.

اخبار التكنولوجيا – تخطط ناسا لبناء أول تجمع بشري خارج الأرض

تكنولوجيا و العابمنذ ساعة واحدة
اخبار التكنولوجيا – تخطط ناسا لبناء أول تجمع بشري خارج الأرض


دستور نيوز

وما كانت قبل بضعة عقود أحلام يقظة، أصبحت اليوم حقائق على الأرض، نابضة بالحقائق والبيانات والأخبار، ونتحدث هنا عن خطط الإنسان لتوطين القمر بشكل دائم، بخطوات لا رجعة فيها.
على الأقل، هذا ما يشير إليه الإعلان الرسمي لوكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) عن بدء الخطوات الأولى في بناء أول قاعدة بشرية على القمر، على أن يتم استخدام التقنيات الحديثة مثل الذكاء الاصطناعي والطائرات بدون طيار في هذا المشروع، بحسب ما قال كارلوس جارسيا جالان، المدير التنفيذي لبرنامج القاعدة القمرية التابع للوكالة، أمس الاثنين.
إنها خطوة تاريخية بلا شك، ومشروع القرن الإنساني. كما أنها قفزة إنسانية هائلة في استكشاف المجهول والبحث عن أجوبة عملية لأسئلة تبدأ منذ الطفولة حول الوجود المادي خارج عالم الأرض. ولكن هل إقامة مجتمع بشري على كوكب آخر فكرة عملية وقابلة للتحقيق؟
وبقدر كبير من الثقة العلمية تؤكد وكالة ناسا عبر تحالفات تقنية حقيقة هذه الفكرة، إذ منحت عقودا مالية بمئات الملايين من الدولارات لشركات عالمية في مجال الفضاء، لتوفير المعدات والأدوات اللازمة تحسبا لوصول رواد الفضاء إلى القمر، وليتحول الأمر إلى واقع واضح المعالم.
ومما يزيد من عملية الفكرة أن هذا الإعلان الطموح والجريء جاء بعد رحلة فضائية رائعة لبرنامج “أرتميس” الأمريكي، حيث حقق “أرتميس 2” نجاحا كبيرا في مداره القياسي حول الأجسام المحيطة بالقمر، في رحلته الفضائية قبل نحو شهرين.
وتنص التفاهمات التقنية بين وكالة ناسا من جهة، وشركات «بلو أوريجين»، و«أسترولاب»، و«لونار آوتبوست»، و«فايرفلاي إيروسبيس» من جهة أخرى، على تطوير مركبتين عملاقتين تقومان بمهمة نقل السيارات المخصصة للقيادة على الجغرافيا القمرية.
كما تهدف هذه التحالفات إلى تصنيع مركبات مناسبة هندسيا للتغلب على وعورة سطح القمر أثناء السفر، فضلا عن إرسال طائرات بدون طيار لتتولى مهمة مسح المنطقة وتوفير بيانات دقيقة عن جغرافية الموقع الذي سيشهد موقع هبوط البشر.
وقال جالان إن الذكاء الاصطناعي سيقدم خدمات جليلة لهذا المشروع فيما يتعلق بالتحرك في مناطق محددة واستكشاف موقع الهبوط على سطح القمر.
ولأن المشروع لا يزال في بداياته، فإن العمل، كما يوضح غالاند، يعتمد على التجربة والخطأ.
ووفقا لوكالة ناسا، فإن مشروع إنشاء قاعدة بشرية مستدامة على القمر يمر بثلاث مراحل أساسية تمتد حتى عام 2036. تبدأ الأولى بإرسال مركبات النقل إلى القمر، وإنشاء البنية التحتية اللازمة للاتصالات والطاقة والعلوم. وتركز المرحلة الثانية على إنشاء الأرضية اللازمة التي تجعل السكن ممكناً، من خلال إنشاء بيئة مشابهة للأرض، تمهيداً لاستكمال المرحلة الثالثة، التي تتيح تواجداً بشرياً طويل الأمد ومستداماً على سطح القمر، وتحديداً في القطب الجنوبي، والذي تم اختياره على أساس اعتقاد العلماء بوجود جليد مائي يسمح بتوليد مياه الشرب. الأكسجين، والطاقة.
وقبل الهبوط التاريخي على القمر المقرر مطلع عام 2028، يعمل المهندسون على إنشاء شبكة كهرباء على الكوكب الصغير، مما سيسهل إقامة مستوطنة بشرية دائمة لا رجعة فيها.
