.

بين قصص التدافع وإطلاق النار الإسرائيلي.. ماذا نعرف عن مقتل العشرات أثناء توزيع المساعدات في غزة؟

دستور نيوز3 مارس 2024
بين قصص التدافع وإطلاق النار الإسرائيلي.. ماذا نعرف عن مقتل العشرات أثناء توزيع المساعدات في غزة؟

دستور نيوز

أثارت المأساة التي وقعت الخميس في قطاع غزة، حيث قُتل أكثر من 100 شخص خلال توزيع المساعدات الإنسانية في القطاع، ردود فعل دولية وإدانات واسعة النطاق. وتضاربت التصريحات والروايات حول ملابسات وقوع الحادث، لكنها شملت إطلاق جنود إسرائيليين النار وتدافع الحشود. ماذا نعرف حتى الآن عن الحادث؟

انقلبت عملية التوزيع يساعد الإنسانية في القطاع الشمالي غزة أدى الخميس إلى مأساة أسفرت عن مقتل أكثر من مئة شخص في ظل تصريحات وظروف متضاربة لم تحدد بدقة، لكنها تشمل أطلق الجنود الإسرائيليون النار وتدافعت الحشود.

من جانبها، أفادت وزارة الصحة في قطاع غزة، أن نيران جيش الاحتلال الإسرائيلي أدت إلى مقتل أكثر من 100 شخص أثناء تجمعهم للحصول على مساعدات في شمال القطاع المحاصر. من جانبه، أقر الجيش بوقوع عمليات إطلاق نار “محدودة”، مرجحا أن غالبية الضحايا توفوا نتيجة “التزاحم الشديد والدوس”.

وإليكم ما نعرفه حتى الآن:

ماذا حدث؟

وقال شاهد عيان في مدينة غزة لوكالة فرانس برس إن الحادث وقع عندما هرع آلاف الفلسطينيين، الذين هم في أمس الحاجة إلى الغذاء، نحو شاحنات المساعدات عند دوار النابلسي الواقع في شارع الرشيد غرب المدينة.

وأوضح الشاهد، الذي طلب عدم نشر اسمه حرصاً على سلامته، أن “شاحنات نقل المساعدات اقتربت من بعض دبابات الجيش التي كانت في المنطقة، فانقض الحشد الذي ضم آلاف الأشخاص على الشاحنات”.

وتابع: “فتح الجنود النار على الحشد عندما اقترب الناس من الدبابات”.

علي عوض الأشقير، الذي ذهب لإحضار بعض الطحين لعائلته الجائعة، كان ينتظر لمدة ساعتين عندما وقع الحادث. وقال: “في حوالي الساعة الرابعة فجراً، بدأت الشاحنات بالوصول، وفور وصولها، أطلق جيش الاحتلال قذائف المدفعية والرشاشات”.

وقال مسؤول عسكري إسرائيلي إنه في البداية كان هناك تدافع “مع آلاف الأشخاص… أصيب وقتل العشرات من سكان غزة، بعضهم دهستهم الشاحنات”. وبعد ذلك تمكنت بعض شاحنات القافلة من مواصلة طريقها.

وتابع المسؤول في روايته أن “عشرات المدنيين هرعوا إلى الشاحنات واقتربوا من الدبابات والقوات القريبة منها”. وأضاف أن “الجنود أطلقوا طلقات تحذيرية في الهواء ثم أطلقوا النار على من شكلوا تهديدا ولم يبتعدوا”.

اقرأ أيضاغزة: من يحدد المسؤولية عن المأساة؟

وأضاف: “أستطيع أن أقول إن ردنا كان محدودا، ونيراننا كانت محدودة.. ولم يكن حدثا كبيرا من وجهة نظرنا”.

وأظهرت صور جوية نشرها الجيش الإسرائيلي من قال إنهم العشرات من السكان يحيطون بشاحنات المساعدات في مدينة غزة. لكن هذه الصور التي نشرها الجيش تثير العديد من التساؤلات.

ولا تشير إلى ما حدث في بداية الحادث أو نهايته، ويبدو أن بعض النقاط مغطاة باللون الأسود أو غير واضحة. وفي منطقتين، تظهر آليات عسكرية إسرائيلية متمركزة بالقرب من الطريق الذي سلكته قافلة المساعدات.

ولم يرد الجيش الإسرائيلي حتى الآن على طلب وكالة الأنباء الفرنسية توضيح بعض النقاط.

كم عدد الذين قتلوا؟

أعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة، اليوم السبت، عبر الناطق الرسمي باسمها أشرف القدرة، أن “حصيلة شهداء مجزرة شارع الرشيد التي ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلي صباح الخميس، ارتفعت إلى 118 شهيداً و760 جريحاً”.

