دستور نيوز
اسطنبول – قال رئيس مجلس الأعيان فيصل الفايز إن موقف الأردن بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني تجاه القضية الفلسطينية ورفضه للعدوان الإسرائيلي الغاشم على قطاع غزة، هو موقف مشرف، وأنا بصفتي عضوا أيها الأردني، أرفع رأسي دائماً إلى هذا المنصب.
وأكد الفايز في تصريحات صحفية لشبكة TRT التركية، أن الخطاب السياسي والإعلامي والدبلوماسي الأردني منذ بداية العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، كان خطابا قويا وواضحا وصريحا في رفض العدوان الغاشم. وكان هذا الخطاب موجهاً بقوة إلى الولايات المتحدة الأمريكية ودول الاتحاد الأوروبي، وكل الدول التي تدعم “إسرائيل”.
وأوضح رئيس مجلس الأعيان أن جلالة الملك عبد الله الثاني، انطلاقا من رفضه للعدوان الإسرائيلي وسعيه المتواصل الذي يبذله جلالته لوقفه، قام بزيارات إقليمية وعربية ودولية، حيث زار جلالته معظم دول المنطقة، الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية، شرح جلالة الملك خلالهما أبعاد هذا العدوان وتداعياته على المنطقة والعالم.
وقال الفايز إنه نظرا للاحترام والتقدير الذي يتمتع به جلالة الملك على المستوى الدولي فقد استمع قادة وسياسيون هذه الدول إلى رؤية ومواقف جلالة الملك بشأن العدوان، وأثمرت هذه الزيارات واللقاءات في تغيير واضح تجاه القضية الفلسطينية، وأدى إلى تغيير النهج الذي كان الغرب يتخذه في دعمها. “إسرائيل”.
وأضاف أنه قبل 7 أكتوبر كانت القضية الفلسطينية موضوعة على “الرف”، أما الآن وبعد جهود جلالة الملك، فقد حدث تغيير في النهج السياسي، من قبل الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي. معتبرة أن هذه الدول مؤثرة وهي الداعم الرئيسي لـ”إسرائيل”، حيث بدأت تدعو إلى حل الدولتين.
وأشار الفايز إلى أن جلالة الملك كان دائما يحذر من أنه لن يكون هناك سلام في المنطقة والعالم إلا بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود 1967 وبحل الدولتين، وإلا فإن الإسرائيليين لن يفعلوا ذلك. لا تتمتع بالسلام.
وشدد على أن جلالة الملك منذ توليه سلطاته الدستورية كان ولا يزال يتحدث بنفس هذا المنطق الذي يؤكد فيه أن “إسرائيل” لا يمكنها العيش بسلام إلا من خلال إعطاء الفلسطينيين حقوقهم السياسية، ولكن للأسف “إسرائيل” وقادتها لا يريدون السلام ولا يريدون حل الدولتين.
وأشار رئيس مجلس الأعيان في تصريحاته الصحفية إلى أن جلالة الملك عندما رفض حل الدولتين وأصر على دولة يهودية واحدة، بعث له برسالة قوية قال فيها: “نقبل دولة واحدة ولكن بشرط”. أن يُمنح الفلسطينيون داخل حدود فلسطين التاريخية حقوقهم السياسية”. وأشار الفايز إلى أنه يوجد الآن داخل حدود فلسطين التاريخية سبعة ملايين ونصف المليون إسرائيلي، ونحو سبعة ملايين فلسطيني.
وأضاف الفايز: “إذا كانت إسرائيل لا تريد حل الدولتين ولا تريد منح الفلسطينيين حقوقهم السياسية، فسيكون هناك نظام عنصري في إسرائيل كما هو الآن، وفي المستقبل، في ظل ومع استمرار القمع الإسرائيلي وضم الأراضي الفلسطينية إلى إسرائيل، أرى أن حل الدولتين هو الأفضل للجميع”.
وأكد أن جلالة الملك، وفي إطار جهوده لحل القضية الفلسطينية وتمكين الشعب الفلسطيني بحقوقه المشروعة، دعا إلى عقد مؤتمر دولي يؤدي إلى قرارات دولية تكون ملزمة لـ”إسرائيل” وتمكن الشعب الفلسطيني بحقوقه.
