دستور نيوز
كشف تقرير تجميعي أن عام 2023 كان صعبا على العمال في الأردن من حيث حرمان قطاعات كبيرة منهم من التمتع بحقوقهم وانتهاكها، إضافة إلى استمرار تدهور ظروف العمل على مستوى السياسات والممارسات دون مبادرات حكومية لمعالجة تحسينها.
وأظهر التقرير السنوي الذي أصدره مرصد العمل الأردني التابع لمركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والمعلوماتية، أبرز التحديات والانتهاكات التي واجهها العمال خلال العام الماضي، إضافة إلى المتغيرات التي طرأت على سوق العمل والاقتصاد الوطني .
وأشار التقرير الذي رصد مختلف القضايا التي تمس حقوق العمال في مختلف أنحاء المملكة، إلى أنه في عام 2023 صدرت مجموعة من القرارات لتعديل أو إصدار تشريعات عمل مهمة، مثل تعديل قوانين العمل والضمان الاجتماعي، وإصدار أنظمة جديدة للعمل السلامة والصحة المهنية، ونظام مكاتب تشغيل الأردنيين، بالإضافة إلى تعديل نظام العقد الموحد للعاملين في المدارس الخاصة.
وأظهر التقرير فوائد وأضرار كل تشريع تم إصداره أو تعديله، موضحا أن معظم التعديلات التي أدخلت على قوانين العمل والضمان الاجتماعي كانت رجعية وغير متوافقة مع معايير العمل الدولية المتعارف عليها، إضافة إلى الاختلالات الموجودة في الوظائف المهنية. نظامي السلامة والصحة ونظام مكاتب التوظيف الأردنية، فيما جاءت التعديلات على نظام العقد الموحد خطوة جيدة نحو الحد من المخالفات العمالية في المدارس الخاصة.
وأشار التقرير إلى أن الاقتصاد الأردني بدأ يتأثر تدريجيا جراء العدوان الشامل والمدمر الذي يشنه الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة والمستمر حتى هذه اللحظة، مما زاد الضغوط على العمال في الأردن وتضرر الآلاف منهم تراجع أداء الشركات الأجنبية وفروعها التي تعرضت لمقاطعة شعبية بسبب دعمها المباشر وغير المباشر. السيطرة المباشرة على الاحتلال الإسرائيلي وسياساته، لجعله أداة ضغط لوقف العدوان على غزة.
كما تضررت القطاعات الاقتصادية نتيجة العدوان المستمر على قطاع غزة، خاصة قطاع السياحة والفنادق والمطاعم السياحية التي تندرج تحته، بحسب التقرير، الذي أظهر أن الحكومة لم توفر حتى الآن الأدوات الوقائية لهؤلاء المتضررين من حملات المقاطعة – التي تعتبر حقا من حقوق المجتمع – سواء كانوا عمالا أو أصحاب أعمال.
وأشار التقرير إلى أن العام 2023 شهد انتهاكات وتجاوزات مختلفة ضد حقوق العاملين في القطاعين العام والخاص، مثل تأخير دفع الأجور للعاملين والعاملات أو عدم صرفها إطلاقاً لأشهر طويلة، وعدم تغطيتها بالعمالة. الضمان الاجتماعي والتأمين الصحي، وعدم توفير الحد الأدنى من متطلبات السلامة والصحة المهنية في بيئة العمل من بين أمور أخرى. الانتهاكات.
ومن أبرز الانتهاكات التي رصدها مرصد العمل معاناة العشرات من العاملين في إحدى شركات تصنيع الحديد في منطقة الموقر، حيث اشتكوا مراراً وتكراراً من تأخر رواتبهم الشهرية، رغم أن معظمهم معيلون لعائلات إضافة إلى مخالفات في إحدى شركات توليد الكهرباء في منطقة الغباوي بمحافظة الزرقاء، حيث مارست إدارة الشركة… عدة إجراءات وصفها العمال بـ”الاستفزازية”، مثل إجبارهم على العمل في أيام العطل الرسمية و وتكليفهم بمهام ليست من اختصاصهم، وأغلبها شاقة وخطيرة على سلامتهم.
