دستور نيوز
رام الله – في الثاني عشر من إبريل الماضي، توجه الصحفي سامي شحادة من مدينة رفح باتجاه مخيم النصيرات وسط قطاع غزة، تزامنا مع بدء التوغل البري داخل المخيم، لتغطية تهجير السكان، لكنه قال ولم يساعده الزي الصحفي الذي كان يرتديه والشعار الملصق على مركبته من قبل الاحتلال بإطلاق صاروخ تجاهه، مما أدى إلى إصابته بشظية في قدمه.
وبدأ شحادة (36 عاماً) بالزحف للاختباء من القصف العشوائي المتزايد على المكان. وخلع حزامه ولفه حول قدمه في محاولة لوقف النزيف. وواصل القتال من أجل الحصول على الوقت، على أمل أن يأتي أحد لمساعدته وينقله إلى مستشفى قريب.
وبعد دقائق قليلة اقترب عدد من الصحفيين من شحادة الذي ظل مستيقظا، وقاموا على الفور بنقله بسيارتهم إلى مستشفى العودة شمال قطاع غزة، ومن ثم إلى شهداء الأقصى في دير البلح، حيث يتواجد الأطباء. وتم تشخيص إصابته بتمزق في الأوردة والأعصاب والعظام، مما اضطرهم إلى بترها. الوقت الذي فقد فيه ما يقرب من تسع وحدات من الدم.
ويقول شحادة إن الأيام مرت عليه بصعوبة، وكان لا يستطيع النوم ليالي كثيرة من شدة الألم والألم، ولم يتمكن من النوم إلا لساعات قليلة.
ويؤكد شحادة الذي يعمل مصوراً في قناة “تي آر تي” العربي منذ 17 عاماً، أن الصاروخ الذي أصابه كان متعمداً بهدف قتله ومنعه من تغطية جرائم الاحتلال، معتبراً أن العدوان على قطاع غزة هو الأعنف والأكثر دموية في العصر الحديث.
ويضيف: “إن واقع الصحفيين في قطاع غزة خطير للغاية، حيث يخرج أحدنا لتغطية موقع توغل أو قصف، أو سقوط شهداء وجرحى، وهو يعلم يقينا أنه قد لا يعود حيا، أو قد يصاب بجروح خطيرة، رغم الزي الصحفي الذي يرتديه، والذي أصبح اليوم مجرد ملابس عادية، “لا قيمة لها” في نظر الاحتلال.
وأشار إلى أن العمل اليوم أصبح صعبا، إذ قد تأتي أيام تكون فيها، خلال فترة النزوح، بحاجة ماسة إلى مساعدة أهلك وأقاربك، لتوفير خيمة لهم، وتوفير مستلزمات الحياة، أو مواصلة مسيرتك الصحفية، وهذا يزيد من العبء الواقع على الصحفي ويرهقه نفسيا وجسديا.
ويعيش شحادة في سباق مع الزمن لاستكمال علاجه من خلال السماح له بالسفر إلى الخارج للعلاج وتركيب أحد أطرافه ثم العودة لاستكمال عمله الصحفي وتوثيق جرائم الاحتلال. هذه المهنة اختارها بنفسه رغم خطورتها.
حلت يوم أمس الذكرى الثانية لاستشهاد زميلتنا شيرين أبوعاقلة، التي أصيبت برصاص قوات الاحتلال أثناء اقتحامها مدينة جنين ومخيمها.
ويستذكر شحادة حادثة اغتيال واستهداف شيرين، التي يلخص اغتيالها أمام الكاميرا الاستهداف المباشر للصحفية الفلسطينية.
وقبل نحو ساعتين من إصابة شحادة، توجه زميلنا محمد الصوالحي، الذي يعمل مصوراً لشبكة CNN الإخبارية، إلى نفس المكان لتغطية جرائم الاحتلال هناك. وأصيب بشظية مدفعية في يده، أدت إلى حدوث كسور في أصابعه وموت أعصابها.
لكن رغم الإصابة لم يتوقف الصوالحي عن استكمال عمله. فأخذ قطعة من القماش ولف يده بها وأمسك بالكاميرا الخاصة به وقام بتصوير مشاهد القصف وحركة النزوح، وبعد ذلك تم نقله إلى مستشفى العودة، ومن ثم إلى مستشفى شهداء الأقصى. .
