دستور نيوز
يتحمل سكان منطقة بورما تبعات وجود سد الملك طلال على أراضي المنطقة، خاصة مشكلة انتشار الحشرات والبعوض دون الاستفادة من مياهه، في وقت كانت بلدية بورما تبحث لسنوات لمنحها قطعة أرض مجاورة للسد لأغراض إقامة مشروع استثماري سياحي.
وكان من المفترض أن يعود وجود السد على أراضي المنطقة بالنفع على سكانها، ليس أقلها تزويد محاصيلهم بالمياه أو السماح لهم بإقامة مشاريع استثمارية بالقرب من مناطق السد. لكن النتيجة – بحسب السكان – هي عدم وجود أي فائدة على الإطلاق نتيجة ذهاب مياه السد إلى الأراضي الزراعية في الوادي.
ومن ناحية أخرى، تتميز منطقة السد بطبيعة جميلة وجذابة، وهو ما أحيا آمال بلدية بورما في استغلال هذه الميزة من خلال إقامة مشاريع استثمارية سياحية تعود بالنفع على ميزانيتها الضعيفة.
واللافت أن سنوات مرت وأهالي المنطقة يرزحون تحت وطأة وجود السد قرب قراهم، فيما تتواصل مطالبهم بمنح كميات من المياه لغرض استغلالها في الزراعة.
وبحسب الناشط المجتمعي نضال البرماوي، فإن القضاء محروم من الاستفادة من مياه السد، كونه يروي مزارع الأغوار، ولا يستفيد منها مزارعو برما إطلاقاً، وهم وغيرهم من الجهات الاجتماعية والحكومية والشبابية. ولا يجوز للهيئات التطوعية إقامة أي مشروع استثماري أو تجاري أو سياحي أو الاستفادة من المعالم السياحية لموقع السد. .
ويرى البرماوي أن أهالي بورما بحاجة ماسة إلى مشروع استثماري كبير بالقرب من سد الملك طلال الذي لا يبعد عن مناطقهم السكنية سوى مئات الأمتار، لتوفير فرص عمل لأهالي المنطقة وتنشيط السياحة والسفر. نشاط تجاري ومنها على سبيل المثال مشروع مطعم سياحي ضخم أو شاليهات سياحية أو مشروع فندقي.
في هذه الأثناء، يشتكي سكان بلدة حامتا في منطقة بورما، أقرب قرية لسد الملك طلال، من انتشار الحشرات والبعوض بسبب المستنقعات المائية، بسبب قرب القرية من منطقة السد وينابيع المياه والينابيع التي تغمرها. وتشكل مستنقعات ملوثة تتسبب في إصابة السكان بالأمراض الجلدية.
وقال أحد أهالي القرية، أحمد الشاعر، إن المستنقعات المائية تكونت بسبب العيون والينابيع القريبة من سد الملك طلال، وأن المسافة بينها وبين السد لا تتجاوز 500 متر، وهذه المسطحات المائية تشكل بيئة لتكاثر البعوض والحشرات والذباب المنزلي.
من جانبه يرى رئيس بلدية بورما عقاب السلامات أن بلدية بورما تعرضت للظلم نتيجة مصادرة آلاف الدونمات من أراضيها الزراعية لصالح سد الملك طلال، وحرمان مزارعي المنطقة للاستفادة من المياه في الزراعة، وتستخدم المياه في ري المزروعات في الأودية، ولم يستفيد أهالي بلدة بورما من السد زراعياً. والسياحة رغم أن مياهها تجاور مساحات واسعة من أراضي القضاء.
وذكر أن البلدية خاطبت مختلف الجهات المعنية من أجل تخصيص 100 دونم من الأراضي الواقعة ضمن محيط السد للاستثمار فيه، لكن دون جدوى، خاصة أن البلدية أرادت إقامة مشروع استثماري خاص بها يوفر عائداً شهرياً ثابتاً دخل يدعم ميزانيتها مثل مشروع بناء فندق أو شاليه أو مطعم. ومتنزهات وحدائق ألعاب لأهالي المنطقة وزوارها، ولم يتم الموافقة على أي مشروع حتى الآن.
تفتقر بلدية بورما إلى أي مشروع خدمي أو استثماري يمكنه رفد ميزانيتها بالموارد المالية وتوفير فرص العمل لأفراد المجتمع المحلي، في وقت كانت خدماتها محدودة بعد أن استهلكت رواتب موظفيها معظم ميزانيتها هدراً جمع ومحاولات متواضعة لترميم الشوارع المتهالكة.
من جهته أكد مصدر في سلطة وادي الأردن أن مساحات واسعة من أراضي سد الملك طلال ومحيطه مملوكة لمواطنين، وتم مصادرتها منها في السابق، فيما تعد أكبر وأجمل منطقة في السد وتقع منطقة السد ضمن أراضي قضاء بورما في محافظة جرش.
وأشار المصدر إلى أن فكرة استثمار وتأجير الأراضي كانت مطروحة سابقاً وتم دراستها من قبل «الهيئة» التي حصلت على المشورة القانونية بشأن ذلك. وهي من الأفكار الرائدة، لكن الهيئة أوقفت الفكرة الآن لأسباب قال إنها “غير واضحة”.
وأكد أن الاستثمار بالشراكة مع كافة القطاعات يعد توجهاً رائداً، ومن الممكن تنفيذه على أرض الواقع خلال السنوات المقبلة.
سد الملك طلال مع أراضي بورما.. عبء الوجود وقلة المنفعة..
– الدستور نيوز