دستور نيوز
بعد انتظار لساعات طويلة، عجزت سيدتان فلسطينيتان عن ملء جالونين من مكسراتهما بمياه الشرب من خزان كبير وصل إلى المدرسة التي نزحوا إليها في مخيم جباليا شمال قطاع غزة بعد نفاد المياه.
ولم تتمكن عائلتان من شرب الماء خلال نهار السبت، بسبب نفاد خزان المياه الذي يصل إلى المدرسة في المخيم مرة كل ثلاثة أيام.
بحزن شديد تنظر المرأتان إلى صهريج المياه، ويشعران بالحزن والارتباك، وتتساءلان: “كيف سنترك الصهريج دون جلب الماء لأطفالنا؟”
ولم تتمكن السيدتان من تلبية احتياجات أطفالهما من مياه الشرب بسبب النقص الحاد في إمدادات المياه شمال قطاع غزة.
وأعلنت اللجنة الشعبية في شمال قطاع غزة، السبت، توقف آبار المياه الأخيرة في مخيم جباليا بعد نفاد الوقود اللازم لتشغيلها، محذرة من أن ذلك يضاعف المخاطر على حياة سكان المخيم.
صرح بذلك مصطفى الدقس، نائب رئيس اللجنة (المدنية)، خلال وقفة احتجاجية نظمها عشرات الفلسطينيين في مخيم جباليا للمطالبة بإنهاء الحصار المفروض على مناطق شمال قطاع غزة، وإنقاذ سكان مخيم جباليا. هذه المناطق من الموت من الجوع والعطش.
وتساءلت الفلسطينية نسرين طافش (44 عاما): “كيف أذهب إلى أطفالي دون الحصول على الماء وهم ينتظرون بفارغ الصبر؟”
وأضافت: “نحن بحاجة إلى الماء والغذاء في شمال قطاع غزة، واليوم لم أتمكن من ملء جالون من الماء”.
وأشارت إلى أنها لا تملك المال، وتجد نفسها غير قادرة على توفير الطعام أو شراء الماء.
وأوضحت أنها تعاني من مرض السرطان، فيما زوجها غير قادر على الحركة ويعاني من التهاب الكبد الوبائي، الأمر الذي جعل وضعهما صعبا في ظل الحرب الإسرائيلية والحصار المستمر منذ السابع من أكتوبر الماضي.
في هذه الأثناء، تجلس الفلسطينية انشرح عسلية (69 عاماً) بجوار خزان المياه، لكنها تشعر باليأس لعدم قدرتها على ملء الجالون الذي أحضرته بسبب نفاد الماء، فتضع يدها على وجهها بينما تتساقط دموعها. من شدة حزنها وعدم قدرتها على تلبية احتياجات أطفالها.
المرأة الفلسطينية تعيل زوجها المريض (75 عاما) وسبع فتيات، بينما نزحت أبنائها الذكور إلى جنوب قطاع غزة، ولا تعرف عنهم شيئا.
وخلال الحرب الإسرائيلية، قصفت إسرائيل منزل عسلية المكون من أربعة طوابق، مما أجبرها على الانتقال إلى مدرسة في مخيم جباليا للاجئين الفلسطينيين شمال قطاع غزة.
وقالت لمراسل الأناضول: “وقفت ساعات طويلة أنتظر تعبئة الماء لأطفالي، لكن دون جدوى، حيث نفدت المياه من الخزان”.
وأضافت: “نحن نموت من الجوع والعطش بسبب قلة الطعام والماء”.
وتابعت عسلية: “في شمال غزة بدأنا نأكل طعام الحيوانات بعد نفاد الدقيق والقمح، والآن ليس لدينا ما نأكله، والصرف الصحي في كل مكان، مما أدى إلى انتشار الأمراض”.
وأشارت إلى أن طائرات المساعدات أسقطت بعض المواد على شمال غزة خلال اليومين الماضيين، ما دفعها إلى الإسراع في رفعها، إلا أنها لم تتمكن من ذلك لصعوبة حركتها.
وأوضحت أنها وزوجها وبناتها يعانون من سوء التغذية بسبب عدم تناول الطعام لفترات طويلة.
ودعت عسلية إلى وقف فوري لإطلاق النار في قطاع غزة، معتبرة ما يحدث “جريمة”.
ونتيجة الحرب والقيود الإسرائيلية، أصبح سكان غزة، وخاصة محافظتي غزة والشمال، على حافة المجاعة، في ظل الشح الشديد في إمدادات الغذاء والمياه والدواء والوقود، مع نزوح حوالي مليوني فلسطيني من القطاع الذي تحاصره إسرائيل منذ 17 عاما.
خلفت الحرب الإسرائيلية المستمرة على غزة عشرات الآلاف من الضحايا، معظمهم من الأطفال والنساء، وكارثة إنسانية غير مسبوقة ودمار هائل للبنية التحتية والممتلكات، بحسب البيانات الفلسطينية والأممية. الأمر الذي استدعى مثول إسرائيل، لأول مرة منذ عام 1948، أمام محكمة العدل الدولية. بتهمة ارتكاب جرائم “إبادة جماعية”- (الأناضول)
مخيم جباليا.. ذهبوا لإحضار الماء وعادوا بالحنين مختبئين…
– الدستور نيوز