دستور نيوز
اكتشف العلماء مسارًا قديمًا لنهر النيل، وهو الآن جاف. وكان يتدفق بجانبه حوالي ثلاثين هرما في مصر القديمة، بما في ذلك أهرامات الجيزة. ويفسر وجودها سبب بناء عدد كبير من الأهرامات في المنطقة التي أصبحت الآن شريطا صحراويا يقع غرب وادي النيل، بالقرب من العاصمة المصرية القديمة ممفيس.
نشرت في:
4 دقائق
في مصر القديمة، كان مجرى نهر النيل القديم يتدفق بجوار نحو ثلاثين هرما، بما في ذلك أهرامات الجيزة، هذا ما توصلت إليه دراسة نشرت الخميس في مجلة اتصالات الأرض والبيئة.
وبحسب الدراسة، فإن النهر الذي يبلغ طوله 64 كيلومترا، ويطلق عليه اسم “الأهرامات”، كان مدفونا لفترة طويلة تحت الأراضي الزراعية ورمال الصحراء.
ويفسر وجودها سبب بناء عدد كبير من الأهرامات في المنطقة التي أصبحت الآن شريطا صحراويا يقع غرب وادي النيل، بالقرب من العاصمة المصرية القديمة ممفيس.
وتمتد هذه المساحة الشاسعة من أهرامات اللشت في الجنوب وصولاً إلى موقع الجيزة الشهير في الشمال، حيث تقع أهرامات خوفو وخفرع ومنقرع. وتضم المنطقة إجمالي 31 هرما، وهو أكبر عدد من الأهرامات في مصر، وتم بناؤها في عصر المملكتين القديمة والوسطى، وهي فترة تتراوح من 4700 إلى 3700 سنة مضت.
وكان المتخصصون في شؤون مصر القديمة يدركون أن سكان ذلك الوقت استخدموا ممرًا مائيًا قريبًا لبناء الأهرامات، على بعد كيلومترات من المجرى الرئيسي لنهر النيل.
وقالت إيمان غنيم، المؤلفة الرئيسية للدراسة من جامعة نورث كارولينا في ويلمنجتون بالولايات المتحدة الأمريكية: “لم يكن أحد متأكدا من موقع وشكل وحجم هذا الممر المائي الضخم”.
ولرسم خريطة للممر المائي “الأهرامات”، استخدم فريق غنيم من الباحثين صورًا التقطتها الأقمار الصناعية الرادارية. ويقول غنيم، المتخصص في علم الجيومورفولوجيا: “على عكس الصور الجوية أو أجهزة الاستشعار الضوئية عبر الأقمار الصناعية التي توفر صورا لسطح الأرض، تتمتع أجهزة الاستشعار الرادارية بقدرة مميزة على اكتشاف الهياكل القديمة أو الأنهار المدفونة تحت الرمال”.
وأكدت التحاليل الميدانية، بما في ذلك الحفر العميقة في التربة، بيانات الأقمار الصناعية وكشفت عن النهر الخفي الذي يبلغ طوله 64 كيلومترا ويتراوح عرضه بين 200 و700 متر، أي ما يعادل قياسات مجرى نهر النيل الحالي.
الموانئ النهرية بالقرب من المعابد
وبما أن منسوب نهر النيل في ذلك الوقت كان أعلى بكثير مما هو عليه اليوم، فقد كان به العديد من الجداول التي تعبر سهوله الفيضية، والتي كان من الصعب تتبعها بسبب تغير المناظر الطبيعية بسبب بناء سد أسوان في الستينيات.
وتقع الأهرامات على بعد كيلومتر واحد فقط في المتوسط من ضفاف نهر “الأهرامات”، وقد تم بناؤها، بطريقة أو بأخرى، على السهول الفيضية. تقول إيمان غنيم: “كشف بحثنا أن عددًا كبيرًا من هذه الأهرامات كان يضم ممرًا مرتفعًا يؤدي إلى معابد في الوادي كان بمثابة موانئ نهرية”.
وهناك أدلة كثيرة على أن مسار “الأهرامات” كان طريقا سريعا لنقل كميات هائلة من المواد وأعداد كبيرة من العمال لبناء الأهرامات.
وتقول الدراسة إن «هذه المواد، التي تم جلب معظمها من مناطق تقع إلى الجنوب، كانت ثقيلة وكبيرة الحجم، ولذلك كان من الأسهل تركها طافية على سطح النهر ونقلها عبره بدلاً من البر». -المؤلفة سوزان أونشتاين من قسم التاريخ بجامعة ممفيس.
ويشير المؤرخ إلى أن المعابد الواقعة على ضفاف نهر “الأهرامات” كانت بمثابة ميناء مخصص لاستقبال رجال الحاشية وإقامة مراسم جنازة الفرعون. وتقول: “في هذا المكان كانت تتم الطقوس قبل نقل الجثة إلى مكان دفنها داخل الهرم”.
وتضيف أن دراسة تفصيلية لأجزاء مختلفة من النهر “تبين لنا كيف تم بناء كل هرم على أساس المجرى المائي، مما يسمح لنا بفهم أفضل لسبب اختيار ملوك ذلك الوقت، من الأسرة الرابعة إلى الأسرة الثانية عشرة، لبناء الأهرامات”. في مناطق معينة.” وتضيف: “هذا الاكتشاف يذكرنا بمدى تأثر الاختيارات المتعلقة بالبناء والإسكان والزراعة بالتغيرات الطبيعية”.
فرانس 24/ أ ف ب
مجرى قديم لنهر النيل، ساهم استخدامه في بناء عدد كبير من الأهرامات المصرية
– الدستور نيوز