وبعد حوالي ساعة وصل خبر إصابة سامي شحادة إلى الصوالحي الذي لم يتردد في المغادرة والذهاب إلى مستشفى العودة من جديد، ليقوم بعمله ويغطي إصابة زميله، وينقلها بالصوت والصورة رغم إصابته. إصابة.
يقول: هناك دائماً ألم وألم في يدي، لكني أحاول التكيف مع ذلك في الوقت الذي نعاني فيه من شح الغذاء والدواء، لكن رغم ذلك سأواصل عملي حتى آخر نفس في حياتي.
ويتابع: قمت اليوم بتغطية المجازر التي ارتكبها الاحتلال في عدة مناطق بقطاع غزة، والتي أدت إلى استشهاد نحو 30 شخصا، مؤكدا أن هذه المهنة مهنة أخلاقية تتطلب منا أن نقوم بها لنقل معاناة الفلسطينيين شعبنا إلى العالم أجمع، رغم آلامنا ومعاناتنا.
ويختتم: لا فرق هذه الأيام بين الصحفي والطبيب والمواطن. في نظر الاحتلال الجميع هدف يجب القضاء عليه.
ومنذ بداية العدوان على شعبنا في السابع من أكتوبر الماضي، استشهد 142 صحفياً، منهم 33 منذ بداية العام الحالي، إضافة إلى 102 استشهدوا نهاية العام الماضي، فيما استشهد زميل واحد. في مدينة طولكرم، واستشهد 33 من ذوي الصحفيين جراء قصف منازلهم، وإصابة 33 آخرين. قُتل 48 صحفياً بالرصاص العام الماضي، و18 هذا العام، بالإضافة إلى اعتقال 100 صحفي وصحفية، ما زال 50 منهم رهن الاعتقال، تم تحويل معظمهم إلى الاعتقال الإداري، فيما لا يزال 4 صحفيين في عداد المفقودين، بالإضافة إلى استهداف 77 منزلاً للصحفيين بالصواريخ وقذائف المدفعية
وقال محمد اللحام رئيس لجنة الحريات بنقابة الصحفيين: من مفارقات مسار جرائم الاحتلال أن عدد الشهداء أكبر من عدد الجرحى كما اتضح في الربع الأول. مع بداية العام ارتقى 31 شهيداً، فيما أصيب 30 صحافياً بشظايا الصواريخ والقذائف المدفعية والرصاص، وهذا دليل على أن هناك قراراً سياسياً داخل نظام الاحتلال باستهداف الصحافيين في محاولة لقتل الصحافيين. حقيقة.
وشدد اللحام على أن اغتيال الزميلة شيرين خلق حالة من الإرهاب والترهيب للصحفيين للابتعاد عن المكان حتى يتمكن الاحتلال من ارتكاب جرائمه دون أدلة وشهود. ولذلك فإن استهداف الصحفيين عادة ما يكون مقدمة لاستهداف عام للمناطق الفلسطينية والشعب الفلسطيني.
وقال إن نقابة الصحفيين تقدمت بشكوى إلى محكمة الجنايات الدولية بشأن قضية اغتيال شيرين وبعض زملائها في غزة، مشددا على أن هناك مماطلة واضحة من جانب المحكمة في تقديم هذا الملف، بسبب سلوكها الإيجابي تجاهها. فالاحتلال أصبح واضحا، ولهذا نسعى إلى خلق حالة من الضغط مع الاتحادات الدولية. للنظر في هذا الملف من أجل إدانة الاحتلال ومحاسبة القتلة.
وتابع: كما نعمل على تقديم ملف آخر حول المجزرة والإبادة الجماعية التي ارتكبت بحق الصحفيين في قطاع غزة، لمواصلة ملاحقة الاحتلال على جرائمه. كما وجهنا الأمم المتحدة بإصدار قرار يتعلق بمحاكمة مجرمي الحرب ومنعهم من الإفلات من العقاب، وهذا ما نعمل على صياغته منذ أشهر قانونيا. بالتعاون مع الدوائر والسلطات القانونية المحلية، سواء منظمة التحرير الفلسطينية، أو وزارة الخارجية وشؤون المغتربين، وغيرها من المؤسسات الحقوقية، لتقديم طلب لإقرار هذا القانون، وأن يكون هناك قرار من الأمم المتحدة. الأمم.
على هذا الجانب. -(وكالات)
في الذكرى الثانية لاستشهاد أبوعاقلة.. 142 صحافياً استشهدوا منذ…
– الدستور نيوز