دستور نيوز
مع استئناف وزارة التربية والتعليم تنفيذ برنامج التدخلات العلاجية لمعالجة الفاقد التعليمي خلال الفصل الدراسي الحالي، تتساءل الجهات المعنية: هل سيختفي البرنامج أم يتوقف عن تغطية الفاقد التعليمي؟ كم من الوقت نحتاج للوصول إلى هذا الهدف؟ ما هي الخطوات لتحقيق ذلك؟
وفي هذا السياق، اتفق خبراء تربويون في أحاديثهم المنفصلة مع «الدستور نيوز» على أن الخسارة بشكل عام مشكلة تراكمية لا يمكن حلها خلال سنوات قليلة، وأن هناك عوامل تؤدي إلى حدوثها، وهي العوامل المنسوبة إلى المتعلم، الأسرة، النظام التعليمي، والمدرسة.
واقترحوا عدة أساليب لمعالجة الضياع أهمها: زيادة عدد الأيام الدراسية، إعادة النظر في الخطة الدراسية، معالجة أسباب وعوامل التسرب والرسوب، استخدام التكنولوجيا بشكل فعال في التعليم، صياغة البرنامج الإجرائي القائم، وتحديد المفاهيم والمهارات والقيم المتكاملة كمتطلب لكل صف دراسي.
وأشار المتحدث الإعلامي للوزارة أحمد المساعفة، إلى استئناف الفصل الدراسي الثاني الذي بدأ أول من أمس، وتنفيذ إجراءات تعويض الخسائر، من خلال برنامج التدخلات العلاجية، لافتاً إلى أن الخطة العلاجية للمصابين وتستمر الخسائر لهذا العام لمدة 3 سنوات قابلة للتمديد، بحسب ما تم رصده للميدان التربوي والتغذية الراجعة. .
وأضاف المسعف أنه تم مع بداية العام الدراسي الحالي تحديد 13 إجراء لسد الفجوة في الرياضيات واللغة العربية، أبرزها: توسيع وقت التعلم، كما فعلت الوزارة في وقت سابق في البداية للعام الدراسي الحالي تم نقل اليوم الدراسي إلى 20 أغسطس الماضي، أي زيادة 10 أيام دراسية في الفصل الأول و10 أيام دراسية في الفصل الثاني.
وأشار إلى أن الفئة المستهدفة هم طلبة الصفوف من الرابع إلى التاسع في المدارس الحكومية والثقافة العسكرية وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل لاجئي فلسطين (الأونروا)، مؤكدا أن هذا البرنامج يكمل ما بدأته الوزارة في العام الدراسي 2021/2022 العام، حيث أعدت خطة من 3 مراحل. لتعويض الخسائر: القصيرة والمتوسطة والطويلة.
وبين المسعف أن خطة علاج فقدان اللغة العربية ستتم من خلال تخصيص حصتين أسبوعيتين للغة العربية لتنفيذ أنشطة علاج فقدان اللغة العربية في هذا الموضوع. أما في قسم الرياضيات فأوضح أن آلية علاجه ستكون بتخصيص 10 دقائق من كل حصة لتنفيذ تدخلات علاجية لتعويض الخسارة وما تبقى. من مدة الحصة الأصلية وهي 35 دقيقة سيتم تخصيصها لتدريس المادة الدراسية من المنهج المعتاد.
ومن بين الإجراءات أيضاً، وجه المسعف بتصميم أنشطة علاجية للغة العربية والرياضيات، بالتعاون مع المركز الوطني لتطوير المناهج، وتدريب المعلمين على مهارات تتوافق مع تنفيذ البرنامج قبل بدء العام الدراسي الجديد، ومتابعة وتشخيص مستويات الطلاب بعد تنفيذ الإجراءات العلاجية ليتسنى للوزارة مراجعة خطتها. وتطويرها حسب الحاجة والتطورات.
قال الخبير التربوي الدكتور صالح البركات إن الهدر من أهم المشاكل التي تواجه النظام التعليمي الأردني، لافتا إلى أنها مشكلة تراكمية لا يمكن حلها خلال سنوات قليلة، وتحتاج إلى البدء من مرحلة الروضة وحتى المرحلة المستمرة البرامج حتى نهاية مرحلة التعليم العالي لمدة 14 سنة، وتوفير الإمكانيات له، وتصنيف الطلاب حسب حاجة الخطة العلاجية.
