دستور نيوز
وتستمر المفاوضات عبر وسطاء من مصر وقطر والولايات المتحدة للتوصل إلى هدنة في غزة مع حلول شهر رمضان، لكنها تواجه اليوم عقبات صعبة، ما يثير مخاوف من تعطيلها دون التوصل إلى أي اتفاق، خاصة أننا مع اقتراب شهر الصوم الذي يبدأ في 10 أو 11 مارس/آذار. ما هي العوائق التي تقف أمام هذه المباحثات لتقريب وجهات النظر بين حماس وإسرائيل والتوقيع على هدنة جديدة في قطاع غزة؟
نشرت في:
8 دقائق
على مدار أسابيع، ظل الوسطاء من مصر وقطر والولايات المتحدة يحاولون التقريب بين وجهات النظر حماس وإسرائيل ومن المقرر أن يتم التوصل إلى اتفاق تهدئة في غزة مع حلول شهر رمضان، إلا أن هذه الجهود تواجه عقبات صعبة، مما يزيد من تعقيد مهمتها، خاصة أننا لا تفصلنا سوى أيام قليلة عن شهر الصوم، وجميع المؤسسات الدولية الإنسانية والحقوقية تحذر منه. حدثت كارثة إنسانية في قطاع غزة بسبب الجوع والأمراض.
ونقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن مصدر وصفته بـ”المطلع” في حركة حماس، ولم يرغب في الكشف عن اسمه، أن مشروع وقف إطلاق النار المتفاوض عليه سيستمر لمدة 42 يوما. ولم تتجاوز مدة الهدنة الوحيدة خلال هذه الحرب أسبوعا واحدا في شهر نوفمبر.
وقال المصدر نفسه: “بموجب اقتراح التهدئة الجديد، ستطلق الحركة سراح 42 امرأة وطفلا إسرائيليا دون سن 18 عاما، بالإضافة إلى المرضى وكبار السن”. وفي المقابل سيتم إطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين بنسبة 10 إلى واحد”، لافتا إلى أن الاتفاق الذي يجري التفاوض عليه ينص على انسحاب القوات الإسرائيلية “من المدن والمناطق الآهلة بالسكان” في قطاع غزة.
وأوضح في هذا القسم أن “هذا سيمكن النازحين من العودة إلى شمال قطاع غزة”، لافتا إلى أن المقترح يستثني “عودة الذكور الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و50 عاما”.
وأوضح المصدر أن مسودة الاتفاق تتضمن “زيادة عدد شاحنات المساعدات لتصل إلى ما بين 400 إلى 500 شاحنة من المستلزمات الغذائية والطبية يوميا، وإدخال الوقود بكميات كافية لتشغيل كافة المستشفيات بما فيها الخارجة عن الخدمة ومحطات المياه، والمخابز في كافة مناطق القطاع”.
الصعوبات التي تواجه المفاوضات
وتواجه هذه المفاوضات اليوم عقبات جدية قد تتعرض للخطر في أي لحظة، بسبب الخلافات حول عدد من النقاط، أبرزها أن حماس تشترط “وقفاً شاملاً للعدوان والحرب واحتلال قطاع غزة”. و”بدء عمليات الإغاثة والإيواء وإعادة الإعمار”، بحسب ما قال عضو القيادة السياسية للحركة. باسم نعيم، وكالة فرانس برس.
لكن إسرائيل ترفض هذا الشرط، مؤكدة عزمها مواصلة هجومها حتى تحقيق هدفها الذي حددته منذ بداية الحرب وهو “القضاء” على هذه الحركة الفلسطينية. وفي الوقت نفسه، يشترط أيضاً أن تزودها حماس بقائمة محددة بأسماء الرهائن الذين ما زالوا محتجزين في قطاع غزة، إلا إذا قال نعيم في تصريح لوكالة فرانس برس الاثنين إن الحركة “لا تفعل ذلك”. ولا نعرف من حي… ومن مات» من الرهائن.
ورغم دعمها لإسرائيل، تمارس الإدارة الأمريكية نوعا من الضغوط على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، خاصة مع تعقد الوضع الإنساني في غزة وارتفاع المزيد من الأصوات الدولية المطالبة بوقف الحرب والسماح بدخول المساعدات. واعتبر الرئيس جو بايدن أنه “لا توجد أعذار” لإسرائيل لمواصلة منع دخول شاحنات المساعدات.
ورغم أنه رمى الكرة لحماس، إذ اعتبر أن “الأمر بين يديها الآن”، إلا أن الرئيس الأميركي أبدى في الوقت نفسه خشيته من وضع “خطير للغاية” في إسرائيل والقدس إذا ما قامت إسرائيل والحركة الإسلامية الفلسطينية ولم يتم التوصل إلى وقف لإطلاق النار في غزة قبل شهر رمضان.
بدوره، دعا وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن حركة حماس إلى القبول بـ”وقف فوري لإطلاق النار”. واعتبر بلينكن أن “لدينا فرصة لتحقيق وقف فوري لإطلاق النار يمكّن الرهائن من العودة إلى منازلهم وزيادة كبيرة في كمية المساعدات الإنسانية التي تصل إلى الفلسطينيين الذين هم في أمس الحاجة إليها، ومن ثم تحديد الشروط المؤدية إلى حل دائم”. وأضاف: “على حماس أن تتخذ قرارات بشأن… ما إذا كانت مستعدة للانخراط في وقف إطلاق النار هذا”.
