.

السلاح النووي الإيراني: غموض ومخاوف تعود إلى الواجهة بعد الهجوم على إسرائيل

دستور نيوز19 أبريل 2024
السلاح النووي الإيراني: غموض ومخاوف تعود إلى الواجهة بعد الهجوم على إسرائيل

دستور نيوز

إن الخوف من امتلاك إيران للسلاح النووي هو أحد أكبر مخاوف الغرب بشكل عام والولايات المتحدة بشكل خاص في الشرق الأوسط. ولم يكن مستوى هذا القلق مستقرا قط، بل ظل يتقلب تبعا للتقلبات السياسية والتطورات الإقليمية والدولية. لكن التصريحات الصادرة من طهران بعد الهجوم غير المسبوق على إسرائيل، أثارت علامات استفهام ملحة من جديد في أذهان العديد من زعماء العالم حول إمكانية امتلاك إيران للسلاح النووي. نقلت وكالة تسنيم شبه الرسمية للأنباء عن قائد كبير بالحرس الثوري الإيراني قوله يوم الخميس إن إيران قد تراجع “عقيدتها النووية” في ضوء التهديدات الإسرائيلية.

نشرت في:

7 دقائق

يتجدد التوتر الجديد في الشرق الأوسط بين إيران إن قضية الأسلحة النووية الإيرانية المحتملة لإسرائيل تأتي في المقدمة. وفي ظل المخاوف الإيرانية من أن الجيش الإسرائيلي استهدف منشآت نووية في إيران، صدر بيان عن قيادي في الحرس الثوري الإيراني حذر فيه من أن الجمهورية الإسلامية قد تغير “عقيدتها” النووية إذا تعرضت منشآتها النووية لهجوم. ولطالما دافعت طهران عن سلمية برنامجها النووي، نافية سعيها لامتلاك قنبلة ذرية. لكن الثقة لم تكن حاضرة قط في الأدبيات المتعلقة بالعلاقة الهشة بين إيران والدول الغربية، وخاصة الولايات المتحدة، التي تخشى أن تستيقظ ذات صباح متوتر على أنباء امتلاك إيران سلاحا نوويا.

على مر السنين، تراجعت وضعف أهمية الاتفاق النووي الذي أبرمته طهران والقوى الكبرى عام 2015، في حين تعمل إيران على توسيع وتسريع برنامجها النووي لتقليص الوقت الذي تحتاجه لتصنيع قنبلة نووية إذا أرادت، على الرغم من أن لقد أنكرت هذا دائمًا.

أعرب المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي عن “قلقه” من احتمال استهداف إسرائيل لمنشآت إيرانية، مؤكدا أن طهران أغلقت مراكزها النووية الأحد بعد… هجومها على إسرائيل “لأسباب أمنية”.

ويعتقد الخبراء أن إسرائيل تمتلك أسلحة ذرية، رغم أنها لم تنفي أو تؤكد هذا الأمر. في المقابل، تتهم إسرائيل والدول الغربية إيران بالسعي لتطوير سلاح نووي، وهو ما تنفيه طهران دائما وتؤكد أن برنامجها النووي سلمي.

وسبق أن استهدفت إسرائيل منشآت نووية في الشرق الأوسط. وأعلنت إسرائيل تدمير مفاعل تموز في العراق عام 1981، واعترفت عام 2018 بأنها شنت، قبل 11 عاما، غارة جوية استهدفت مفاعلا قيد الإنشاء في أقصى شرق سوريا.

واتهمت طهران إسرائيل بالوقوف وراء تخريب منشآتها النووية، إضافة إلى اغتيال عدد من علمائها خلال السنوات الماضية.

عودة العقوبات واختفاء القيود

وفرض اتفاق 2015 قيودا صارمة على أنشطة إيران النووية مقابل رفع العقوبات الدولية. وقد أدى الاتفاق إلى خفض مخزون إيران من اليورانيوم المخصب، ولم يتبق لديها سوى كمية صغيرة تبلغ نقاءها 3.67 في المائة، وهي بعيدة كل البعد عن نسبة نقاء 90 في المائة تقريبا المستخدمة في صنع الأسلحة.

وقالت الولايات المتحدة حينها إن الهدف الرئيسي هو زيادة الوقت الذي تحتاجه إيران لإنتاج ما يكفي من المواد الانشطارية لصنع قنبلة نووية إلى عام على الأقل، وهي أكبر عقبة أمام أي برنامج للأسلحة النووية.

وفي عام 2018، انسحب الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب من الاتفاق وأعاد فرض عقوبات على طهران قلصت مبيعاتها النفطية وأضرت باقتصادها. وفي عام 2019، بدأت إيران في إزالة القيود المفروضة على أنشطتها النووية ثم تجاوزتها بكثير.

