دستور نيوز
أصبح التواصل مع العالم وحتى مع خدمات الإسعاف والطوارئ معضلة لسكان قطاع غزة بسبب الانقطاع المتكرر لشبكات الهاتف والإنترنت. وفي ظل هذا الوضع، أصبحت شريحة الاتصال الإلكترونية (eSIM) الوسيلة الوحيدة للكثير منهم للتواصل مع أقاربهم أو لنقل مجريات الحرب بين إسرائيل وحماس.
نشرت في:
6 دقائق
في ظل الانقطاع المتكرر لشبكات الهاتف والإنترنت، أصبحت شريحة الاتصال الإلكترونية (eSIM) هي الوسيلة الوحيدة للعديد من المقيمين قطاع غزة للتواصل مع أقاربهم أو الإبلاغ عن الأحداث الحرب بين إسرائيل وحماس.
عادت خدمات الاتصالات والإنترنت “تدريجياً في مناطق وسط وجنوب قطاع غزة”، الأربعاء، بحسب شركة الاتصالات الفلسطينية “بالتل”، بعد انقطاعها بشكل كامل للمرة الرابعة منذ اندلاع الحرب في القطاع المحاصر 7 أكتوبر.
وأصبحت شرائح الاتصال هذه وسيلة تواصل مع العالم للعديد من سكان قطاع غزة بعد أن اشتراها أقاربهم أو معارفهم في الخارج. تعمل الرقائق وفق مبدأ بسيط. ولتشغيلها، يتعين على المستخدم مسح «رمز الاستجابة السريعة» (QR code) المرسل من الخارج، باستخدام كاميرا الهاتف المحمول، مما يسمح بربطه بشبكة اتصالات هاتفية خارجية، تكون غالباً إسرائيلية، وأحياناً مصرية.
وقال الصحفي هاني الشاعر (35 عاما) لوكالة فرانس برس “ليس لدينا خيار في ظل انقطاع الاتصالات والانترنت في قطاع غزة سوى استخدام شرائح الهاتف هذه”.
وفيما أكد أهميتها في المساعدة على «نقل الصوت والصورة»، اعتبر أنه «لولا هذه الخدمة لكنا منقطعين عن العالم على المستويين المهني والشخصي أيضاً».
التواصل “مناسب للغرض”.
واندلعت الحرب بين إسرائيل وحركة المقاومة الإسلامية (حماس) في 7 أكتوبر/تشرين الأول، في أعقاب هجوم غير مسبوق شنته الحركة على جنوب إسرائيل من قطاع غزة.
وأدى الهجوم غير المسبوق إلى مقتل نحو 1140 شخصا في إسرائيل، غالبيتهم من المدنيين، بحسب أرقام إسرائيلية رسمية. واحتجز نحو 250 شخصا كرهائن، لا يزال 129 منهم في غزة، بحسب المصادر ذاتها.
وردت إسرائيل بقصف مكثف ومدمر على قطاع غزة، وبدأت عملياتها البرية في أواخر أكتوبر/تشرين الأول، مما تسبب في مقتل 20915 شخصاً، معظمهم من النساء والأطفال، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة عن حكومة حماس.
وتسببت الحرب في أزمة إنسانية حادة أدت إلى نزوح 1.9 مليون نسمة، يشكلون 85% من إجمالي سكان القطاع، بحسب الأمم المتحدة. كما شددت إسرائيل حصارها وقيدت دخول المساعدات.
وفي ظل الدمار الواسع الذي طال مناطق واسعة، أكدت سمر لبد التي تسكن مدينة غزة شمال القطاع، أنها “فقدت الاتصال بالجميع منذ أكثر من أسبوع”.
وأوضحت ربة المنزل البالغة من العمر 38 عاماً والنازحة حالياً إلى مدينة رفح (جنوب) مع أطفالها الثلاثة، أن شقيقها الذي يعيش في بلجيكا «أرسل لي شريحة إلكترونية لتوفير الإنترنت حتى نتمكن من الاتصال به». يمكنهم الاتصال ببعضهم البعض.”
وتابعت: «التواصل ليس مستمراً، لكنه يكفي لتحقيق الهدف، على الأقل نتواصل مع بعضنا لنطمئن، حتى لو لم يكن مستمراً».
