.

جحيم الحرب بعيون الفلسطينية لمى أبو جاموس “أصغر صحفية” وصوت أطفال قطاع غزة

دستور نيوز27 مارس 2024
جحيم الحرب بعيون الفلسطينية لمى أبو جاموس “أصغر صحفية” وصوت أطفال قطاع غزة

دستور نيوز

الطفلة الفلسطينية لمى أبو جاموس تروي وتوثق واقعاً مريراً يعيشه سكان قطاع غزة. وفي مقاطع فيديو تنشرها على شبكات التواصل الاجتماعي، تصف «أصغر صحافية في غزة»، التي تبلغ من العمر تسع سنوات فقط وكلها ثقة، أمام كاميرا هاتفها المحمول يومياتها ومذكرات سكان القطاع، وأيامهم. هموم وآمال شاهدها مئات الآلاف من متابعي حساباتها على إنستغرام وتيك توك.

نشرت في:

5 دقائق

خوذة على رأسها الصغير وسترة زرقاء مضادة للرصاص مكتوب عليها كلمة “صحافة” بأحرف لاتينية تغطي جسدها النحيل… بابتسامتها البريئة وجرأتها الشجاعة وطلاقة لسانها لمى أبو جاموس، التي تبلغ من العمر تسع سنوات فقط، تشارك حياتها اليومية وحياة أقرانها الفلسطينيين المحاصرين تحت القصف الإسرائيلي. وفي قطاع غزة مع متابعيها الذين اقترب عددهم على منصة إنستغرام من 900 ألف شخص. وأصبح اسمها مرادفاً لقب «أصغر صحافية في غزة»، إذ تنشر مقاطع فيديو على الإنترنت لتشهد ببراءة الطفولة الجحيم الذي سقطت فيه غزة نتيجة الحرب التي تخوضها إسرائيل ضدها. حماس في القطاع الفلسطيني منذ 7 أكتوبر 2023.

أصبح الميكروفون ثابتاً، وصار اسم لمى أبو جاموس علنياً بين مئات الصحافيين الذين يغطون الأحداث على الأرض. وبمساعدة عائلتها وتشجيع متابعيها والمقربين منها، أصبحت الفتاة صوت أطفال غزة.

“أتمنى أن يفعل العالم شيئاً لوقف هذه الحرب”، كلمات خرجت على شكل صرخة أطلقتها الطفلة الصغيرة في أحد مقاطع الفيديو التي صورتها بهاتفها المحمول في مدينة رفح جنوب قطاع غزة، حيث يعيش 1.5 مليون نسمة. سكان القطاع في حالة يرثى لها. ومثل عائلتها، فر غالبية هؤلاء النازحين من الهجوم البري والقصف الإسرائيلي المستمر على القطاع الفلسطيني.

الموت أو هذا “الكابوس”

وأدى رد حكومة بنيامين نتنياهو على هجمات 7 أكتوبر/تشرين الأول التي نفذتها حركة حماس وحلفاؤها في إسرائيل، إلى مقتل أكثر من 32490 شخصا، بحسب وزارة الصحة في غزة، وخلقت وضعا إنسانيا كارثيا، كما قال جيمس إلدر، المتحدث باسم الحكومة الإسرائيلية. ووصفت منظمة الأمم المتحدة للطفولة “وصفت اليونيسيف المنطقة في ديسمبر/كانون الأول بأنها “أخطر مكان في العالم بالنسبة للطفل”. كما أكد جيمس إلدر مؤخراً أن الظروف المعيشية في غزة قد وصلت إلى حد أن الشباب أخبروا المنظمة أنهم كان يأمل أن «يُقتل» من أجل التخلص من هذا «الكابوس». وفي مقابلة بالفيديو من رفح، قال إلدر إن الوضع في غزة وصل إلى مستوى يمكن وصفه بأنه “أحلك الفصول في تاريخ البشرية”.

وفي هذا السياق، تبلورت فكرة العمل الصحفي لدى لمى أبو جاموس، وتحديداً في 9 ديسمبر/كانون الأول، تاريخ أول فيديو لها عن هذه الحرب، والذي نشرته من خان يونس، حيث كانت عائلتها التي تعيش في مدينة غزة، تم تهجيره.

وقبل بضعة أسابيع فقط، حظيت شهادتها بتفاعل عالمي على مواقع التواصل الاجتماعي، ومنحت شهرة عالمية لـ”أصغر صحافية فلسطينية”.

شهادة نادرة أمام أكبر وسائل الإعلام العالمية

وبين عشية وضحاها، وجدت لمى نفسها تتحدث أمام أكبر وسائل الإعلام العالمية، مثل قناة CNN الأمريكية وغيرها. في حين لا يزال الصحفيون الأجانب ممنوعين من الوصول إلى الأراضي الفلسطينية، ويواصل زملاؤهم التضحية بحياتهم ومواردهم في القطاع…

ووفقا للجنة حماية الصحفيين، وهي جمعية مقرها مدينة نيويورك، فقد قُتل على يد الجيش الإسرائيلي ما لا يقل عن 95 صحفيابينهم 90 فلسطينياً، منذ بداية الحرب بين إسرائيل وحماس.

اقرأ أيضاالحرب في غزة هي الأكثر دموية بالنسبة للصحفيين منذ بدء جمع البيانات في عام 1992

هذه الشهادات النادرة، التي تمكنت لمى من تصويرها وتوثيقها وفق ما يسمح به تدفق الإنترنت المتقطع في المنطقة، ساعدت في تسليط الضوء على معاناة أهل غزة وأحوالهم اليومية.

لمى أبو جاموس تتجول في باقي شوارع قطاع غزة، ترصد يوميات وأحوال سكان غزة المعيشية وتعلق عليها بمشاهد توثقها وتبثها. كما تجري مقابلات مع أفراد عائلتها أو صحفيين محليين، مثل وائل الدحدوح، صحفي الجزيرة الشهير، الذي يقدم لها يد العون ويحثها على الاستمرار.

كما أجرت مقابلات مع الأطفال الذين أصيبوا نتيجة القصف الإسرائيلي على المستشفيات والملاجئ المدرسية.

ويظهر مقطع فيديو آخر على الإنترنت لمى وهي تزور أنقاض المبنى الذي كان يضم شقة العائلة قبل تهجيرهم إلى جنوب غزة.

وفي 25 مارس/آذار، وفي آخر منشور وثقته على حسابها على إنستغرام، تحدثت لمى بنبرة غضب وحزن عن مقتل عمتها وعمها وأطفالهما في قصف إسرائيلي.

واختتمت حديثها قائلة: “رسالتي للعالم هي أنه رغم الألم هناك أمل. أتمنى أن تنتهي الحرب”، كما أعربت عن أسفها، كما هو الحال في معظم الفيديوهات التي تنشرها، عن “تلك الأيام التي كانت الحياة فيها جميلة”.

جحيم الحرب بعيون الفلسطينية لمى أبو جاموس “أصغر صحفية” وصوت أطفال قطاع غزة

– الدستور نيوز

.