وفي الوقت الحالي، لا تلتزم طهران بالقيود الرئيسية المفروضة بموجب الاتفاق، بما في ذلك أين وإلى أي مستوى يمكنها تخصيب اليورانيوم، فضلاً عن كمية المواد التي يمكنها تخزينها. وبدأت إيران تدريجياً في عدم الالتزام بالقيود بسبب عودة العقوبات المفروضة عليها بعد انسحاب الولايات المتحدة الأحادي الجانب من الاتفاق في عهد ترامب.

ووفقاً لأحدث تقرير ربع سنوي للوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة، التي تتفقد منشآت التخصيب الإيرانية، فقد بلغ مخزونها من اليورانيوم المخصب 5.5 طن في فبراير/شباط الماضي، بعد أن تم تحديد سقف له عند 202.8 كيلوجرام بموجب الاتفاق.

وتقوم إيران الآن بتخصيب اليورانيوم بدرجة نقاء تصل إلى 60 بالمئة، ولديها كمية من المادة المخصبة إلى هذا المستوى تكفي، إذا تم تخصيبها بدرجة أكبر، لصنع سلاحين نوويين، بحسب التعريف النظري للمعاهدة الدولية. وكالة الطاقة الذرية.

وهذا يعني أن ما يسمى “زمن الاختراق” بالنسبة لإيران، وهو الوقت الذي تحتاجه لإنتاج ما يكفي من اليورانيوم لصنع قنبلة نووية، يقترب من الصفر، ومن المرجح أن يستغرق أسابيع أو أيام.

وتقوم الوكالة الدولية للطاقة الذرية بتفتيش مواقع التخصيب المعلنة في إيران، وهي محطة فوق الأرض، ومحطة أكبر تحت الأرض في مجمع نطنز، ومنشأة أخرى داخل جبل في فوردو.

ونتيجة لتوقف إيران عن تنفيذ عناصر الاتفاق، لم تعد الوكالة قادرة على مراقبة إنتاج إيران ومخزونها من أجهزة الطرد المركزي، ولا يمكنها إجراء عمليات تفتيش مفاجئة. وأثار ذلك تكهنات حول ما إذا كان بإمكان إيران إنشاء موقع سري للتخصيب، لكن لا توجد مؤشرات محددة على وجود مثل هذا الموقع.

سلاح نووي محتمل

وبعيداً عن تخصيب اليورانيوم، هناك سؤال حول المدة التي قد تستغرقها إيران لإنتاج بقية القنبلة النووية، وربما تصغيرها بالقدر الكافي لوضعها في نظام إطلاق مثل الصاروخ الباليستي إذا أرادت ذلك. ومن الصعب تقدير ذلك لأنه ليس من الواضح حجم المعرفة التي تمتلكها إيران.

وتعتقد أجهزة المخابرات الأميركية والوكالة الدولية للطاقة الذرية أن إيران كان لديها برنامج منسق للأسلحة النووية أوقفته في عام 2003. وخلصت الوكالة في تقريرها لعام 2015 إلى أن إيران عملت على تطوير قطاعات من برنامج الأسلحة النووية، واستمرت بعض الأعمال حتى أواخر عام 2009.

وتنفي الجمهورية الإسلامية وجود برنامج للأسلحة النووية، على الرغم من أن المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي قال إنه إذا أرادت طهران ذلك، “فلن يتمكن زعماء العالم من إيقافنا”.

تتراوح تقديرات المدة التي ستحتاجها إيران للحصول على سلاح نووي بين أشهر وعام تقريبًا.

وفي مارس/آذار 2023، شهد رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية آنذاك الجنرال مارك ميلي أمام الكونجرس بأن الأمر سيستغرق عدة أشهر حتى تحصل إيران على سلاح نووي، رغم أنه لم يذكر على أي أساس استند هذا التقييم.

وقالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في تقريرها ربع السنوي الصادر في فبراير/شباط هذا العام إن “التصريحات العلنية في إيران بشأن قدراتها الفنية لإنتاج الأسلحة النووية تزيد من مخاوف المدير العام بشأن صحة واكتمال التصريحات المتعلقة بالضمانات الإيرانية”.

وقال دبلوماسيون إن هذه التصريحات تضمنت مقابلة تلفزيونية مع الرئيس السابق لمنظمة الطاقة الذرية الإيرانية علي أكبر صالحي، شبه فيها إنتاج سلاح نووي بصنع سيارة، وقال إن إيران تعرف كيف تصنع الأجزاء اللازمة. .

فرانس 24 / أ ف ب / رويترز

السلاح النووي الإيراني: غموض ومخاوف تعود إلى الواجهة بعد الهجوم على إسرائيل

– الدستور نيوز

.