.

«سلطة عباس تريد تسجيل النقاط ولا بديل عن حل الدولتين».

دستور نيوز17 أبريل 2024
«سلطة عباس تريد تسجيل النقاط ولا بديل عن حل الدولتين».

دستور نيوز

وفي خضم الحرب المستمرة في قطاع غزة والتصعيد في الشرق الأوسط، يصوت مجلس الأمن الدولي، الخميس، على طلب تقدمت به السلطة الفلسطينية للحصول على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة. في حين أعربت الولايات المتحدة، التي تتمتع بحق النقض، صراحة عن معارضتها لهذا الجهد. لكن على أية حال، تسعى السلطة الفلسطينية إلى الاستفادة من عودة الزخم حول حل الدولتين لإنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي. وأجرت فرانس 24 مقابلة مع خبير العلاقات الدولية خطار أبو دياب حول تداعيات هذا التصويت.

نشرت في:

6 دقائق

يصوت مجلس الأمن الدولي، الخميس، على مشروع جزائري (نيابة عن المجموعة العربية) قدمته السلطة الفلسطينية برئاسة محمود عباس أبو مازن مطلع نيسان/أبريل الجاري للحصول على العضوية الكاملة لفلسطين في الأمم المتحدة. ووفقا للسلطة الفلسطينية، فإن 137 دولة من أصل 193 دولة عضو في الأمم المتحدة اعترفت حتى الآن بدولة فلسطين.

لكن يتعين على الفلسطينيين اجتياز عقبة الفيتو الأميركي المحتمل في مجلس الأمن لمنع صدور توصية إيجابية بقبول عضوية فلسطين.

وفي خضم الحرب المستمرة بين إسرائيل وحماس في قطاع غزة، يأتي الاقتراح الفلسطيني أيضًا مع عودة حل الدولتين إلى الواجهة، مع دعم الرئيس الأمريكي جو بايدن لهذا المسار. وفي أوروبا، اعتبر رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز أن الاعتراف بالدولة الفلسطينية سيمثل «مصلحة جيوسياسية» للقارة.

يتم قبول عضوية الدولة في الأمم المتحدة بقرار تصدره الجمعية العامة بأغلبية الثلثين، ولكن قبل ذلك يجب الحصول على توصية إيجابية بهذا الشأن من مجلس الأمن الدولي.

وفي سبتمبر/أيلول 2011، قدم أبو مازن للمرة الأولى طلباً “لانضمام دولة فلسطين إلى الأمم المتحدة”. ورغم أن مبادرته لم تؤت ثمارها، إلا أن الفلسطينيين حصلوا في تشرين الثاني/نوفمبر 2012 على وضع “دولة مراقب غير عضو” في الأمم المتحدة.

وحول عواقب المحاولة الجديدة للفلسطينيين للحصول على اعتراف المجتمع الدولي بدولتهم، أجرت فرانس 24 مقابلة مع الخبير في العلاقات الدولية خطار أبو دياب.

فرانس 24: ما هي التبعات القانونية والدبلوماسية لحصول فلسطين على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة؟

خطار أبو دياب: وحاولت السلطة الفلسطينية الحصول على اعتراف دولي من خلال الانضمام إلى منظمات فرعية تابعة للأمم المتحدة، مثل اليونيسف، ومحكمة العدل الدولية، والجمعية العامة، في عملية استغرقت الكثير من الوقت. لكن الأهم هو الحصول على الضوء الأخضر من مجلس الأمن لأنه يمثل أعلى سلطة في المنظمة. إن حصول السلطة على العضوية الكاملة لدولة فلسطين في الأمم المتحدة سيكون بداية الاعتراف الدبلوماسي، حتى من دون تحديد حدود هذه الدولة أو من دون سيادة حقيقية على أرضها. فالسلطة تريد الاعتراف بالدولة الفلسطينية في سياق الحرب الدائرة في غزة، والمجتمع الدولي على يقين من أن عدم حل القضية الفلسطينية كارثة على الجميع. ومع عودة الحديث عن حل الدولتين، فكرت السلطات في استغلال فرصة الحصول على التوافق وتجاوز العقبات السابقة للحصول على هذا الاعتراف.

