.

غزة.. بين مرارة العيش وحرب المجاعة..

دستور نيوز19 فبراير 2024
غزة.. بين مرارة العيش وحرب المجاعة..

دستور نيوز

مهمة مستحيلة ولقمة العيش

أصبحت مهمة الحصول على الغذاء في قطاع غزة المحاصر منذ سبعة عشر عاماً، مهمة مستحيلة، في ظل استمرار حرب الإبادة والتجويع التي تمارسها قوات الاحتلال الصهيوني بوحشية. أضف إعلانا

ورافق هذا الحصار انقطاع الإمدادات الغذائية، وإغلاق المنافذ والمعابر، ومنع دخول المساعدات الإنسانية، وتدمير البنية التحتية ومصادر الطاقة ومراكز البيع. حتى أن المخابز الـ 130 دمرت، إضافة إلى السلسلة الغذائية المحلية ومصادر المياه والطاقة التي لم تعد تلبي احتياجات أكثر من 10% من السكان. ويبلغ عدد سكان القطاع 2.2 مليون نسمة.

كل ذلك أدى إلى انهيار وغياب النظامين الغذائي والصحي في القطاع، وهو ما يشكل انتهاكا لكافة المواثيق الدولية والإنسانية، وخاصة نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.

إن هذا الواقع الصعب يستدعي تحركا عربيا موحدا وجماعيا وشعبيا وواسعا ومنظمة وأكثر حسما وتأثيرا، للارتقاء إلى مستوى الطموح الشعبي العربي، والتحرر من حالة الغموض والعجز الرسمي التي أصبحت تهدد قطر. والأمن القومي.

وهنا تسجل الدولة الأردنية موقفها الذي أسبق مواقف الآخرين وانسجم مع الموقف الشعبي، إضافة إلى استمرار الزخم الشعبي الرافض للعدوان النازي على الشعب الفلسطيني في غزة وفلسطين.

وهنا تأتي أهمية الحفاظ على قوة الأردن الإقليمية والتاريخية والجغرافية، وإعادة القراءة والتقدير المتعمق للظروف الدقيقة التي يمر بها، وما يُخطط له مستقبلاً، وعدم الانسياق وراء الشعبوية. والتضليل من أي جهة كانت، لأن الاستمرار في حالة من عدم اليقين هو انتحار للأردن وفلسطين معا.

وبحسب دراسات وبيانات المنظمات الدولية، بما فيها منظمة الصحة العالمية واليونيسيف والأونروا، التي تخضع هي الأخرى لخطة تصفية إسرائيلية وأمريكية، وكذلك برنامج الغذاء الأورومتوسطي والصليب الأحمر، الخاضعة أيضا لخطة التصفية الإسرائيلية والأمريكية. وعلى خلفية حملة التصفية، فإن برامج المساعدات والدعم لاحتياجات القطاع لا تلبي احتياجات أكثر من 300 ألف مواطن غزة.

وبعد أكثر من أربعة أشهر من الحرب انخفض العدد إلى النصف، خاصة أن دولة الاحتلال عملت دائما، وقبل العدوان، على عرقلة العمل وتقليل ساعات العمل وإغلاق المعابر بشكل متقطع، مما أدى إلى تعطيل العمل. السلسلة الغذائية المحلية في غزة بعد الحرب الوحشية والإغلاق والحصار والمجاعة، والتي أصبحت سلاحاً. ولمعاقبة المدنيين، يواجه سكان غزة مجاعة حقيقية في ظل سياسة التجويع التي تتبعها إسرائيل.

لغة الأرقام والحقيقة المؤلمة

وبحسب دراسات المنظمات الدولية، هناك أكثر من 335 ألف طفل دون سن الخامسة يعانون من سوء التغذية، أي ما يقارب 15% من السكان.

كما أن هناك أكثر من مليون شخص يعانون من انعدام الأمن الغذائي، وأكثر من 93-97% من السكان لم يتمكنوا من الحصول على الاحتياجات الغذائية الضرورية الكافية.

كما تشير الإحصائيات إلى أن أكثر من 90% لم يتناولوا أي طعام لنحو 60 ساعة طوال النهار والليل، وأكثر من 98% من الأسر افتقرت إلى احتياجاتها الغذائية لمدة عشرة أيام.

ويعاني أكثر من 70% من سكان غزة من مستويات حادة من الجوع، و98% يعانون من عدم كفاية الغذاء، و64% يلجأون إلى تناول الحشائش، إضافة إلى عدم قدرتهم على الحصول على لتر من الماء من أصل 15 لترا، أي أقل من 15 لترا. حجم حاجة الفرد اليومية.