ولفت البركات إلى أن تقرير «حال البلاد 2021» الصادر عن المجلس الاقتصادي والاجتماعي كشف أن نسبة الهدر في المدارس وصلت إلى 30%، وظهرت آثاره بقوة في نتائج الاختبار الوطني لضبط التعليم الذي وتجري الوزارة منذ سنوات وبشكل تراكمي.
وأوضح أن نتائج الاختبار الوطني في عامي 2020 و2021 للصف الثامن أظهرت أن 17% فقط من الطلاب أتقنوا المهارات والمعارف المطلوبة في اللغة العربية، وحققوا مخرجات تعليمية تتجاوز المستوى التعليمي المحدد، وأن أكثر من ذلك أكثر من 52% لديهم إتقان جزئي للمهارات والمعرفة، أو أنهم لا يمتلكون الحد الأدنى من المهارات المطلوبة، ويحتاجون إلى خطط علاجية لإعادتهم إلى المسار الصحيح.
وفي الرياضيات، بحسب بركات، فإن أكثر من 45% من الطلاب لا يمتلكون الحد الأدنى من المعرفة والمهارات المطلوبة، ويحتاجون إلى خطة علاجية. مبيناً أن الدراسات المتخصصة أشارت إلى أن الخسارة المقدرة في الأردن هي 4 سنوات دراسية للذكور و3.7 سنة للإناث من أصل 11.1 سنة دراسية، ما يدل على أنها تراكمية لإنتاج بضع سنوات، أو منذ جائحة كورونا، لكن الجائحة عززتها بقوة بين الذكور بمعدل أعلى. .
وقال بركات إن هدر التعلم يظهر في شكلين: الخسارة الكمية، والتي تحدث على شكل صعوبة متكررة في اجتياز الاختبارات، أو الغياب المتكرر عن المدرسة، أو ترك التعليم بشكل كامل. أما الشكل الثاني فيتمثل بالخسارة النوعية التي تحدث على شكل تراجع الأداء الأكاديمي للطالب، وفقدان رغبته في التعلم، والصعوبة البالغة في إتقان المهارات والمعارف التي يتعلمها.
وخلص بركات إلى أن هناك عدة عوامل تؤدي إلى الضياع التعليمي، ترجع إلى المتعلم من خلال انخفاض الوعي بقيمة التعليم وأهميته، والغياب المتكرر، والتغيرات النفسية، وعدم القدرة على التكيف.
كما أشار إلى عوامل أخرى ترجع إلى الأسرة، تتمثل في انخفاض الدخل، وعدم الاهتمام بالمتعلمين والنظام التعليمي والمدرسة، من خلال تدني جودة العملية التعليمية نتيجة: عدم ملائمة المناهج التعليمية، وعدم ملائمة المناهج التعليمية لها. عدم التوافق مع اهتمامات الطلاب واحتياجاتهم وخصائصهم، أو ضعف فعالية أساليب التدريس، أو تراجع مهارات المعلمين واتجاهاتهم السلبية نحو التعليم والمتعلمين، وغياب البيئة التعليمية الآمنة والمحفزة.
واقترح بركات أساليب لمعالجة الخسارة منها: معالجة أسباب وعوامل التسرب والرسوب، واستخدام التكنولوجيا بشكل فعال في العملية التعليمية، وتحسين جودة التعليم في المناهج والبرامج التدريبية والبيئة التعليمية وطرق التدريس، وحل المشكلات. مثل العنف والتنمر المدرسي.
وأشار إلى أن خفض معدل الخسارة يتطلب إعداد اختبار تشخيصي قبلي لتحديد الخسارة، وتطبيق الخطط العلاجية المناسبة في ضوء نتائج الاختبار التشخيصي، وتوظيف أساليب التقييم التكويني لتحسين التعلم، وإجراء اختبار بعدي وقياسي. وتحليلها للتأكد من وجود تعويض عن فقدان التعلم وتحسين التعلم.
إضافة إلى ذلك، عرفت أمينة عام الوزارة السابقة نجوى القبيلات الفقيد أن الفرق بين ما كان مخططاً لنقله للطلاب من معارف ومهارات واتجاهات، وبين ما اكتسبه الطلاب فعلياً. وترجع أسباب الخسارة إلى غياب الطلاب عن المدارس، والتسرب المدرسي، وتدني جودة التعليم، وغيرها من الأمور التي تحول دون تحقيق المخرجات المقررة، وهو ما يعيدنا إلى الفرق بين المنهج الرسمي والذي يشير إلى “ “المنهج المعتمد من الجهات الرسمية المعنية بإعداد المنهج”، والمنهج العملي. ، والذي يشير إلى “النهج الذي يتم تنفيذه بالفعل”.