ومن القضايا العمالية البارزة التي رصدها فريق المرصد العملي خلال العام الماضي، هي قضية 180 عاملاً يعملون على نظام “الشيك” في شركة مياه اليرموك في محافظة إربد. ويعانون من ممارسات وانتهاكات عديدة. ويحصلون على أجور منخفضة، ويحرمون من الضمان الاجتماعي والتأمين الصحي والإجازات السنوية والمرضية والرسمية.
وأشار التقرير إلى أن مشكلة عمالية ظهرت نهاية العام الماضي في أحد مصانع الملابس بمنطقة سحاب الصناعية، حيث اشتكى العمال، وخاصة الوافدين (الوافدين)، في المصنع من أنهم يعانون من ظروف صعبة، حيث بدون رواتب منذ خمسة أشهر وبدون تصاريح عمل، بالإضافة إلى ظروف سكنهم. صعبة وغير مريحة، مع نقص حاد في المياه وانقطاع التيار الكهربائي المتكرر لساعات طويلة.
ولا يزال القطاع الطبي في الأردن يفتقر إلى معايير العمل اللائق، بحسب التقرير، حيث لا يزال موظفو وموظفات المهن الطبية المساندة وطاقم التمريض المساعد والمساعد في وزارة الصحة ينتظرون تلبية مطالبهم، خاصة المتعلقة بالمكافآت لسنوات، بالإضافة إلى الأطباء المتدربين “المتميزين” العاملين في وزارة الصحة. المستشفيات الخاصة والخدمات الطبية الملكية الذين يعملون إما بدون أجر أو بأجور أقل من الحد الأدنى للأجور ويحرمون من الضمان الاجتماعي.
ووثق المرصد العمالي، طوال عام 2023، عشرات الاحتجاجات العمالية بمختلف أشكالها، سواء كانت اعتصاما أو إضرابا أو مسيرة أو حتى التهديد بالاحتجاج. وتنوعت المجموعات العمالية التي نفذت هذه الاحتجاجات بين عمال منتسبين للنقابات واللجان العمالية والنقابات المهنية، وعمال خارج أي إطار تنظيم نقابي، والعاطلين عن العمل والمتقاعدين.
أما فيما يتعلق بمعدلات البطالة، أشار التقرير إلى أن الاقتصاد الأردني لا يزال غير قادر على خلق فرص عمل كافية لتقليل معدلات البطالة، التي وصلت إلى مستويات عالية جداً مقارنة بمعدلات البطالة التاريخية في الأردن، ومعدلاتها في معظم دول العالم، كما كانوا قبل جائحة كورونا (19.2 بالمئة). وخلال الربع الثالث من عام 2023 بلغت (22.3%)، وبين الشباب في الفئة العمرية 15-19 سنة و20-24 سنة (56.8% و47.3%) لكل منهما على التوالي.
وأشار التقرير إلى أن الأعوام الماضية شهدت تراجعا كبيرا في عدد فرص العمل التي تم خلقها، حيث تراجعت من 70 ألف وظيفة جديدة عام 2007 إلى 38 ألف وظيفة عام 2018، كما تراجعت بشكل ملحوظ خلال عامي 2020 و2021 نتيجة تداعيات كورونا الوباء، ليرتفع قليلاً خلال النصف الثاني من العام. 2022 بنحو 46 ألف فرصة عمل جديدة.
ولم يتجاهل التقرير أوضاع العمالة غير المنظمة، إذ رصد “مرصد العمل” خلال العام 2023 واقع أوضاع الكثير من العاملين الذين يعملون في القطاع غير المنظم، كالعاملين في مجال الخردة، والعاملين في الزراعة من الذكور والإناث والعاملين في مهنة الجزارة، وموظفي شراء الخدمات، ومعلمي التنظيف. أميون، وآخرون يعملون وفق مبادئ غير منظمة.
وتبين من خلال الرصد أن هؤلاء الأشخاص يعانون من ظروف عمل أصعب من غيرهم في القطاعات المنظمة، حيث لا يتمتعون بأي شكل من أشكال الحماية الاجتماعية وخاصة الضمان الاجتماعي، ناهيك عن تدني أجورهم وانعدام شروط السلامة والصحة المهنية. وغيرها من معايير العمل اللائق.
عام 2023 كان صعباً على العمال وظروف العمل في…
– الدستور نيوز