وهنا تبرز المخاوف الحقيقية من المجاعة في مواجهة هذه الأعداد المذهلة والمتطلبات المتواضعة للحفاظ على مستوى البقاء في ظل القصف العشوائي وحرب الإبادة وخطط التهجير القسري، والواقع المأساوي في شتاء قاس من التدمير الممنهج للأراضي الفلسطينية. المدن والأحياء والبنية التحتية في غزة والتي تجاوزت 70% في المدن الرئيسية. لقد أصبح قطاع غزة مكاناً غير صالح للعيش، لكن الضمير العالمي لا يزال غائباً ويغط في سبات عميق.

الحصص الغذائية والاحتياجات الفردية

الحصة الغذائية هي إجمالي الكمية الموحدة من الطعام التي يتم قياسها مسبقًا ويتم الاتفاق على محتواها من السعرات الحرارية. تبلغ الجرعة الواحدة 100 جرام أو 100 مل وتختلف من شخص إلى آخر حسب العمر والوزن والجنس، وهي تغطي 10% من حاجة الفرد اليومية.

وتتكون من 30 جرام لحم، 30 جرام لحم دواجن، 15 جرام نشويات، 15 جرام كربوهيدرات، 3 جرام بروتينات، وما يعادل 2000 سعرة حرارية لكل حصة.

وتبلغ احتياجات الفرد في الظروف العادية حوالي 50-150 جراماً من اللحوم الحمراء والبيضاء يومياً، أو 400-500 جرام أسبوعياً. وهذا يعني أن المواطن الغزي يحتاج إلى ما يقارب 16 كيلوغراماً خلال أشهر الحرب الأربعة، مضروباً في عدد السكان البالغ حوالي مليوني نسمة (16 كيلوغراماً * 2.2 مليون نسمة). ) وحوالي 32-35 كجم سنوياً، بمعدل وجبتين أسبوعياً.

تبلغ احتياجات الفرد من الحليب ومشتقاته ومشتقاتها نحو ثلاثة أكواب أي 1000 مليجرام أي ما يقارب 250 مل أو 28 لتراً أسبوعياً، وتختلف الكميات حسب العمر مضروباً في عدد السكان (28 لتراً * 2.2 مليون) )بينما يحتاج الفرد إلى ما يقارب 6 حصص من الحبوب يومياً، منها حصة واحدة (100 جرام أو مل) عبارة عن شريحة خبز ونصف كوب من الأرز أو البرغل أو المعكرونة، وجميعها تختلف باختلاف العمر والوزن، وذلك بمعدل بمعدل 150 جراماً يومياً، أو من ثلاث إلى خمس ملاعق كبيرة يومياً.

وهذا يعني أن المواطن الغزي يحتاج خلال الأشهر الأربعة الماضية إلى ما يقارب 9 كيلو جرامات مضروبا بعدد السكان البالغ حوالي 2.2 مليون نسمة، بالإضافة إلى احتياجات الفرد من الزيوت والخضروات (البطاطا والطماطم والفاصوليا والباذنجان وغيرها) والفواكه التي متوسط ​​400-500 جرام يوميا. بمعدل ثمانين جراماً لكل منهما، ناهيك عن الأطعمة الدهنية والمعلبات والبيض والسكريات، إذ يحتاج الفرد إلى ثلاث بيضات أسبوعياً، أي ما يقارب 48 بيضة خلال أشهر الحرب الأربعة مضروبة بعدد السكان.

والسؤال المهم هنا أنه في ظل الصمت الرسمي العربي والدولي تجاه الدمار وحرب الإبادة الجماعية، هل يكفي دخول خمسين أو مائة شاحنة، مقارنة بـ 500 شاحنة يوميا كانت تدخل قطاع غزة؟ قبل السابع من أكتوبر؟

فهل ستتمكن خمسون شاحنة لا نعرف محتوياتها من حل مشكلة أهل غزة، حيث بلغت نسبة دمار المدينة ما بين 48% و79% في معظم المدن، باستثناء رفح حيث مستوى الدمار وصل إلى 20%؟

هل هذه الكميات وهذا الموقف والصمت الرسمي العربي والدولي والضمير الإنساني الغائب كافية لحماية الشعب الفلسطيني وغزة من الانهيار ؟؟؟؟؟

وبشكل عام يبقى الرهان فقط على الصمود الأسطوري للمقاومة في غزة، الذي يشكل صمام الأمان والبقاء للشعوب العربية وصمام الحماية للنظام العربي برمته قبل ظهور “غورباتشوف العربي” أو أكثر. ، إذا لم تبدأ ملامحها بالظهور في بعض الساحات الإقليمية!!

غزة.. بين مرارة العيش وحرب المجاعة..

– الدستور نيوز

.