دستور نيوز
وبدأت فرنسا مناقشة مشروع قانون جديد يسمى “المساعدة على الموت”، وسبق أن أقرت قانون “القتل الرحيم”. كما اعتمدت عدة دول أوروبية أخرى هذه القوانين، بما في ذلك بلجيكا وهولندا وإسبانيا، لوضع حد لمعاناة المرضى. وحاولت فرانس 24 تسليط الضوء على موقع هذه القوانين في العالم العربي، وهل هي قابلة للتبني والتطبيق؟
نشرت في:
7 دقائق
تناقش فرنسا مشروع قانون جديد يسمى “المساعدة على الموت” من شأنه أن يسمح للمرضى البالغين المصابين بمرض عضال وغير قابل للشفاء، بعد قرار طبي، بتناول مادة قاتلة بأنفسهم أو بمساعدة شخص آخر إذا كانوا عاجزين جسديا.
وفي عام 2005، أقرت فرنسا أول قانون “ليونيتي” بشأن مسألة “القتل الرحيم”، والذي يحظر المعاملة القاسية، والذي عدلته في عام 2016 للسماح للأطباء بوضع المرضى المصابين بأمراض ميؤوس من شفائها في غيبوبة عميقة من خلال التخدير حتى وفاتهم. كما اعتمدت العديد من الدول الأوروبية هذه القوانين، بما في ذلك بلجيكا وهولندا وإسبانيا…
بدأت الجمعية الوطنية في فرنسا، يوم الاثنين 27 مايو/أيار، مناقشاتها حول مشروع قانون “الموت بمساعدة طبية”، وهو جوهر مشروع قانون “نهاية الحياة” الذي قدمته الحكومة والذي تمت دراسته في القراءة الأولى.
ويتيح المشروع في نسخته الحالية للشخص الذي يعاني من مرض عضال غير قابل للشفاء على المدى القصير أو المتوسط، ولا توجد طريقة لتخفيف آلامه، وبعد قرار طبي، أن يتناول مادة قاتلة بنفسه أو بمساعدة شخص آخر (طبيب، ممرض، أو قريب) إذا كان عاجزًا. جسديا.
وبالعودة إلى هذا النوع من القوانين المتعلقة بتخفيف آلام المرضى، فاللافت أن فرنسا أصدرت عام 2005 أول قانون “ليونيتي” فيما يتعلق بمسألة “القتل الرحيم” الذي يحظر المعاملة القاسية. وفي عام 2016، تم تعديل النص القانوني للسماح للأطباء بوضع المرضى الميؤوس من شفائهم في غيبوبة عميقة من خلال التخدير حتى وفاتهم.
ويسمح قانون “القتل الرحيم” الحالي، والذي تعود أحدث نسخة منه إلى عام 2016، بـ”التخدير العميق والمستمر” للمرضى الذين ليس لديهم أمل في الشفاء على المدى القصير ويعانون من آلام لا يمكن تخفيفها، لكنه لا يسمح بذلك. المساعدة على الانتحار أو “القتل الرحيم”. .
في العديد من الدول الأوروبية، يسمح القانون بـ “القتل الرحيم” و/أو الانتحار بمساعدة طبية. وكانت بلجيكا، إلى جانب هولندا، أول دولتين أوروبيتين تقنن القتل الرحيم قبل 20 عاما.
في إسبانيا، دخل قانون يسمح بالمساعدة على إنهاء الحياة حيز التنفيذ في يونيو 2021، مما يسمح بالقتل الرحيم والانتحار بمساعدة طبية، بينما تطبق سويسرا أساليب مختلفة للمساعدة على الموت.
“مشكلة ذات مستويين” في العالم العربي
فرانس 24 تسلط الضوء على هذه القضية في العالم العربي. وحاورت الدكتور عالم الاجتماع الطيب الطويلي، الذي استبعد إمكانية أن تتبنى المجتمعات العربية، التي تعتمد أغلب قوانينها على المعتقدات الدينية، أو تقبل هذه القوانين رغم ما قد يعانيه المريض، خاصة في الدول. وتعاني من تردي البنية التحتية لمؤسساتها الصحية، ونقص الدواء، وأحياناً من الفساد.
وأوضح الطويلي قائلاً: “إن مسألة القتل الرحيم أو المساعدة على الموت مشكلة ذات مستويين. الأول هو الجانب الطبي، الذي يشير في كثير من الحالات إلى أن الواقع السريري للمريض ميؤوس منه، باعتبار أن الفرد غالبا ما يكون في حالة طويلة من الموت وقد ترك الحياة بمعناها الكامل. الوجودية تعني غياب كيانه لأنه متصل بالأجهزة الطبية أو يعاني من آلام شديدة قد تتجاوز في بعض الأحيان حدود التسامح البشري. ولذلك فإن فكرة “الأوتازيا” على سبيل المثال صحيحة، باعتبار أن دور الطب هو إما شفاء المريض أو تجنيبه المعاناة، وإنقاذه من الألم المبرح، والحفاظ على كرامة الإنسان. وفي وفاته، كما حفظ خلال حياته، فالغرض إنساني بامتياز إذا تناولنا الأمر من جانبه الإنساني أو الطبي، باعتبار أن البعد الإنساني حاضر في هذه الممارسة.
