دستور نيوز
ويعتبر المطبخ المركزي العالمي من المنظمات الإنسانية الهامة حيث يقوم بتوفير الغذاء للمتضررين من الكوارث الطبيعية والحروب. لكن في غزة، قررت المنظمة تعليق مهامها الإنسانية بعد مقتل سبعة من موظفيها في غارة إسرائيلية مثيرة للجدل يوم الاثنين. تأسست هذه المنظمة في عام 2010 على يد الشيف الأمريكي الشهير من أصل إسباني، خوسيه أندريس، الذي يريد تغيير صورة العالم للأفضل من خلال الطعام. ما هي هذه المنظمة الفريدة؟
نشرت في:
7 دقائق
عندما تضرب كارثة إنسانية أو تندلع حرب في أي منطقة من العالم، تأتي المنظمات الإنسانية إلى هذه الأماكن لتقديم العون والمساعدة للناجين والضحايا.
وهناك منظمات تقدم المساعدة الطبية، مثل “أطباء بلا حدود” أو “أطباء العالم”، ومنظمات أخرى تتيح للضحايا الاتصال بأسرهم بشكل عاجل لطمأنتهم، مثل “اتصالات بلا حدود”. وهناك منظمات أخرى مهمتها توفير الغذاء والتغذية للمحتاجين والمتضررين مثل “المطبخ المركزي العالميوكان بعض موظفيها هدفا لضربة إسرائيلية في قطاع غزة يوم الاثنين، أدت إلى مقتل سبعة منهم.
تأسست هذه المنظمة التي تقدم وجبات طازجة للمتضررين من الحروب والنزاعات المسلحة والكوارث الطبيعية، عام 2010 على يد الطاهي الإسباني الأمريكي الشهير خوسيه أندريس في أعقاب الزلزال المدمر الذي ضرب هايتي، وأودى بحياة أكثر من 200.000 شخص وترك عددا كبيرا من الأشخاص في عداد المفقودين. وكانت هذه هي المرة الأولى التي تقدم فيها منظمة المطبخ المركزي العالمي المساعدة في هذا المجال.
ومنذ ذلك الحين وحتى يومنا هذا، قدمت المنظمة أكثر من 250 مليون وجبة حول العالم، معتمدة على المساعدات المالية والتبرعات المقدمة من الأفراد والهيئات الخاصة من جميع أنحاء العالم. وقد جمعت المنظمة هذا العام ملايين الدولارات. وهذا مبلغ كبير مقارنة بالمنظمات الإنسانية الأخرى غير الربحية التي تشكو من قلة التبرعات.
“عندما يشتكي الناس من الجوع، يجب إرسال الطعام بالنسبة لهم“
المطبخ المركزي العالمي هو منظمة غير حكومية غير ربحية يقع مقرها الرئيسي في واشنطن، ولكن لديها العديد من المكاتب في جميع أنحاء العالم. وتعرف نفسها بأنها “الأولى على الخطوط الأمامية أثناء الكوارث الطبيعية والحالات الاستثنائية مثل الحروب”، بينما يكمن عملها في تقديم وجبات الطعام للمتضررين من النزاعات والكوارث كما هو الحال في قطاع غزة. خوسيه أندريس، مؤسس منظمة المطبخ المركزي العالمي، ولد في إسبانيا، ثم سافر إلى الولايات المتحدة وهو في الحادية والعشرين من عمره وفي جيبه 50 دولاراً فقط.
بدأ مسيرته المهنية في الطهي عندما كان شاباً في الجيش الإسباني، ثم أصبح طباخاً معروفاً في الولايات المتحدة بعد ثلاثين عاماً من العمل في هذا المجال. وكان يسأل نفسه دائمًا كيف يمكننا “تغيير العالم نحو الأفضل من خلال المساعدات الغذائية”.
“لقد بدأت من فكرة بسيطة شاركتها مع زوجتي باتريشيا: عندما يشعر الناس بالجوع، يجب إرسال الطعام إليهم. وكتب خوسيه أندريس على موقع المطبخ المركزي العالمي: “اليوم، وليس غدًا”.
176 مليون وجبة ساخنة للأوكرانيين
وأضاف: “عندما تحتاج إلى خدمات طبية، عليك إحضار الأطباء والممرضات. وعندما تريد إعادة بناء البنية التحتية، عليك إحضار المهندسين المعماريين والمهندسين. ولكن إذا كنت تريد توفير الطعام للناس، فأنت بحاجة إلى طهاة محترفين”.
بعد سبع سنوات من تأسيسها، أطلقت منظمة “المطبخ المركزي العالمي” برامجها في منطقة البحر الكاريبي وبعض دول أمريكا الوسطى، ثم افتتحت مدرسة للطهي في العاصمة بورت أو برنس في هايتي، تحت إدارة إحدى مؤسساتها. الطهاة المحليين المشهورين شاول شوفالييه.