وفيما يتعلق بما يحدث في الضفة الغربية، أكد الفايز ضرورة تواجد قوات دولية حفاظا على سلامة الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية، مشيرا إلى أن ما يحدث الآن في الضفة وقطاع غزة مفجع.
وأشار الفايز إلى أنه وصف في كلمته بإسطنبول، الجمعة الماضي، خلال المؤتمر الخامس لجمعية برلمانيين من أجل القدس، “إسرائيل” بالدولة المارقة، وقال إن الدولة المارقة هي التي لا تحترم القوانين الدولية والقوانين الدولية. ولا تحترم حقوق الإنسان، مشيراً إلى أن هذا المصطلح استخدمه الأميركيون ضد بعض الدول، منذ عام 1985، التي اعتبرتها دولاً مارقة بحسب الرؤية الأميركية.
وقال إن هذا الوصف ينطبق على دولة الاحتلال الآن، فهي لا تحترم قرارات قرارات الشرعية الدولية أو قرارات محكمة العدل الدولية، أو قرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن، وسجلها على الساحة الدولية. وموضوع حقوق الإنسان معروف، ويطالب بأن يكون هناك موقف عربي يؤكد على أن “إسرائيل” دولة. المارقة، ويشدد على ضرورة التزام “إسرائيل” بالقرارات الدولية لحل القضية الفلسطينية.
وحول تصريحات مسؤول السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي جوزيف بوريل بأن هناك دولا أوروبية في طريقها للاعتراف بالدولة الفلسطينية نهاية شهر مايو المقبل، قال الفايز إن هذا التصريح هو بداية الاعتراف بالدولة الفلسطينية ومنحها العضوية الكاملة في الأمم المتحدة، وهذا هو ما هو مطروح على الطاولة الآن. لكن لا بد من خطوات لفرض الحلول على حكومة نتنياهو، أو أي حكومة إسرائيلية.
وأضاف: “إذا نظرنا إلى الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة منذ عهد إسحق رابين الذي وقع على اتفاقيات أوسلو التي كان هدفها إحلال السلام وقيام دولة فلسطينية مستقلة ضمن حدود 1967، إلا أنه اغتيل على يد يهود وفلسطينيين”. المتطرفون الصهاينة، وبعد رابين، لم تفعل ذلك الحكومات المتعاقبة التي حكمت إسرائيل”. لا شيء من أجل السلام وإقامة الدولة الفلسطينية. بل على العكس من ذلك، زاد الاستيطان ومصادرة الأراضي الفلسطينية، وازداد العدوان على الشعب الفلسطيني”.
وأوضح الفايز أن رئيس وزراء “إسرائيل” السابق أولمرت، الذي يدعو الآن إلى حل الدولتين، عندما كان رئيسا للوزراء، لم يبذل جهدا من أجل السلام والقبول بالدولة الفلسطينية.
وأضاف: “للأسف الآن هناك سبعمائة وخمسون ألف مستوطن يهودي في الضفة الغربية، وهناك غارات يومية على المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية، وهناك قتل وتدمير ممنهج، ومع هذا العدوان وهذه الممارسات الوحشية ولا توجد دولة في العالم استخدمت هذا الأسلوب الهمجي سوى دولة الاحتلال الإسرائيلي”.
وتابع الفايز أنه للأسف عندما يدين العالم الغربي هذه الجريمة الإسرائيلية فإنه لا يدينها بقوة، فصناع القرار في الغرب دائما يدعمون “إسرائيل”، مشيرا إلى أنه رغم كل ما يحدث الآن ضد الشعب الفلسطيني ولا توجد ردود عملية ضد «إسرائيل».
وقال: “عندما شنت إيران هجومها على إسرائيل، طالبت الدول الغربية بفرض عقوبات عليها، وكان أولها بالطبع المتحدث باسم الاتحاد الأوروبي للشؤون السياسية الخارجية. فلماذا لا يتم فرض عقوبات على إسرائيل مثلا؟ بعض العقوبات على بعض المستوطنين ليست كافية.”