أما المستوى الثاني فيتمثل في البعد الثقافي والاجتماعي والديني للموت، باعتبار أن الديانات المختلفة تعتبر أن منح الحياة أو أخذها هو حق إلهي بحت. ويعتبر الموقف الرسمي للكنيسة الكاثوليكية أن القتل الرحيم جريمة ضد الحياة، في حين يحرمه شيوخ المسلمين ويعتبرون مفهوم “القتل الرحيم” باطلاً. وبالأساس، باعتبار أن الله هو الرحمن الرحيم بعباده، فإنهم يعتبرون أن القيام بهذا الإجراء يمثل معارضة لقول الله تعالى: “وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُسْلِمِينَ”. “إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا”، إذ يربط النص القرآني الموت برحمة الله بشكل مباشر… أي أنه لا يوجد موت رحيم خارجي. إطار رحمة الله. في التقليد الديني، لا يمثل موت الفرد أو قتله ظاهرة فردية أو شخصية تتعلق بالمريض في حد ذاته، بل تمتد إلى التصور الديني والأخلاقي أو كيفية تعامل المجتمعات مع مسألة الموت، والتي تعتبرها أمر إلهي لا يحق للفرد التدخل فيه. ولذلك فإن رفض الأوتاناسيا هو أمر نهائي ويعتبر شكلاً من أشكال القتل بغض النظر عن حالة الشخص الطبية أو الجسدية. إنه إجرام في الدين المسيحي، ومحرم في الإسلام”.
“المجتمعات العربية محافظة بالأساس.”
وهو ما أكده لفرانس 24 الدكتور ذاكر لهيداب، طبيب القلب والأوعية الدموية في المستشفى العسكري بتونس، قائلاً: “من المستحيل أن تقبل المجتمعات العربية هذا النوع من القوانين… لأنها مجتمعات محافظة بالأساس”. واعتبر الدكتور لهضاب أنه على تواصل دائم مع المرضى، وقال إنه في هذه المجتمعات “يعتبر المرض، وخاصة الأمراض الخطيرة، شكلاً من أشكال الخطيئة الدنيوية، والأطباء أنفسهم يؤمنون بنفس التعاليم”. وتابع في حديثه قائلا إن العائلات في هذه المجتمعات «مترابطة، والمسنون مثلا لهم مكانة خاصة. بل وربما يلجأون إلى القضاء من أجل تقديم شكوى ضد الطاقم الطبي بتهمة الإهمال في وفاة مريض يبلغ من العمر 99 عاماً”. مع هذه الأمثلة، من غير المرجح أن تسمح المجتمعات العربية بوضع قوانين تعجل بوفاة المريض قبل «أوانه» سواء من خلال القتل الرحيم أو المساعدة على الموت.
وتابع الدكتور الطويلي أهمية مناقشة هذه القوانين، مسلطا الضوء على وضع المستشفيات وتدهور بنيتها التحتية في معظم الدول العربية، قائلا “من المهم فتح نقاش حول هذا الموضوع في مجتمعاتنا العربية، فصحيح أنه لا يوجد بلد عربي يسمح بالقتل الرحيم أو المساعدة على الموت”. …ولكن في العديد من المجتمعات العربية هناك “الموت بلا رحمة”، حيث يموت المرضى بسبب سوء النظام الصحي، أو نقص الأطباء، أو الإهمال، أو نقص الدواء. وقد يعلم الأطباء أن المريض لا أمل له في الشفاء، فيقضي بقية حياته في تناول المهدئات والمسكنات، في انتظار تعافي المريض. “لقد جاءت ساعته.”
وتابع الطويلي: “ولا بد من الإشارة هنا إلى ما قاله روجر بيكون في القرن الثالث عشر -وهو الأب الروحي للقتل الرحيم- من أن دور الأطباء هو العمل على إعادة الصحة للمرضى وتخفيف آلامهم. فإذا كان الأمر كذلك مستحيل بالنسبة لهم، يجب أن يعدوا لهم موتًا هادئًا وسهلًا في الإزالة”. الأخير”.
صبرة المنصير
«المساعدة على الموت».. أين موقف العالم العربي من آلية تهيئ المرضى للخروج «السلمي»؟
– الدستور نيوز