.

المساعدات الخيرية في الأغوار.. هل رسخت ثقافة التبعية؟…

دستور نيوز5 مايو 2024
المساعدات الخيرية في الأغوار.. هل رسخت ثقافة التبعية؟…

دستور نيوز

وفي حين تعتبر منظمات المجتمع المدني من أهم القوى الفاعلة في تقدم المجتمعات ومساعدة الفقراء والفئات المهمشة، فإن اقتصار دور أغلبية الجمعيات الخيرية على تقديم المساعدات العينية والنقدية لا يعكس أهدافها وأهدافها. التطلعات التي أنشئت من أجلها.أضف إعلانا

إن السياسة التي تنتهجها الجهات المعنية بمكافحة الفقر سواء الحكومية أو منظمات المجتمع المدني، تقوم على تقديم الدعم والمساعدة والعمل الخيري، ونادرا ما تقفز إلى محاور التمكين وتعزيز القدرة على الحصول على فرص العمل من خلال التدريب والتأهيل والتأهيل. إقامة مشاريع صغيرة، الأمر الذي دفع أعداداً كبيرة إلى الاعتماد على الدعم بدلاً من الذهاب إلى العمل.
وتقول كوثر العدوان رئيسة إحدى الجمعيات الخيرية، إن الصورة الذهنية للفئات المستهدفة تعتمد على قدرتها على الحصول على مساعدات سواء عينية أو نقدية، بينما تقوم الجمعيات بأي أنشطة أو برامج تهدف إلى تحقيق أهدافها. وأضاف: “إن تحسين الوضع الاقتصادي عادة لا يحظى بالاهتمام”، مضيفاً أن “تفعيل الدور التنموي للحد من ظاهرة الفقر والبطالة يواجه العديد من العقبات، مثل عدم توفر الموارد الكافية لتمكينها من القيام برسالتها”.
وتؤكد أن “هناك خللاً في منظومة العمل التطوعي والخيري على مستوى المؤسسات الرسمية أو مؤسسات المجتمع المدني، إذ أن الدعم المتكرر والمنتظم سواء الشهري أو الموسمي خلق حالة من التبعية والكسل لدى البعض، لدرجة أنها أصبحت تعتمد على المساعدات ولا تحاول التغيير”، موضحاً، “في المقابل، لا تزال عدد من المؤسسات العاملة في هذا المجال غير قادرة على تطوير أدائها إلى ما هو أبعد من تقديم المساعدة وحدها”.
وتشير رئيسة الجمعية مريم الحويمل إلى أن التحول إلى الأدوار التنموية يحتاج إلى تكاليف مالية وخبرة ومهارات لدى العاملين، لافتة إلى أن الدعم المقدم للمؤسسات الخيرية لا يكاد يغطي النفقات الإدارية مثل إيجار البناء والكهرباء والماء. فواتير.
وتضيف أن أي جمعية تعمل في هذا المحور تحتاج إلى متطوعين مؤهلين ونفقات كثيرة، لذا فإن التشبيك مع المنظمات الدولية والإقليمية ومؤسسات المجتمع المدني يتطلب تقديم الدعم اللوجستي، والجمعيات في وضعها الحالي غير قادرة على ذلك، لافتة إلى أن وتنظر الفئات المستهدفة إلى الجمعيات على أنها تقدم المساعدات الإنسانية فقط. إنهم غير مهتمين بأي أنشطة أخرى.
ويوضح الحويمل أن غياب العوائد المالية المستقرة وتراجع المساعدات حد من قدرة الجمعيات على تنفيذ أي برامج أو مبادرات تنموية حتى لو وجدت الأفكار البناءة، مشددا على ضرورة توفير واستدامة الأدوات اللازمة لمساعدة الجمعيات على تحقيق الأهداف. الأدوار المطلوبة منهم.
ويرى الخبير في مجال التنمية الاجتماعية حسن العدوان أن المساعدات النقدية المتكررة ساهمت إلى حد ما في خلق حالة من الإعالة لدى بعض الفئات المهمشة، قائلا إن “عوامل عدة تؤثر على التحول إلى عنصر فاعل في المجتمع، مثل كقلة الوعي لدى الفئات المستهدفة والعادات والتقاليد، وقلة الإمكانيات المالية بين المناطق”. “العمل في المجال الخيري لتحسين واقع المجتمعات المحلية، ناهيك عن القصور الإداري لدى غالبية القائمين عليه وافتقارهم إلى الخبرة والأدوات اللازمة لتبني الأفكار الهادفة والأدوار الفعالة”.
ويؤكد أن “المطلوب في هذه المرحلة هو تعظيم الدور التنموي من خلال التوسع في إنشاء المشاريع الصغيرة للشباب العاطلين وتقديم مشاريع بسيطة للفئات الأكثر فقرا ومعوزين، وضرورة تهيئة البيئة المناسبة لنجاح وقال: “لدينا العديد من التجارب السابقة للجمعيات الخيرية ومنظمات المجتمع المدني دفعتنا للعمل في هذا الاتجاه، إلا أن غياب الرقابة والمتابعة وإهمال بعض الجوانب ساهم في فشلها”.
