دستور نيوز
لم يعد سرا على أحد ما يحدث في غزة، فالمشهد هناك أصبح مألوفا في جميع أنحاء العالم. القتل والدمار يحدث كل يوم، وأصبح النزوح من مكان إلى آخر عدة مرات بحثا عن الأمان من الموت سمة من سمات حياة سكان غزة، حيث أصبح ثلاثة أرباع سكان غزة مشردين. وتستمر عجلة الحرب حتى يتجاوز عدد الشهداء 27 ألف شهيد، وعدد الضحايا من أبناء غزة يتجاوز 70 ألفاً.
كل المؤشرات تشير الآن إلى أن الأمور تزداد سوءا، وأن الحل الوحيد هو وقف عمليات القتل والتدمير المتعمد التي تتم دون مراعاة للإنسانية، ناهيك عن عدد من المخاطر التي تدمر صحة الناجين من التأثير. للعدوان الحالي والمستمر، والذي أدى، بالإضافة إلى مجموعة من المخاطر الصحية المباشرة على سكان غزة. وقد أدى انعدام الأمن الغذائي نتيجة الحصار إلى عواقب وخيمة على صحة سكان غزة، وخاصة الأطفال والنساء الحوامل والمرضعات، مما أدى إلى زيادة حادة في معدلات سوء التغذية بين هذه الفئات.
وهذا يذكرنا بما عانى منه العالم خلال الحرب العالمية الثانية، إذ يعاني طفل من كل ستة أطفال من سوء التغذية الحاد أي ما يعادل 16%، و5% من أطفال رفح يعانون من سوء التغذية الحاد، و70% من أطفال غزة يعانون من الإسهال الحاد. خلال الأسبوعين الماضيين، أي ما يقارب 230 مرة أكثر من نفس الفترة من الأعوام السابقة. إن هذا الوضع الخطير يشمل كافة أنحاء ومناطق غزة بعد فترة الحرب الطويلة التي استمرت حتى الآن، ولا نستطيع أن نجمع بين الجوع وفتاك الأمراض المعدية التي تشكل حالة خطيرة وقاتلة للأطفال والحوامل. النساء المرضعات وكبار السن وجميع سكان غزة بشكل عام.
التعرض المزمن للجوع يؤدي في النهاية إلى ضعف الجسم مع ضعف مناعته، مما يجعله عرضة للإصابة بالأمراض المختلفة والوفاة في النهاية. كما أنه في حالة الإسهال الحاد يمنع امتصاص العناصر الغذائية المهمة للإنسان، وبالتالي يزيد من ضعف مناعته، مما يؤدي أيضاً إلى زيادة خطر الوفاة.
نشعر بالأسف عندما نرى الناس يموتون من الجوع، يموتون موتا صامتا في هذا الوقت من الحضارة الإنسانية والقوانين الدولية، وهذا مع كل ما يحمله من انتكاسة للإنسانية، وما يحدث هناك في غزة سيبقى وصمة عار في التاريخ. الإنسانية، وما يزيد من تفاقم هذه الكارثة في الوضع الصحي هو النقص. وتعاني المدينة من نقص حاد في المياه الصالحة للشرب وعدم توفر شبكة صرف صحي نتيجة الدمار الذي لحق بها. ولم يتبق سوى خط مياه واحد يعمل بطاقة متواضعة تبلغ 47%، في ظل توقف كافة محطات تحلية المياه شمال غزة.
أما بالنسبة للأمراض السارية، فهي لا تزال منتشرة وتصبح أكثر خطورة وغزوًا لسكان غزة. وتم تسجيل أكثر من 300 ألف حالة إصابة بالتهابات الجهاز التنفسي الحادة. أما بالنسبة للإسهال والتهابات الجهاز الهضمي، فقد تم تسجيل حوالي 250 ألف حالة، نصفها في الأطفال دون سن الخامسة. كما أن هناك زيادة مطردة في الأمراض الجلدية. وذلك بسبب قلة المياه الجيدة والاكتظاظ في مراكز الإيواء وأماكن النزوح، ونحن جميعاً هنا نخشى مما سيحدث لبرامج التطعيم الروتينية وتوقفها، مما يشكل خطراً قد تمتد آثاره لسنوات على صحة الأطفال.
ولا يمكننا أن نتجاهل تفشي مرض التهاب الكبد الوبائي (أ) والذي يحدث نتيجة لشح المياه والمواد الغذائية الصالحة للأكل. أما العواقب الكارثية لعدم إيصال الوقود الذي يعد أحد أهم محاور عجلة الحياة، وخاصة القطاع الصحي، فقد أصبحت واضحة لا لبس فيها، إذ لا يوجد سوى 12 مستشفى عاملة. 6 في شمال القطاع، و6 في الجنوب، من أصل 33 مستشفى في مختلف أنحاء القطاع، بالإضافة إلى ثلاث مستشفيات ميدانية.
أما المراكز الصحية فهناك 7 مراكز عاملة من أصل 23 مركزاً صحياً، وكل ذلك بسبب استمرار العدوان والحصار، وشحة وصول الإمدادات، ومنع المؤسسات الإغاثية من تقديم مساعداتها الإغاثية. وهو ينذر بارتفاع أعداد الإصابات والأمراض والوفيات، فهو كارثة إنسانية بامتياز، شكلتها الحرب الدائرة في غزة، ولا أثر لها. نعرف متى ستنتهي، فهل من منقذ؟
غزة على حافة الهاوية.. فهل من منقذ؟…
– الدستور نيوز