.

الجريشة…معلم ملهم يسخر التكنولوجيا لفتح آفاق جديدة للطلاب…

دستور نيوز22 يونيو 2024
الجريشة…معلم ملهم يسخر التكنولوجيا لفتح آفاق جديدة للطلاب…

دستور نيوز

عمان- أخذت المعلمة نهاد الجريشة على عاتقها أحلام الطلبة الصم. وكانت مسؤولة عن مستقبلهم، ومهدت لهم طريق النجاح قدر الإمكان، حتى يتمكنوا من تحقيق رغباتهم وطموحاتهم.أضف إعلانا

تفوقت في عملها في مدرسة الأمل الشاملة للصم في محافظة العقبة، واستطاعت أن تتفوق كمعلمة رياضيات في ظروف استثنائية، فكانت نموذجاً للعطاء. بقلبها الكبير وإنسانيتها، وصلت نهاد إلى أعماق الطالبات وعرفت جيداً كيف تحتضنهم بحنانها وتساعدهم على تجاوز الصعوبات التي يواجهونها يومياً.
سعت دائما إلى تطوير أدواتها، ونجحت في تسخير التكنولوجيا لتكون جزءا من عملية التدريس من خلال حصولها على درجة البكالوريوس في الرياضيات من الجامعة الأردنية عام 1999، ومن ثم دبلوم تكنولوجيا المعلومات والاتصالات عام 2007. هذا ما جعلها تبرز وتحقق نجاحات لم تتحقق إلا باجتهادها وإصرارها. .
وقالت في حديث لـ”الدستور نيوز”: “إن قرارها بالانتقال إلى مدرسة الأمل للصم لم يأخذها طويلاً، لأنها كانت قريبة من منزلها وكانت إحدى صديقاتها تعمل هناك”. وتبين أنها اتخذت هذه الخطوة لإنجاز مهمتها على أكمل وجه. إنسانيتها العالية زادت من مكانتها مع الطلاب وساعدتها على التقرب منهم والتفاهم معهم.
وأشارت إلى أن البداية كانت صعبة ومليئة بالتحديات لأن الوضع كان جديدا عليها. لم تيأس نهاد، رغم المشاعر المختلطة التي عاشتها، وتحديداً يومها الأول في المدرسة. ولم تكن تعرف ماذا تفعل، خاصة أن بعض الطلاب كانوا صماً تماماً والبعض الآخر تم تصنيفهم على أنهم ضعاف السمع.
وكانت المسؤولية كبيرة على عاتق نهاد التي قررت خوض التجربة حتى النهاية بكل ما فيها، فالتفتت إلى الطلاب أنفسهم واعتمدت بشكل أساسي على ضعاف السمع ليكونوا همزة الوصل بينها وبين الطلاب الصم تماما. كما ساعدوها على تعلم لغة الإشارة والسماح لها بالدخول إلى عالمهم، وبالتالي تمكينها لهم. من التكامل الاجتماعي.
ولا ننسى دور المخرجة سلام المجالي وكذلك المعلمين في تجاوز تلك المرحلة ونجاحها حيث كانت من أوائل المعلمين الذين استخدموا التكنولوجيا في التعليم وسهلت لهم الطريق الوصول إلى المعلومات بشكل أسرع. ولم تقف نهاد عند حدود الموضوع أو تكتفي حتى بالعلامات الأساسية. بل قامت بإنشاء علامات جديدة مع الطلاب لتتمكن من تغطية كل ما يحتاجونه وتمكنهم من الفهم بما يتناسب مع قدراتهم. وفي غضون أيام قليلة نجحت نهاد في كسب ثقة الطلاب ومحبتهم.
واليوم، منذ أن عملت في مدرسة الأمل لمدة 15 عاماً، تجد نهاد أن التجربة كانت تستحق كل هذا الجهد وأن نجاحها مع الطلاب الصم أثرى شخصيتها، وجعلها أكثر صبراً وتحملاً، وزاد من طموحها للتحسن. واقع الأشخاص الصم وكسر جليد العزلة بينهم وبين المجتمع من خلال قبول اختلافاتهم ومنحهم… الفرص المناسبة للكشف عن الطاقات القوية التي لا تزال مجهولة لدى الكثيرين.
ووفقا لها، تغلبت التكنولوجيا على العديد من الصعوبات، وخاصة في الرياضيات، من خلال الاعتماد على البصر. أصبح الطلاب الآن قادرين على الوصول إلى النظريات واستنتاجها، وهذا ما يمنح الفصل المتعة والفائدة. كما مكنتهم التكنولوجيا من التفاعل وتوحيد المعلومات بشكل أكبر، لكن التكنولوجيا لا تستطيع تغطية الموضوع بشكل كامل. ووفقا لها، هناك مواضيع أخرى تستخدم فيها أوراق العمل لتوضيحها وشرحها للطلاب. فهو من ناحية يساعدهم على فهم المادة، ومن ناحية أخرى يعزز ثقتهم بأنفسهم ويجعلهم يشعرون بالسعادة وأنهم قادرون على الإنجاز مثل أي شخص آخر.
