداً على ضرورة وضع لوحات تحذيرية على طول الطريق لتحذير السائقين من مخاطر الطريق.
من جانبه، أكد محافظ لواء الشونة الجنوبية الدكتور صقر الدروع أن طريق عمان العدسية البحر الميت من الطرق الحيوية التي تشهد حركة مرورية كثيفة على مدار الساعة، خاصة من الشاحنات، مشيرا إلى أن تعدد الحوادث المرورية المميتة على الطريق يتطلب إيجاد حلول مثل إنشاء مخارج طوارئ، مشيرا إلى أنه سيتم التواصل مع الجهات المعنية لاتخاذ الإجراءات اللازمة للحد من الحوادث المرورية المأساوية مستقبلا.
من جانبه، يقول الناطق الإعلامي باسم وزارة الأشغال عمر المحارمة، إن “وزارة الأشغال تولي هذا الطريق أهمية قصوى باعتباره الطريق الأهم الذي يربط منطقة الأغوار والبحر الميت بالعاصمة عمان ومختلف مدن المملكة”، مضيفاً أن الوزارة تقوم بشكل مستمر بأعمال الصيانة اللازمة عليه لضمان استمراريته وتسهيل الحركة المرورية عليه”.
وأوضح أن “الطاقة الاستيعابية للطريق مناسبة وتخدم الكثافة المرورية التي يشهدها، كما أنه معزز بكل عناصر السلامة المرورية المطلوبة سواء حواجز معدنية أو خرسانية وإنارة وتخطيط وعاكسات وإشارات تحذيرية وإرشادية”، مشيرا إلى أن الوزارة تعيد دراسة الوضع المروري على مختلف الطرق بشكل مستمر لاتخاذ ما يلزم بسبب النمو السكاني وزيادة الحركة المرورية على الطرق، ومنها طريق عمان-العدسية-البحر الميت، وسيتم إجراء الدراسات اللازمة لضمان أعلى درجات السلامة.
ويشير المحارمة إلى أن الطريق يمتد بين مرتفعات تزيد عن 1000 م2 إلى ما دون سطح البحر، بمسافة لا تزيد عن 25 كم2، وهو ما يشكل انحداراً طبيعياً يتطلب الحذر والالتزام بقواعد القيادة الآمنة. وأهاب بالسائقين توخي الحيطة والحذر أثناء القيادة على الطريق لتجنب وقوع أي حوادث.

هل يمكن وقف النزيف على طريق البحر الميت؟

– الدستور نيوز

.