دستور نيوز
قال أستاذ الفلسفة في الجامعة الأردنية الدكتور محمد طوالبة: إن الفكر العربي المعاصر شهد العديد من التحولات التي فرضتها التيارات الفكرية الفلسفية الغربية، والتي أثرت في تكوينه وحددت اتجاهاته، إضافة إلى التحديات التي أصبح لزاماً عليه التعامل معها. مع.
ورأت طوالبة في الندوة التي عقدت أول من أمس في الجمعية الفلسفية، بعنوان “مشكلة المقدس عند محمد أركون”، وأدارها رئيس الجمعية الفلسفية الأردنية الدكتور محمد الشياب، أن هذه وتعود التحديات إلى عوامل داخلية وخارجية، تتعلق بالتخلف الثقافي والفكري والعلمي، والفشل الذي تعرض له. أهمية وطنية على المستوى السياسي والاجتماعي والاقتصادي.
وأضاف المحاضر أن أبرز العوامل الخارجية هي الحداثة ومشتقاتها مثل الديمقراطية والعلمانية والتحديث والتقدم العلمي وحقوق الإنسان. ولم تغب هذه العناصر عن المجالات النظرية التي غالبا ما تكون محمومة بهذه المشكلة التي أصبحت شكلا من أشكال العصاب الجماعي، وهي مشكلة “التراث والحداثة وارتباطاتهما (مثل الأصالة والحداثة، والابتكار والنهضة، والتقدم”). )» وغيرها من المرفقات التي تثير إشكاليات نظرية وغير نظرية.
وتابع طوالبة: “من هنا ظهر العديد من المفكرين العرب المعاصرين الذين قدموا العديد من المساهمات في مجال الجدل حول التراث والحداثة، منهم: “حسن حنفي، محمد أركون، محمد عابد الجابري، الطيب تيزيني، فهمي جدعان، عبد الله”. العروي وآخرون”، وجاء كلامهم كنوع من التساؤل النقدي والفلسفي للتراث العربي الإسلامي من منظور علاقته بالحداثة ومتطلبات حياته الراهنة. كما يتأثر بالأسئلة الكثيرة المتعلقة بقضايا النهضة والتجديد والتقدم.
وقال المحاضر إن الفكر العربي المنفتح على الفكر العالمي والحداثة وجد نفسه أمام تحديات كان عليه مواجهتها ومحاولة الإجابة على أسئلة تتعلق بحاضر ومستقبل الإنسان العربي بشكل عام، مبينا أن السؤال الذي ظل قائما وتدور في هذه الجهود الفكرية قول ما يلي: “كيف يمكن للمسلمين اليوم أن يواجهوا تحديات الحداثة؟” والعولمة؟” وكيف يمكنهم الحفاظ على أصالة وصلابة حدسهم الديني في ظل التحولات السريعة في بيئة الأفكار وصراع القيم؟
ثم عرض طوالبة تعريف المقدس في الثقافة العربية، قائلا إن تعريف المقدس واضح وصريح، على عكس ما هو موجود في الثقافة الغربية، إذ يعرف بأنه كل ما هو دنيوي وما هو غير دنيوي، لافتا إلى أن ومعنى المقدس في المفهوم العربي والإسلامي لا يخرج عن الطاهر المبارك، أي أنه لا يمثل إلا ما هو إيجابي. إن الخط المميز للفكر الديني هو تقسيم العالم إلى مجالين، أحدهما يشمل كل ما هو مقدس، والآخر يشمل كل ما هو دنيوي.
وأشار المحاضر إلى أن المفكر محمد أركون يرى أن هناك نوعين من الجهل. النوع الأول هو ما أسماه “الجهل المقدس”، كما جاء في كتاب المفكر الفرنسي “أوليفييه أوا”، وهو يتألف من فعل التقليد الاجتماعي، ويعني مجموع المعتقدات التي يواجهها. فاعلون اجتماعيون، مفكرون، مثقفون، فنانون، إلى الحد الذي يصبح فيه تراثاً مقدساً متعالياً لا ينبغي إغفاله أو التفكير خارجه، مما يؤدي إلى حالة من الدوغمائية التي تقتل الوعي، وتشل قدرة النقد، وينتج عن ذلك في الركود الثقافي. أي كيف نقدس الجهل؟ إن المجتمع هو الذي قاد الفاعلين الاجتماعيين إلى تقديس الجهل.
أما الجهل الثاني، بحسب أركون، كما يقول الطوالبة، فهو “الجهل المنظم والمحدد والمؤطر بقوانين، ويترجمه النظام التعليمي وبرامج التدريس، التي لا تفتح مجالات المعرفة التي نتعلم منها”. تعدد الآراء وتنوع الأفكار وإبقاء العقل ضمن سياج عقائدي”، مشيراً إلى أن أركون دعا إلى العمل على هذين الأمرين. والمفهومان، لأنهما مفتاحان لفهم الكثير منهما، بما في ذلك العنصرية وغيرها من المفاهيم.
ويرى المحاضر أن هذا الموضوع يبقى من أهم المواضيع التي اعتبرها أركون غير واردة، وكان لا بد، في رأيه، من إعادة هذا المفهوم إلى الواقع التاريخي، أي: إزالة القداسة والتسامي عنه. وقد تناولها أنثروبولوجيًا من خلال العنف والطقوس والتضحية والأسطورة، ومن خلال تصورات الكلام. شفهياً ومكتوباً، وبين العقل والرمز والصورة (الأيقونية) والضمير. ومن هنا يأتي تفسيرنا لاهتمام أركون بهذه المفاهيم.
وخلص طوالبة إلى أهمية البعد الأنثروبولوجي، والمثلث الأنثروبولوجي وهو “العنف والتقديس والحقيقة، والمثلث التفسيري: الزمن والسرد والمعنى الأخير (الحقيقة المطلقة)”، لافتا إلى أن أركون يؤكد على أهمية البعد الأنثروبولوجي. أن منهجيات أنثروبولوجيا الأديان، وفقه اللغة، والحفريات المعرفية، والتفكيكية، تهدف إلى استخلاص المعنى الذي يعتقد أنه الأقرب إلى الدقة. إضافة إلى المنهج التاريخي الحاضر دائما في مشروعه التفسيري، والذي لا يعني التاريخانية الوصفية التي ترفض كل ما هو غير ملموس باعتباره غير قابل للبحث، بل تعني التاريخانية الجذرية للعقل البشري نفسه، أي التاريخانية الراديكالية للعقل البشري نفسه. العقل الذي لا يمكن فصله عن أسسه الاجتماعية والتاريخية، أو عن جذوره.[email protected]
ندوة حول “مشكلة المقدس عند محمد أركون” في المجمع الفلسفي…
– الدستور نيوز