وأضاف أن “عشرات الإصابات لا تزال في حالة حرجة، وهو ما قد يرفع عدد الشهداء في أي لحظة بسبب عدم توفر الإمكانيات الطبية لإنقاذ حياتهم”.

وتحدث المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي دانييل هاغاري، مساء الخميس، عن مقتل وإصابة “العشرات من سكان غزة”.

وأكد هاجري، مساء السبت، أن الجيش “أمن” عملية توزيع المساعدات. وتابع: “نفذنا هذه العملية الإنسانية، ولا أساس للادعاء بأننا هاجمنا القافلة وتعمدنا إيذاء الناس”.

من جهتها أعلنت الأمم المتحدة وزار فريق تابع لها، الجمعة، مجمع الشفاء الطبي في مدينة غزة، الذي استقبل مئات الجرحى، في اليوم التالي له، ودعت دول عدة إلى إجراء تحقيق في هذه الحادثة.

وأظهرت صور لوكالة فرانس برس مشيعين متجمعين حول جثث ساجيت بأكفان بيضاء في مستشفى الشفاء.

وأمضى موظفون من مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) ومنظمة الصحة العالمية واليونيسف أكثر من ساعتين صباح الجمعة في المستشفى، بحسب ما أوضح المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة.

وقال ستيفان دوجاريك، الجمعة، إن مستشفى الشفاء استقبل أمس أكثر من 700 جريح، لا يزال 200 منهم في المستشفى، ووقت هذه الزيارة أبلغهم موظفو المستشفى أنهم استقبلوا 70 جثة لأشخاص قتلوا أمس. “

ردود الفعل الدولية

وأثار مقتل العشرات أثناء تسليم المساعدات سلسلة من الإدانات الدولية وتجدد الدعوات لوقف إطلاق النار.

بدأت الولايات المتحدة، السبت، إسقاط مساعدات إنسانية جوا فوق قطاع غزة، بعد يوم من تأكيد الرئيس الأمريكي جو بايدن أنه “علينا أن نفعل المزيد، والولايات المتحدة ستفعل المزيد” فيما يتعلق بالوضع الإنساني في القطاع.

وشدد بايدن على أن الولايات المتحدة، أبرز داعم سياسي وعسكري لإسرائيل، “ستصر” على ضرورة سماح الدولة العبرية بدخول كميات إضافية من المساعدات. وأوضح: “ليس هناك أي أعذار، لأن الحقيقة هي أن حجم المساعدات التي تدخل غزة غير كافية على الإطلاق. فحياة الأبرياء على المحك، وحياة الأطفال على المحك”.

وانتقد وزير الخارجية الفرنسي ستيفان سيغورنيه، في مقابلة مع صحيفة لوموند نشرت السبت، السلطات الإسرائيلية، معتبراً إياها مسؤولة عن منع وصول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة.

المجاعة تكاد تكون حتمية

منذ أشهر، ظلت منظمات الإغاثة تحذر من تزايد حالة اليأس بين المدنيين في غزة، وقال مسؤول من مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية يوم الاثنين إن المجاعة واسعة النطاق “تكاد تكون حتمية” إذا لم يتغير شيء.

وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن 2.2 مليون شخص -الغالبية العظمى من سكان قطاع غزة- مهددون بالمجاعة، خاصة في المناطق الشمالية المحيطة بمدينة غزة.

ووفقاً لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، دخلت ما يزيد قليلاً عن 2300 شاحنة مساعدات إلى قطاع غزة في شهر فبراير/شباط، وهو رقم أقل بنحو 50% عما تم تسجيله في شهر يناير/كانون الثاني.

وهذا أقل بكثير من 100 شاحنة يومياً في المتوسط، مقارنة بحوالي 500 شاحنة كانت تدخل يومياً قبل الحرب.

من نظم قافلة الخميس؟

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي إن القافلة التي ضمت 38 شاحنة دخلت غزة عبر معبر رفح الحدودي مع مصر، وكانت حمولتها مملوكة لـ”شركات خاصة”.

من جانبه، قال المفوض العام للأونروا فيليب لازاريني: “لم تشارك الأونروا ولا أي وكالة أخرى تابعة للأمم المتحدة في عملية التوزيع هذه”.

فرانس 24/ أ ف ب

بين قصص التدافع وإطلاق النار الإسرائيلي.. ماذا نعرف عن مقتل العشرات أثناء توزيع المساعدات في غزة؟

– الدستور نيوز

.