لن نسمح بأن تكون عملية التفاوض مفتوحة دون أفق”.
وردا على الضغوط الأميركية، يوضح زعيم حماس أسامة حمدان موقف الحركة الإسلامية بالقول: “لن نسمح بأن يكون مسار المفاوضات مفتوحا دون أفق”، وشدد حمدان على أن “ما فشل العدو في تحقيقه على أرض المعركة، لن يحققه على طاولة المفاوضات”، قبل أن يضيف: “أمن شعبنا وسلامته لن يتحقق إلا بوقف دائم لإطلاق النار ووقف العدوان والانسحاب من كل شبر من قطاع غزة”.
وشدد في بيان نقلته وكالة فرانس برس، على أن “توفير المأوى العاجل والمناسب وإدخال المساعدات لأهلنا وأهل غزة يمثل أولوية قصوى، ولا يمكن أن يتم أي تبادل للأسرى قبل تحقيق كل ذلك”.
وفي السياق نفسه، أكد عضو القيادة السياسية لحركة حماس، باسم نعيم، على شرط “الوقف الشامل للعدوان والحرب واحتلال قطاع غزة” و”بدء عمليات الإغاثة والإيواء وإعادة الإعمار”. وهو ما ترفضه إسرائيل التي تؤكد عزمها مواصلة هجومها حتى القضاء على حركة حماس، وفق الأهداف التي رسمتها لهذه الحرب منذ بدايتها.
اقرأ أيضا🔴مباشر: وفد حماس يغادر القاهرة دون الاتفاق على تهدئة في غزة مع دخول الحرب شهرها السادس
وفي حديث لفرانس 24، يرى الدكتور عصام الملكاوي، أستاذ الدراسات السياسية والاستراتيجية، أن أبرز نقطة الخلاف بين الطرفين هي “انعدام الثقة، والمقاومة الفلسطينية بحاجة إليها أكثر، لأنها تشعر أن الجميع يتآمر عليها، لذا فهي تبحث عن كفيل دولي حقيقي للاتفاق لتعطي ما تعطيه”. “يمكنك أن تعطيه الأمر لإتمام الصفقة. أما إسرائيل فهي لا تبحث عن ضامن دولي، بل على العكس، تحاول أن تأخذ كل ما تستطيع وتبدأ القتال مرة أخرى للحصول على مكاسب أخرى”.
كما أن “كل طرف لديه شروط تبدو مستحيلة للطرف الآخر، وكل طرف يحاول أن يظهر بأنه غير مبال بمطالب الطرف الآخر، ويحاول كسب الوقت لإرهاق الطرف الآخر وإجباره على القيام التنازلات”، بحسب رأي الملكاوي.
ويضيف الباحث الأردني أنه في هذا النوع من التفاوض “في البداية يقدم كل طرف أقصى ما يمكن من المطالب، ومع عملية التفاوض ودور الوسطاء تبدأ التنازلات، لكن المقاومة ليس لديها ما تخسره…”، بعد الخسائر الفادحة في عدد الضحايا والخسائر المادية. الأمر الذي أثر على القطاع، “لذلك يجب أن تخرج من هذه الحرب بانتصار معنوي…” يختتم ملكاوي.
أمل في هدنة؟
«يبدو أن هناك أملاً في التوصل إلى اتفاق هدنة قبل حلول شهر رمضان»، يتوقع ملكاوي نتيجة هذه المفاوضات، «لأن القوى الكبرى تعرف ما قد تحمله أيام رمضان إذا استمرت الحرب على غزة خلاله. أمريكا تضغط وأوروبا تضغط وكذلك الدول العربية قد تفلت الأمور وندخل في ربيع عربي جديد، وهذا ما يخشاه الجميع…”.
أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية ماثيو ميللر يوم الأربعاء أن الولايات المتحدة لا تزال تعتقد أن العقبات التي تعرقل المحادثات الرامية إلى التوصل إلى وقف مؤقت لإطلاق النار بين إسرائيل وحركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) ليست مستحيلة، وأنه من الممكن التوصل إلى اتفاق.
وتجنب المسؤول الأميركي الحديث عن أي فشل في الأفق لهذه المفاوضات، مؤكدا أن واشنطن «تدفع نحو اختتام ناجح لهذه المحادثات».
وانسحب ممثلو حماس، الخميس، من المباحثات الجارية في مصر، والتي كانت تجري دون حضور إسرائيلي، “للتشاور مع القيادة”، واتهم سامي أبو زهري، القيادي في حركة حماس، إسرائيل بـ”إحباط” كافة المبادرات. جهود الوسطاء للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار. وأضاف في مقابلة مع رويترز أن إسرائيل ترفض مطالب حماس “بوقف العدوان والانسحاب وضمان حرية دخول المساعدات وعودة النازحين”. لكن المفاوضات ستستمر تحت ضغط المجتمع الدولي على الطرفين. فهل سيتوج قريباً بوقف إطلاق النار؟
ما هي أبرز نقاط الخلاف بين حماس وإسرائيل للتوصل إلى اتفاق؟
– الدستور نيوز