في عام 2017، عندما ضرب إعصار هورغان هيوستن، سارع الشيف خوسيه أندريس وطاقمه إلى مكان الحادث لتقديم وجبات الطعام للمتضررين. كما قدمت مساعدة مماثلة للاجئين الذين فروا من فنزويلا هرباً من العنف والفقر، وللأوكرانيين.
اقرأ أيضاما هي منظمة المطبخ المركزي العالمي التي تقدم المساعدات الغذائية للنازحين في غزة ولبنان وإسرائيل؟
وفي كييف، أنشأت المنظمة جمعية تسمى “الطهاة من أجل أوكرانيا”، والتي تعمل من سبع دول – مولدوفا، وبولندا، وسلوفاكيا، ورومانيا، والمجر، وألمانيا، وأسبانيا – وتوفر الطعام للمحتاجين. وقدمت المنظمة ما يقرب من 176 مليون وجبة ساخنة للأوكرانيين ولوازم الطبخ للعائلات الأوكرانية في الداخل والخارج، بحسب موقع “شارك أمريكا” التابع لوزارة الخارجية الأمريكية.
منظمة “المطبخ المركزي العالمي يعلق أنشطته في غزة
وتابع الموقع نفسه أن “موظفي منظمة المطبخ المركزي العالمي” يتعلمون من المجتمعات المحلية كيفية إعداد وجبات طعام تشبه الطعم الذي اعتاد عليه الناس في منازلهم. على سبيل المثال، عندما كانوا يخدمون الناس في هايتي أو جزر البهاما، كانوا يطبخون الحساء المحلي، وهو حساء الخضار الذي يقدم مع الأرز الأبيض. في أوكرانيا، تم تقديم وجبات الطعام للعمال مع الحساء الأوكراني المصنوع من البنجر الأحمر.
وفيما يتعلق بقطاع غزة، أكدت المنظمة أنها قدمت فقط نحو 41 مليون وجبة جواً وبحراً وبراً، وافتتحت 60 مطبخاً في عدة مناطق بخانيونس ورفح ودير البلح، وتوظف نحو 400 فلسطيني في هذه المناطق. المطاعم التي تقدم حوالي 170 ألف وجبة يومياً. وبذلك يرتفع عدد الوجبات المقدمة في غزة خلال 175 يوما الماضية، بحسب المنظمة، إلى 42 مليون وجبة.
لكن هذه المنظمة قررت وقف أنشطتها الإنسانية بعد مقتل سبعة من موظفيها أمس الاثنين في غارة جوية إسرائيلية على قطاع غزة. وفي تغريدة على موقع “إكس”، كتب خوسيه أندريس مؤسس المنظمة: “اليوم فقدت منظمة المطبخ المركزي العالمي العديد من الإخوة والأخوات في القصف الإسرائيلي على غزة. ولهذا السبب قررنا تعليق مهامنا في هذه المنطقة”.
وأضافت الجمعية: أن “المتطوعين السبعة هم من أستراليا وبولندا وبريطانيا وكندا، بالإضافة إلى متطوع يحمل الجنسيتين الأمريكية والكندية والفلسطينية”.
سفينة غذاء من قبرص إلى غزة
من جانبها، أكدت وكالة الأنباء أن أحد مراسليها شاهد خمس جثث وثلاثة جوازات سفر أجنبية في أحد مستشفيات غزة. وكان من بين القتلى المواطن الأسترالي زومي فرانكوم (43 عاما). ولدت في ملبورن وانضمت إلى منظمة المطبخ المركزي العالمي في سبتمبر 2019. وشاركت في عمليات الإنقاذ خلال الزلزال الذي ضرب مدينة مراكش عام 2023. واعترف رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيز بمقتل مواطنته، واصفا ما حدث بـ” غير مقبول”، ودعا إلى “تحديد المتورطين في هذا العمل الذي أودى بحياة المتطوعين الإنسانيين”.
من جانبه، وعد الجيش الإسرائيلي بإجراء “تحقيق معمق لكشف أسباب هذا الحادث”، مضيفا أنه سينشر نتائج التحقيق بـ”الشفافية” الكاملة.
وكانت منظمة المطبخ المركزي العالمي هي التي تقف وراء إرسال سفينة محملة بالمواد الغذائية من قبرص باتجاه غزة، كما قامت ببناء رصيف مؤقت في بحر غزة لرسو السفن.
طاهر هاني
ما هي منظمة “المطبخ المركزي العالمي” التي قُتل موظفوها السبعة في غارة إسرائيلية على غزة؟
– الدستور نيوز