ويتم تنظيم مشروع الاستيطان البشري على القمر بشكل محكم ودقيق، مع الأخذ في الاعتبار بناء نظام سياسي وإداري سيستقبل أعداد الوافدين، فضلا عن العدد الكبير من المعدات الفضائية التي ستتدفق إلى القمر.
ويقول جاريد إسحاقمان، مدير وكالة ناسا، إن وكالته ستنشر طائرات بدون طيار تسمى “Moonfall” بزوايا محددة لتشكل إطارًا حدوديًا إقليميًا، وظيفته إظهار الاحترام للمركبات الفضائية والسيارات التابعة لدول أخرى، ومن المتوقع أن تتحرك في مناطق قريبة، حيث تريد الولايات المتحدة أن تتلقى معاملة مماثلة من تلك الدول، مما يؤسس لنموذج حضاري يوفر مساحة عمل مشتركة في المستقبل، بحسب تأكيدات ناسا.
وعلى الرغم من توقيت المشروع الذي قسمته وكالة ناسا إلى ثلاث مراحل محددة زمنيا، تنتهي أولها في عام 2029، وتصل الثانية في عام 2032، وتكتمل في عام 2036، إلا أن عددا من الأسئلة الأساسية، التي تتضمن في داخلها التحديات التي تواجه المشروع، لم تتم الإجابة عليها بعد.
وتشمل التحديات درجات الحرارة القاسية على سطح القمر، وكذلك الإشعاع الفضائي، فضلا عن الغبار الناعم المنتشر على نطاق واسع، والذي تشير الأبحاث إلى أنه يهدد المعدات البشرية والسلامة العامة.
وفيما يتعلق بالإشعاع الكوني، فإن رقة الغلاف الجوي القمري تضع الإنسان تحت رحمة الأشعة الكونية والجسيمات المشحونة، ولم يتضح بعد ما إذا كان الاتجاه نحو تصميم المباني على عمق بضعة أمتار تحت سطح القمر هو الحل الناجع والفعال لهذه المشكلة.
كما يواجه الشخص الذي سيعيش على القمر معضلة الغبار القمري الحاد، وهو عبارة عن مادة دقيقة تلتصق بالمعدات وتؤثر سلبا على الجهاز التنفسي عند استنشاقها.
ويضاف إلى التحديات انخفاض الجاذبية على القمر، والتي تعادل سدس جاذبية الأرض، وتتمثل آثارها الضارة في آثار سلبية طويلة المدى على صحة الإنسان، من خلال عواقبها على العضلات وكثافة العظام، حيث تضعف الأولى، وتفقد الأخيرة كثافتها.
ومن التحديات الأخرى تراكم النفايات والنفايات الناتجة عن التجمعات البشرية طويلة الأمد، وهي مشكلة يمكن معالجتها من خلال سياسات إدارية صارمة تحمي البيئة القمرية.
لكن مقابل التحديات والمخاطر التي تفرضها الأسئلة العلمية والصحية لهذا المشروع الفريد، تظهر آثار إيجابية، تتمثل في توفير قاعدة متقدمة ونموذجية لإجراء دراسات الفضاء السحيق والأبحاث الفلكية.
كما سيوفر المشروع محطة انطلاق نحو المريخ والكواكب الأخرى، وفرصة للحياة المستدامة من خلال تحويل كتل الجليد المتناثرة على سطح القمر إلى مياه صالحة للشرب وتوليد الطاقة التي تساعد في دعم الوجود البشري الطبيعي.
وبالتوازي مع الأسئلة حول تحديات العيش على القمر، الذي طالما تغنى الناس بجماله، وكتبوا عنه القصائد، وجعلوه مثالا تقاس به الفضائل، يطرح سؤال يتعلق بأصل بحث الإنسان الفطري عن الجمال: هل ستختفي صورة القمر في الخيال البشري وسجلات الأدب، بعد أن يطأها الإنسان ويغوص في أعماق تضاريسه الوعرة؟

#تخطط #ناسا #لبناء #أول #تجمع #بشري #خارج #الأرض

تخطط ناسا لبناء أول تجمع بشري خارج الأرض

– الدستور نيوز

اخبار التكنولوجيا- تخطط ناسا لبناء أول تجمع بشري خارج الأرض

المصدر : www.raya.com

.