فرص النجاح المبادرة ومع توقع أن تستخدم واشنطن، الحليف الدائم لإسرائيل، حق النقض لمنع ذلك، فإن الأمل ضئيل في ذلك. ما الفائدة منه إذن؟

الدبلوماسية هي دائما مسعى. تعرف السلطة أن خطوتها ستفشل، لكنها لا تفعل ذلك من منطلق الواجب، بل لتسجيل النقاط والقول إن الحديث عن الاعتراف بالدولة قد فرض. والغرض منها هو تحديد موعد في المستقبل للحظة أخرى تكون مناسبة لانتزاع الدعم الأميركي. وفي الختام، هذه ليست مجرد مناورة من قبل السلطات، بل هي محاولة سياسية بهدف وضع الأمور في نصابها الصحيح وإرسال رسالة إلى المجتمع الدولي مفادها: لقد حان الوقت للحصول على هذا الاعتراف.

أعادت الحرب في غزة الزخم لفكرة حل الدولتين، وهو ما يتكرر كثيرا في تصريحات عدة أطراف -الغربية على وجه الخصوص-، لكن مراقبين يرون أن هذا الحل غير ممكن بعد أكثر من ثلاثة عقود هل مرت منذ اتفاقيات أوسلو؟

ومن الناحية الواقعية، يظل هذا الحل صعب التنفيذ في الوقت الحاضر. وقد يكون من الأسهل تنفيذه على المدى المتوسط. ويبقى هذا الحل نظريا أكثر منه حلا عمليا، لأن اتفاقيات أوسلو التي تم التوقيع عليها عام 1993 لم تنص على دولة فلسطينية بكل معنى الكلمة، بل نصت على “أكثر من كيان وأقل من دولة”. لكن في كل الأحوال يمكن اعتبار الاتفاق نواة لإقامة الدولة الفلسطينية. لكن التطرف “السياسي” في الدولة العبرية حال دون ذلك، خاصة بعد اغتيال رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك إسحق رابين عام 1995. وضاعت الفرصة التاريخية لإقامة دولة فلسطينية دون فرض بدائل أخرى. والآن، أصبحت غزة مدمرة ومنفصلة تماما عن الضفة الغربية.

وهناك أيضاً مشكلة الاستيطان التي التهمت مساحات شاسعة من الضفة الغربية. ولكن هناك أيضا معضلة الانقسام الفلسطيني، حتى تستطيع الأطراف في مجلس الأمن أن تقول كيف تطلب منا السلطة الاعتراف بالدولة الفلسطينية وهي لا تمارس سلطتها على الأراضي نتيجة الخلاف بين حماس وفتح. منذ عام 2006. كما أن البيئة الإسرائيلية ترفض حل الدولتين وهذا لا علاقة له برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. فقط لأن زعيم المعارضة يائير لابيد لم يعلن قبوله بالدولة الفلسطينية. وما يحول دون حل الصراع هو بالدرجة الأولى البيئة الإسرائيلية، والوضع الداخلي الفلسطيني، وحالة «النفاق الدولي» فيما يتعلق بالصراع.

ورغم كل ذلك، لا بديل عن حل الدولتين بإحداث تغيير في الموقفين الفلسطيني والإسرائيلي، والقبول بالبحث عن سبيل للعيش المشترك، وربما تبادل الأراضي أو إيجاد سبل أخرى للخروج من النقاط الخلافية. وفي الختام، مع قلة البدائل، فإن حل الدولتين – حتى لو كان صعباً ومعقداً في البداية ويتطلب التدرج وسياسة المراحل – يبقى أفضل من استمرار الصراع.

«سلطة عباس تريد تسجيل النقاط ولا بديل عن حل الدولتين».

– الدستور نيوز

.