ويشير حسن إلى أن الواقع الحالي للمؤسسات الخيرية كنموذج للعمل التطوعي الخيري الذي يستهدف الفئات المهمشة لا يزال أقل من المتوقع، حيث اتخذت غالبيتها توزيع المساعدات على الفقراء والمحتاجين منهجاً في عملها، لافتاً إلى أن بعض الجمعيات اتخذت نهجاً غير تقليدي في العمل الخيري من خلال العمل على تأهيل… تدريب الشباب والشابات والتشبيك مع أماكن العمل لتوظيفهم، بالإضافة إلى إنشاء مشاريع إنتاجية أو تقديم المنح لإنشاء مشاريع صغيرة مدرة للدخل .
ويوضح الناشط في مجال التنمية البشرية البروفيسور سامي العايدي، أن التحول الضعيف من العمل الإغاثي إلى العمل التنموي سيكون له آثار سلبية على المجتمعات، حيث سيعمل على تكريس ثقافة الاعتماد على الآخرين، وانتظار رب الأسرة المساعدات بدلاً منه. بالبحث عن التنمية الذاتية، بالإضافة إلى الحفاظ على الفقر، موضحة أن هدف العمل الخيري هو الحد من الفقر وتحقيق الاكتفاء الذاتي للفئات المستهدفة.
ويضيف أن المؤسسات العاملة في المجال الخيري يجب أن تعيد ترتيب أولويات عملها لتغيير هذه الصورة النمطية في المجتمع، والبدء بمعالجة أسباب الفقر، وعدم الاكتفاء بالإنفاق وتقديم المساعدات، مشددا على ضرورة توفير المناخ المناسب لذلك. دفع الفئات المستهدفة للانتقال من القطاع المتلقي إلى قطاع المنتجين وتوفير مصادر الدخل. حتى لو كان جزئيا.
من جهته أوضح مدير صندوق المعونة الوطنية اللواء ديرة لا علي الغنانيم أن الهدف من الدعم النقدي هو تأمين الحماية الاجتماعية للأسر الأكثر احتياجا، إضافة إلى تمكينها اقتصاديا من خلال التدريب المهني. البرامج والتشبيك مع الجهات الداعمة للصندوق، لتوفير مشاريع مدرة للدخل للأسر المستفيدة، لدفعها للخروج من دائرة الفقر إلى دائرة العمل والإنتاج.
وكانت وزيرة التنمية الاجتماعية وفاء بني مصطفى قد أكدت في تصريحات سابقة أن أولويات وزارة التنمية الاجتماعية في رؤية التحديث الاقتصادي تتمثل في مراجعة التشريعات المتعلقة بالحماية الاجتماعية، والتوسع في برامج بدائل الإيواء، واستبدال الرعاية المؤسسية بالرعاية الأسرية البديلة. وبرامج تمكين المرأة لتعزيز حمايتها الاجتماعية. تحسين جودة الحياة للفئات المحتاجة، وتطوير منهجية إدارة الحالات لضمان الحماية الاجتماعية للحالات المحتاجة للحماية والرعاية من خدمات الوزارة، والتحول الرقمي في تقديم خدمات الحماية والرعاية والتنمية الاجتماعية، وتطوير الأزمة والصدمة محور الاستجابة ضمن الاستراتيجية الوطنية للحماية الاجتماعية.
وبحسب بني مصطفى، يصل عدد المستفيدين من خدمات صندوق المعونة الوطنية إلى 220 ألف أسرة أردنية.
وبحسب مصدر في مديرية تنمية الأغوار، فإن عدد الجمعيات الخيرية في قضاءي دير علا والشونة الجنوبية يبلغ نحو 70 جمعية، ينشط عدد قليل منها في أداء أدوار تنموية إضافة إلى دورها التقليدي.
ومن الجدير بالذكر أن الجمعيات الخيرية أصبحت الملجأ الرئيسي للعديد من الأسر الفقيرة، من خلال توفير الغذاء والكساء لشريحة واسعة من الأسر، التي ساءت أوضاعها المعيشية مع ارتفاع الأسعار وتراجع فرص العمل في الأغوار، نتيجة تراجع القطاع الزراعي منذ سنوات.
ويرى العاملون في المجال التطوعي أن هذه الشريحة من المجتمع آخذة في التوسع خلال السنوات الماضية، الأمر الذي يضع على عاتق المنظمات الخيرية مسؤولية كبيرة في توفير أبسط حقوق الإنسان، كالطعام والشراب والملبس، مؤكدين أن المنظمات الخيرية تتمتع صلاحيات واسعة ومرونة في الحركة داخل المجتمع. فهي تمكنها من معرفة مشاكلها واحتياجاتها، كما أن قدرتها على جمع المساعدات بشكل قانوني تشكل تحدياً كبيراً لإداراتها.
ويرتبط بالحديث عن دور الجمعيات وزيادة الاعتماد عليها الإشارة إلى تراجع قدرتها على تقديم الدعم للأسر الفقيرة، نتيجة انخفاض حجم المساعدات التي تتلقاها من مختلف المصادر، بما في ذلك تبرعات المحسنين. وخاصة خلال الـ 3 سنوات الماضية، حتى وصل الوضع في بعض الأحيان إلى أنه ليس لديهم ما يقدمونه للعائلات. سجلت المسكينة في بياناتها.
وتزايدت التحذيرات في الآونة الأخيرة من عجز قد يصيب العديد من الجمعيات، ليس فقط على مستوى مناطق الأغوار والأغوار، بل الوضع عام، ويشمل جميع محافظات المملكة.

المساعدات الخيرية في الأغوار.. هل رسخت ثقافة التبعية؟…

– الدستور نيوز

.