دستور نيوز
الحرب الظالمة التي شنتها أمريكا وبريطانيا على العراق، والتي استهدفت مدنه وملاجئه وأطفاله ونسائه، وأودت بحياة ما يقارب المليون ونصف مليون مدني عراقي، بالإضافة إلى تهجير أكثر من ستة ملايين عراقي وتفكيك مؤسسات الدولة، وعلى رأسها القوات المسلحة العراقية، ثم احتلال المدن العراقية وتدمير بعضها مثل الفلوجة، فضلا عن قتل المدنيين الذين تمت مهاجمتهم بشكل عبثي تحت ذريعة “البحث عن” الكاذبة. الأسلحة الكيميائية”، مما أدى إلى ظهور مفهوم جديد للحرب، وهو الحرب العسكرية على أهداف مدنية، وتفكيك البنية التحتية التي تخلق الخدمات العامة للمجتمع، وإنهاء الحياة الاجتماعية للشعوب.
كما أن هناك صمتاً عالمياً عن جرائم بشار بحق الشعب السوري، وقتله مئات الآلاف من الأطفال والنساء والرجال، وقصف المدارس والمستشفيات، وتدمير مخيمات اللاجئين الفلسطينيين، وأبرزها اليرموك، وإبادته. مدن بأكملها خلال عشر سنوات من عدوانه بدعم روسي إيراني وبدعم من ميليشيات الحشد الشعبي وحزب نصر الله وسط صمت أميركي. وأدت الجهود البريطانية الفرنسية بالضرورة إلى إعطاء الكيان الصهيوني الغطاء السياسي لشن عدوانه على غزة بطريقة تختلف عن كل الحروب السابقة، بوحشية واستهداف. انتهكت المنازل والمستشفيات وسيارات الإسعاف والمساجد والجامعات، وإعدامات جماعية، وتهجير، وقتل بالجوع والقمع والبرد، والإبادة العرقية، ولم ينكر نتنياهو ذلك. حيث قال علنا: “لماذا سمحتم للنظام السوري بتهجير الملايين إلى الأردن وتركيا بعد أن أباد شعبه، وتمنعون ذلك من السماح للكيان بهجرة أهل غزة إلى مصر ومن ثم العودة؟”
كنتيجة طبيعية بعد استمرار العدوان العسكري الصهيوني على قطاع غزة منذ ما يقرب من ستة أشهر وتشديد الحصار الذي ينفذه الاحتلال على الجرحى والمدنيين وتجويعهم أسوة بحصار قوات بشار للاجئين الفلسطينيين. مخيم دمشق “مخيم اليرموك” الذي أدى إلى المجاعة والقتل وانتشار الأمراض، تماماً مثل حصار أمريكا للعراق والفلوجة الذي أهلك الآلاف. الأطفال والنساء، بالتزامن مع استمرار عدوان بشار على إدلب بالبراميل المتفجرة دون محاسبة أو رقابة، وسط صمت عالمي مخزي. وهذا سيؤدي حتماً إلى حروب مستقبلية، في حال حدوثها بين أي دولتين، يتم شنها على أهداف مدنية بحتة، بما في ذلك المستشفيات والمدارس والمصانع، والمجاعة، والبنية التحتية، والنزوح، بالإضافة إلى مدن بأكملها، ولن يتم استهداف الأهداف العسكرية. الهدف الوحيد. لقد سمح العالم بصمته على حرب الإبادة لتكون أهم الأهداف الإستراتيجية في الحروب القادمة بعد العدوان على العراق وشعب سوريا وشعب غزة. قالها نتنياهو علنا، مهددا لبنان (إذا لم تحافظوا على حدودكم، فإن ما حدث في غزة سيحدث في بيروت.) مع إشارة واضحة إلى أن الأهداف لن تكون عسكرية فقط، بل ستستهدف المدن وسكانها أولا.
وإذا لم يواجه النظام الدولي الكيان الصهيوني بقرار وقف العدوان بالقوة وفقا للمادة السابعة مما يسمى ميثاق الأمم المتحدة، فإنه لا بد أن يواجه العالم حروباً مرعبة شبيهة بهذا النوع من الحروب الوحشية. والقتال الخطير في صورته الحقيقية، لاختيار أهداف مدنية بدلاً من التركيز على الأهداف العسكرية الصعبة وحدها، وهذا يشكل خطراً. تهديد دولي جديد يهدد السلم والأمن الدوليين ويسمح لقادة بعض الدول المتطرفة بممارسة إرهاب الدولة من خلال هذا النوع الجديد من الحرب غير الأخلاقية.
مفهوم خطير للحرب بعد العدوان على غزة (الحرب غير الأخلاقية)…
– الدستور نيوز