دستور نيوز
عمان – في زاوية خاصة من منزلها، تقضي الفنانة التشكيلية الأردنية مها أحمد الطاحات يومها في صنع عدد من المنحوتات والقطع الخزفية المزخرفة بأسلوب إبداعي، تروي من خلالها قصصا تحاكي الماضي وتمزجها مع الحاضر في تراث الأردن وفلسطين معًا.
تستخدم الفنانة الألوان الزجاجية لتزيين أشكال الفخار والخزف المصنوعة مسبقاً، بعد عملية تتضمن عدة خطوات، تبدأ بتحضير عجينة الفخار، ثم تشكيل القطعة التي تريدها قبل وضعها في الفرن.
وتجلس «الشيفات» لعدة ساعات أمام القطعة المراد تنفيذها، ويشعرون بسعادة كبيرة عندما تكمل التحفة الفنية، لأنها بحسب رأيها «تمثل روحها»، مؤكدة أن العمل بالصلصال ليس مجرد عمل إبداعي، بل شكل من أشكال التأمل والهروب من ضغوط الحياة اليومية. وأشارت إلى أن العمل بيديها يزيل في الواقع كل الضغوط التي تعاني منها، خاصة في صناعة الفخار والسيراميك، وبالنسبة لها فهو وسيلة للهروب وفهم العالم.
وفي سياق حديثها لـ«الدستور نيوز»، قالت الطهاة: «العمل بالرسم على السيراميك والفخار عملية إبداعية تتيح لها التعبير عن نفسها من خلال أعمالها الكثيرة المستوحاة من بيئتها في إربد»، مشيرة إلى أن صناعة القطع الخزفية تتطلب الصبر والاهتمام بالتفاصيل، لأن العملية معقدة وتستغرق وقتاً طويلاً، بالإضافة إلى أن أي قطعة تنفذها تصبح قريبة من روحها، ولأن الفنان يضع إحساسه في تلك القطعة.
ويرى الشيف الحاصل على درجة البكالوريوس في الفنون التطبيقية تخصص الخزف والنحت من جامعة البلقاء التطبيقية، أن الفخار والسيراميك هما وسيلة للتواصل مع العالم وفهم العناصر التي تشكل الحياة نفسها: الماء، النار، الطين، والهواء. وتأمل من خلال فنها أن تخلق شعورًا بالارتباط بالأرض، وهي مصممة على الاستمرار في استكشاف الأساليب والتقنيات المختلفة في عملها، وإلهام الآخرين للعثور على الأمل والجمال، وتسعى إلى تقديم دورات تدريبية للطلاب و الأشخاص المهتمين بتعلم هذا النوع من الفن، قائلين: “إنها عملية مرضية أخرى لتعريف الناس بطريقة صحية للتخلص من التوتر وصنع شيء إبداعي.”
وتقول الطاهات الحائزة على جائزة أبو الحسين للرمز والبناء/ المركز العربي للتراث والثقافة والفنون للتميز في الفنون التطبيقية عام 2013: “اختيارها لدراسة الفن التطبيقي الذي يعد من الفنون التشكيلية الفنون، لم تأت من العدم، بل جاءت من رغبة جامحة لأنها تعتمد على جماليات التشكيل ومزيد من توثيق الفكرة”. والمقصود هو نقله وتطبيقه على أرض الواقع، لأن فن الخزف يعتمد على رسم وتصميم الفكرة المحددة على قطعة الفخار وتشكيلها، ويتطلب دقة أكبر، لأن الخطأ مرفوض في هذا النوع من البلاستيك. الفنون.”
يشرح الطهاة: “إنها طريقة لفهم الحياة نفسها، والتي تأتي من التراب والهواء الذي نتنفسه، لذا فهي تجمع كل شيء معًا في وقت واحد، وهذا في الواقع يخلق بعض التأمل بالنسبة لي بطريقة ما. هذا المزيج يجعلك أكثر متصلة بغيرها”، مشيراً إلى أن فن الخزف يعتمد على رسم التصميم أو الفكرة الخاصة على القطعة الفخارية قبل البدء في تشكيلها، ومن ثم تبدأ مرحلة التشكيل والنحت باستخدام أدوات فخارية خاصة من خلال ترطيب قطعة الفخار بالماء باستمرار، بحيث وتبقى قابلة للتشكيل حتى الانتهاء من تجهيزها (القطعة الفخارية)، ثم تبدأ مرحلة وضع القطعة في الفرن الخاص وفوقها. درجات الحرارة لجعل الفخار صلبًا ومقاومًا للماء.
وتتابع أنها تقوم بعد ذلك باختيار ألوان تزجيج خاصة للفخار لتضفي عليه جمالا، من خلال تزجيج رقيق بألوان أكثر جمالا وصلابة واستمرارية مع مرور الوقت. وبعد تطبيق ألوان التزجيج، تقوم بوضع القطع الفخارية مرة أخرى في الفرن على أعلى درجة حرارة، لتتحول القطعة الفخارية إلى قطع بورسلين وسيراميك جميلة تدوم. لفترة أطول. ورغم الجهد المبذول في التشكيل والفترة الطويلة لإنتاج القطع الفخارية للمرحلة النهائية، تقول: “كنت أنسج أفكاري وأفكاري وملاحظاتي حول الأحداث السياسية والدينية التي كانت تدور في ذهني، كما لو أن كنت أقوم بتوثيق التاريخ من خلال لوحاتي الفنية”.
يهتم الطهاة باستخدام الفخار كشكل من أشكال العلاج بالفن، معتقدين أنه من خلال دمج الفوائد العلاجية للعمل مع الطين، يمكنهم مساعدة الآخرين في العثور على الشفاء والسلام في حياتهم الخاصة.
وعبرت الطهاة في لوحاتها التي استخدمت فيها اللمسات الطينية، عن معاناة الشعب الفلسطيني من التهجير والتغريب وحروب الإبادة الجماعية، بحسب ما ذكرت “معظم لوحاتي تحاكي القضية الفلسطينية. وبلمسات طينية، تحدثت أيضاً عن بيوت إربد الأثرية وتاريخها، وكذلك تاريخ المدن الأردنية”، مشيراً إلى أن القضايا الاجتماعية التي تعبر عنها القطع الطينية، تتمثل بموضوعات الأم والطفل، والشيخوخة، والتكريم. والدي المرء.
وتؤكد الشيف التي أقامت العديد من المعارض الشخصية والجماعية طوال مسيرتها الفنية، أنها تشعر بالسعادة أثناء كتابة مذكراتها بالنحت على الطين على مر السنين لتكون أكثر ديمومة. وتأمل في ختام حديثها إنشاء معرض خاص لفن الخزف والنحت، والتمكن من إقامة ورش تدريبية لطلبة المدارس، ليصبح الخزف مادة أساسية للفنون التشكيلية في الأردن.
جانب من أعمال الطهاة – (من المصدر)
الطهاة ينسجون القصص التراثية من مفردات الخزف والفخار…
– الدستور نيوز