وأشارت إلى أن الدول، بما فيها الأردن، تبذل جهوداً لتقليص الفجوة بين المنهج الرسمي والمناهج المطبقة فعلياً من خلال اتخاذ تدابير تشمل زيادة عدد الأيام الدراسية، وتدريب المعلمين، وإعادة النظر في الخطة الدراسية، وإثراء البيئة المدرسية بالمزيد من التعليم. المواد التي تدعم عملية التعلم.
بدوره الخبير التربوي الدكتور محمود المسعد: خسارتنا وصلت إلى 7.7 سنوات مقارنة بجميع دول العالم التي تعرضت للجائحة، مع الفارق في قدرة أنظمة التعليم على استيعاب المشكلات وسرعة وضع الحلول لها وفقا لقاعدة بيانات البنك الدولي.
وقال المساد: إن الطالب الذي أكمل 12 سنة في المدرسة تعلم ما يعادل 7.7 سنة فقط، أي أن طلابنا خريجي المنظومة التعليمية الذين يقضون 12 سنة في المدرسة، هم فقط في مستوى الصف الثامن الأساسي.
وللمقارنة وتوضيح حجم المشكلة نجد أن متوسط ما يحصل عليه الطلاب خلال سنوات دراستهم في ألمانيا هو 11 سنة، مقارنة ببقائهم في المدرسة 12 سنة، وفي فنلندا 11.7، وفي أمريكا 11.7. 10.6، وفي بريطانيا 11.5، ما يشير إلى أن الجائحة لم تؤثر على جميع الأنظمة بنفس الدرجة، بحسب المساد، الذي أكد أن الجمع بين فقدان التعليم والفقر سيؤدي إلى مضاعفة حجم التأثير على الطلاب ومستقبلهم وفرص نجاحهم في حياتهم الأكاديمية والمهنية.
وعرّف المساد فقر التعلم بأنه عدم قدرة الطلاب في سن العاشرة على قراءة النص وفهمه، لافتاً إلى أن تقريراً حديثاً صادراً عن البنك الدولي أشار إلى أن نسبة الفقر التعليمي قد ترتفع إلى 63% في دول المنطقة. والتي تصنف على أنها ذات دخل منخفض ومتوسط. ومن بين هذه الدول الأردن، الذي يعاني من ارتفاع معدل فقر التعلم بين أطفاله في سن العاشرة
57%، بحسب نتائج اختبار PISA الصادرة العام الماضي، وتبين أنها كانت 52% قبل الجائحة واستمرت بنفس المعدل بعدها.
واقترح المسعد خطوات لتجاوز هذه الفجوة التربوية خلال 6 سنوات على الأقل إذا اتبعناها من خلال برنامج عمل إجرائي، مع تفعيل عناصر المراقبة والمتابعة والمساءلة، وأبرزها: الاعتراف والتوعية المشكلة وتدريب الكوادر الإدارية والتدريسية على تنفيذ برنامجهم المعتمد للحل بكافة تفاصيله الفنية والإدارية والمالية والزمنية. بالإضافة إلى صياغة برنامج إجرائي يقوم على: تحديد المفاهيم والمهارات والقيم المتكاملة، كشرط لكل صف، بما لا يتجاوز 20 مفهوماً في: اللغة العربية، والرياضيات، والعلوم، وتحديد كيفية تدريسها بالاستخدام العملي أساليب المشروع باستخدام التكنولوجيا.
ودعا المساد إلى ترك اختيار المحتوى التعليمي في كل مجموعة من الطلاب لمعلمها ومشرفه التربوي ومدير المدرسة، على أن يلتزم البرنامج بإجراءات السلامة لاختيار الطلاب لكل مجموعة، وتقييم الطلاب، وهو في الواقع تقييم للمعلم، وكذلك اختيار الطلاب في كل مادة ومدرسة، من خلال معلمي المادة ومدير المدرسة. يستخدم المشرف التربوي المسؤول عن المدرسة أدوات التقييم الأكثر ملاءمة.
هل سيختفي أم يتوقف الفاقد التعليمي…وما هي المدة الزمنية لتعويضه والخطوات…
– الدستور نيوز