ورغم ذلك، لا تستطيع لباد الاتصال بأقارب آخرين حاليا في خان يونس، أكبر مدينة في جنوب قطاع غزة، وحيث تتركز العمليات العسكرية منذ أيام.
وأضافت: “لكنني أطمئن عليهم من خلال هذه الخدمة المتوفرة لدى أحد الأشخاص الذين يسكنون معهم لأن هاتفه يدعمها”.
والحصول على الشريحة الإلكترونية لا يضمن توفر خدمة الاتصال، إذ إنه ممكن فقط في المناطق القريبة من الحدود مع إسرائيل، أو يتطلب الانتقال إلى أماكن مرتفعة لتتمكن من استقبال إشارة جيدة.
في محله للهواتف المحمولة بمدينة رفح (جنوب)، يستقبل إبراهيم مخيمر العديد من الصحفيين والمراسلين.
وشدد على أن هؤلاء هم “المجموعة الأكثر استخداما للرقاقة الإلكترونية بسبب نقل الصورة الصحفية إلى العالم الخارجي في ظل جهود الاحتلال لتجاهل قطاع غزة وعدم السماح للعالم الخارجي بذلك”. ادعموا القطاع الذي لا تتوفر فيه أي مقومات للحياة”.
وإلى جانب الصحافيين، أكد مخيمر أن هذه الشرائح تحظى بإقبال كبير من قبل “أفراد الإسعاف والدفاع المدني الذين يريدون معرفة أماكن التفجير لمساعدة من يستطيع تقديم المساعدة لهم”، إضافة إلى العاملين في منظمة الأمم المتحدة للإغاثة والمساعدات الإنسانية. وكالة الأمم المتحدة للاجئين الفلسطينيين (الأونروا) “من أجل توجيه البضائع.. والمساعدات تذهب إلى الأماكن الصحيحة من أجل إنقاذ الناس”.
الأماكن المرتفعة والمفتوحة
وبينما تهدف شرائح الهاتف إلى تعويض انقطاع الاتصالات، تبقى المفارقة أن تشغيلها يعتمد على توفر الإنترنت، وهو ما يتطلب “ساعتين أو ثلاث ساعات”، بحسب المصور الصحفي ياسر قديح.
وتابع: “لجأنا إلى العمل باستخدام شرائح الاتصال الإلكترونية بسبب انقطاع خدمات الاتصال والإنترنت.. لكننا نكافح من أجل الحصول على إشارة جيدة لنتمكن من إرسال موادنا الصحفية، حيث تتطلب هذه الشرائح التواجد في مكان مرتفع وواسع”. الأماكن المفتوحة لتكون الإشارة جيدة.”
وأوضح قديح أن سعر الشريحة «يتراوح بين 15 و70 دولاراً، بحسب سرعتها ومدتها»، بين أسبوع وشهرين.
من جهته أكد الشاعر أن “الشرائح الإلكترونية بالنسبة لنا كصحفيين هي بمثابة القشة التي ليس أمامنا (خيار) سوى أن نتشبث بها لنتمكن من العمل”.
وحذرت منظمة هيومن رايتس ووتش في أواخر أكتوبر/تشرين الأول من أن قطع الاتصالات في غزة قد يكون بمثابة “غطاء للفظائع الجماعية ويساهم في الإفلات من العقاب على انتهاكات حقوق الإنسان”.
وإلى جانب دورهم في نقل صورة الحرب، أصبح الصحفيون الفلسطينيون في غزة، الذين يمتلكون شريحة إلكترونية، همزة الوصل بين سكان القطاع وأقاربهم في الخارج.
وأوضح هاني الشاعر أن “العديد من المغتربين يتواصلون معنا لمعرفة أخبار قطاع غزة وأخبار ذويهم، ونطمئنهم على مواقع القصف وأخبار ذويهم في ظل انقطاع هذه الشبكة الفلسطينية وحقيقة الأمر”. أن بطاقات SIM الإلكترونية فقط هي التي تبقى متصلة بالشبكات الخلوية الدولية.”
فرانس 24/ أ ف ب
وتشكل الشرائح الإلكترونية وسيلة تواصل لسكان غزة مع العالم في ظل الانقطاع المتكرر للاتصالات
– الدستور نيوز