وكما يوضح نهاد كبير فإن المدرسة تهتم بالطلاب في كافة المراحل. هناك دور مهم تلعبه المدرسة في حياتهم. وتقول: “نعمل جميعاً في المدرسة على تقوية شخصية الطلاب وإشراكهم في الأنشطة اللامنهجية وتدريبهم عليها، بالإضافة إلى تمكينهم من المشاركة في الإذاعة والمناوبات، وهذا ما يجعلهم أقوى نفسياً ولديهم كل المهارات اللازمة لمواجهة الواقع.
وتشير إلى أن الوقوف أمام الطلاب الآخرين يجعلهم أكثر سعادة، خاصة بعد أن أصبحت المدرسة شاملة للصف الثالث، في حين تضم بقية الصفوف الطلاب “الصم فقط”. قرار الدمج تم تنفيذه منذ عامين تقريباً، بحسب نهاد، لتكون مدرسة شاملة للأشخاص ذوي الإعاقة، وبدأ مع الصفوف الأصغر من الأول إلى الثالث، لتعلم أن الاختلاف موجود في كل مكان ولا يقتصر على الإعاقة فقط.
تجربة نهاد من خلال عملها مع الطلاب الصم علمتها الكثير: كيف تتحلى بالصبر والاجتهاد والتحلي بالطموح والحماس لمساعدتهم على رسم مستقبل مليء بالإنجاز والتميز. لقد ساعدها وجودها في مدرسة الأمل على أن تكون أكثر إبداعًا وأن يكون لها طريقتها الخاصة في العمل مع الأشخاص ذوي الإعاقة.
أكثر ما يسعد نهاد ويشعرها بالتعب هو رضا طلابها واستمتاعهم بالفصل وتفاعلهم معها. تصلهم المعلومة بمحبة، فيستقبلونها ويفهمونها. الدعم متبادل بينهما، وتستمد منهما الأمل والطاقة. صدقهم ولطفهم وإصرارهم الدائم على النجاح كلها عناصر تثري العلاقة وتجعلها أقوى، فيعطون المزيد ويسعون دائماً ليكونوا محل ثقتهم.
أما عن شعور الأصم تجاه مجتمعه، فتوضح نهاد أن الصم، أو الأشخاص ذوي الإعاقة بشكل عام، يحتاجون إلى من يفهمهم ويتقبلهم. يبحثون عن من يشعرون فيه بالدفء والعطف ليكونوا قريبين منه ويتبادلون معه الحب والأمان. ولم يفقدوا شيئاً من حواسهم بإرادتهم أو باختيارهم. بل هي إرادة الله عز وجل.
ولذلك فهي تركز كثيراً على الوعي ونشر ثقافة قبول واحترام اختلاف الآخرين، مشيرة إلى أن الوعي يبدأ أولاً من الأسرة، وهذا بالضبط ما تعمل عليه نهاد من خلال تصوير مقاطع الفيديو أثناء الفصول الدراسية، وإظهارها للآخرين. حتى تكون لديهم صورة واضحة عن الصم وقدراتهم. وتقول: «قد تكون الإعاقة مصدراً للإبداع والتميز».
وتدعو نهاد عبر موقعها الإلكتروني إلى قيام المعلم بإعداد مناهج تناسب قدرات الطالب الصم وأيضا إدخال التكنولوجيا في معظم المواد ليسهل عليهم تلقي المعلومات ولتكون المادة قابلة للعرض، لأن ذلك يأخذ المعلم الكثير من الوقت والجهد. وتأمل أن تكون المواد متاحة إلكترونياً إلى جانب الكتب المدرسية ومُثراة بالصور. حركة لجذب الطالب وتشجيعه على التعلم.
وعن احتياجات الطلاب الصم، بينت نهاد أن المشاكل التي يواجهونها كثيرة في ظل غياب بعض المرافق. تحتاج المدرسة إلى عدد كاف من شاشات العرض والأجهزة اللوحية والسبورات الذكية، وتزويد الفصول الدراسية بشبكة الإنترنت اللاسلكية. كما يدعو إلى توفير أخصائي تخاطب للطلبة الأصغر سنا، ويشير إلى أهمية إعداد خريجي المقررات والدورات المرجعية ليكونوا مؤهلين لسد الفجوة في حال اضطر أحد المعلمين الرئيسيين إلى أخذ إجازة أو حتى تصل إلى سن التقاعد، وضرورة عقد دورات للمعلمين في تعديل السلوك.

الجريشة…معلم ملهم يسخر التكنولوجيا لفتح آفاق جديدة للطلاب…

– الدستور نيوز

.