وأشار الفايز إلى أنه خلال زياراته الرسمية للبرلمانات الأوروبية، عندما يتم الحديث عن ضرورة فرض عقوبات على “إسرائيل”، فإنهم يرفضون دائما، وهناك خط أحمر فيما يتعلق بفرض العقوبات عليها.
وأضاف: “رغم ذلك فإن الغرب اليوم وبعد العدوان على قطاع غزة بدأ يفرق بين حكومة نتنياهو وأمن إسرائيل. فأمن إسرائيل هو الأولوية، مشيراً إلى أنه عندما وقع الهجوم الإيراني على إسرائيل وجدنا غربيين”. الحكومات تدعم بشكل مطلق أمن إسرائيل”.
وفيما يتعلق بالمؤتمر الخامس لرابطة برلمانيين من أجل القدس الذي عقد في اسطنبول الجمعة الماضي لدعم القضية الفلسطينية والتأكيد على وقف العدوان الإسرائيلي، قال الفايز إن هدف المؤتمر هو دعم صمود الشعب الفلسطيني. الشعب ووقف إطلاق النار، وإيجاد حل مستقبلي للقضية الفلسطينية، والتأكيد على ضرورة أن يكون هناك أفق سياسي للحل.
وأضاف أنه نظراً للجهود المبذولة الآن من خلال المواقف في المؤتمرات العربية والإسلامية، فإنها للأسف كلها عبارة عن تصريحات «ندين ونستنكر ونطالب وندعو». ولا يوجد موقف عربي وإسلامي موحد، مشيرا إلى أنه مع عقد هذه المؤتمرات، قال “هل يمكن لهذه المؤتمرات أن يكون لها دور في وقف إطلاق النار أو حل القضية الفلسطينية مستقبلا؟”، مبينا أن بعقادا لن تكون كذلك. لها دور في غياب أي دور أو موقف عربي وإسلامي موحد. ولهذا يجب علينا كأمة عربية وإسلامية أن نكون رجلاً واحداً، وأن نستخدم الأساليب الدبلوماسية للضغط على الدول المؤثرة لوقف العدوان الإسرائيلي.
وتابع: “إذا نظرنا اليوم إلى الدولة الأكثر تأثيرا على إسرائيل نجد أنها الولايات المتحدة الأمريكية، التي بيدها الحل والأوراق”، مشيرا إلى أن دول الاتحاد الأوروبي لها دور لكن دورهم ليس بنفس أهمية الولايات المتحدة الأمريكية.
وقال الفايز: يجب علينا استثمار مصالح الغرب والولايات المتحدة الأمريكية مع دولنا العربية والإسلامية، مبينا أن هذه الدول لها مصالح اقتصادية مع دولنا تبلغ مئات المليارات من الدولارات. ولهذا يجب علينا استغلالها لقضايانا والتلويح والتلويح بإعادة النظر في هذه المصالح لتحقيق مطالبنا العادلة وإقامة الدولة الفلسطينية.
وأضاف: “لست هنا أدعو إلى قطع العلاقات الاقتصادية مع هذه الدول، فهذا مهم للعالم العربي والإسلامي، لكن يجب أن نلوح ونلمح إلى إعادة النظر في هذه العلاقات”، لافتا إلى أنه إذا لم تمارس الولايات المتحدة الضغوط الولايات المتحدة الأمريكية بشأن دولة الاحتلال، لن يكون هناك حل للقضية الفلسطينية.
وبين الفايز أن الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس حافظت عليها وعلى هويتها العربية، وعملت على إعادة بنائها ومنع تهويدها، رغم المحاولات الإسرائيلية المستمرة لتهويدها. الأردن بقيادة جلالة الملك يقف بالمرصاد لكل المحاولات الإسرائيلية، والأردن يستخدم أدواته الدبلوماسية للضغط على الولايات المتحدة الأمريكية والدول الداعمة… “إسرائيل” لوقف محاولات التهويد فالقدس هي العاصمة الأهم لكل مسلم وعربي، وهي في قلوبنا وسنضحي بأرواحنا من أجلها.
قبل 7 أكتوبر كانت القضية الفلسطينية معلقة..
– الدستور نيوز