.

بعد 80 يوما من الحرب… الدمار الهائل الذي شهدته غزة لم يسبق له مثيل في القرن الحادي والعشرين

دستور نيوز26 ديسمبر 2023
بعد 80 يوما من الحرب… الدمار الهائل الذي شهدته غزة لم يسبق له مثيل في القرن الحادي والعشرين

دستور نيوز

مضى أكثر من ثمانين يوماً على الحرب التي شهدها قطاع غزة الفلسطيني، والتي شنت فيها إسرائيل حملة عسكرية شملت قصفاً جوياً وصاروخياً ومدفعياً وعمليات برية ميدانية، أسفرت عن مقتل أكثر من 20 ألف فلسطيني وإصابة نحو 60 ألفاً. وأخرى، بحسب أرقام وزارة الصحة في القطاع. وما يلفت الانتباه في هذه الحرب التي جاءت ردا على هجوم حماس غير المسبوق على إسرائيل في 7 أكتوبر 2023، هو أنها واحدة من أكثر الصراعات العسكرية تدميرا في القرن الحادي والعشرين، وفقا لتحليلات نشرتها عدة وسائل إعلام غربية. المنافذ، بعد أن أدت إلى تدمير معظم البنى التحتية ومنازل المدنيين والمساجد والكنائس، وانهيار القطاع الصحي في غزة.

نشرت في:

10 دقائق

منذ 7 أكتوبر، تشين إسرائيل حملة عسكرية متواصلة ضد غزة ردا على حركة التحريض وفي ذلك التاريخ تمت عملية غير مسبوقة ضد الدولة العبرية. منذ ذلك التاريخ، أدى القصف العنيف والعمليات البرية التي يشهدها قطاع غزة إلى… وقتل أكثر من 20 ألف فلسطينيوبحسب أرقام وزارة الصحة في القطاع الذي تحكمه الحركة.

لكن ما يلفت الانتباه أيضًا في هذا الصراع المستمر منذ أكثر من 80 يومًا، هو حجم الدمار الهائل الذي شهدته مدن قطاع غزة. وقد صنفت التحليلات التي نشرتها وسائل الإعلام الأمريكية هذه الحرب باعتبارها واحدة من أكثر الصراعات العسكرية تدميرا في القرن الحادي والعشرين.

اقرأ أيضاغزة… دمار شبه كامل وحي كامل سوي بالأرض

نقلت شبكة “سي إن إن” الإخبارية الأمريكية، عن محلل استخبارات الدفاع السابق ومحقق جرائم الحرب السابق في الأمم المتحدة، مارك جارلاسكو، قوله إن حجم القصف الإسرائيلي الذي شهده قطاع غزة، أمر لم يشهده العالم في صراع مسلح منذ حرب فيتنام التي انتهت. في عام 1975، أي قبل 48 عامًا.

قنابل ضخمة

ونشرت الشبكة الأميركية نتائج تحليل معزز بتقنيات الذكاء الاصطناعي، أظهر أن الجيش الإسرائيلي استخدم قنابل وصواريخ قادرة على قتل وجرح الأشخاص ضمن دائرة نصف قطرها 365 مترا من موقع الانفجار، أي ما يعادل مساحة نحو 58 ملعباً لكرة القدم، يزن بعضها 2000 رطل (907.18 كيلوغراماً)، وبحسب شبكة CNN، فإن هذه القنابل أكبر بأربع مرات من أكبر القنابل التي أسقطها التحالف الدولي ضد تنظيم “الدولة الإسلامية” على مدينة الموصل العراقية. بهدف طرد التنظيم منها.





ونقلت الشبكة عن جون تشابيل، المحامي وعضو مجموعة سيفيك، ومقرها واشنطن العاصمة، والمعنية بتقليل الضرر الذي يلحق بالمدنيين في مناطق النزاع، قوله: “إن استخدام قنابل زنة 2000 رطل في منطقة مكتظة بالسكان مثل حيث يؤدي قطاع غزة إلى نتائج سيستغرق المجتمع عقودًا للتعافي منها. .

اقرأ أيضاشهادات: نزوح وبحث عن مأوى وطعام وماء..حياة الغزيين تنقلب رأساً على عقب بسبب الحرب

وبينما تؤكد القيادة العسكرية الإسرائيلية أن القصف المكثف واستخدام هذا النوع من القنابل مهم للقضاء على حركة حماس التي تصنفها إسرائيل والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي منظمة إرهابية، يرى محللون سياسيون أنها المسؤولة عن ذلك. عدد القتلى المرتفع جداً وحجم الدمار الهائل الذي يتعرض له القطاع.

فلسطينيون يتفقدون منازلهم بعد الغارة الإسرائيلية على مخيم المغازي للاجئين في غزة والتي أسفرت عن مقتل 70 شخصًا على الأقل


بدورها قامت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية بتحليل صور الأقمار الصناعية الملتقطة لقطاع غزة، وخلصت إلى أن ما تم تدميره في القطاع يفوق ما دمره النظام السوري في حملته العسكرية على مدينة حلب من عام 2013 إلى عام 2016، وأيضا يتجاوز الدمار الذي خلفته الحملة التي قادتها الولايات المتحدة. ضد تنظيم “الدولة الإسلامية” في مدينتي الموصل العراقية والرقة السورية عام 2017.

كما وجدت الصحيفة أن الجيش الإسرائيلي يشن غارات جوية متكررة وواسعة النطاق بالقرب من المستشفيات، التي من المفترض أن تحظى بحماية خاصة بموجب قوانين الحرب. وكشفت صور الأقمار الصناعية التي استعرضها مراسلو الصحيفة عن عشرات الحفر الواضحة بالقرب من 17 مستشفى من أصل 28 مستشفى في شمال غزة، حيث كان القصف والقتال على أشده خلال الشهرين الأولين من الحرب، بما في ذلك 10 حفر تشير إلى استخدام قنابل تزن 2000 رطل.

ونقلت الصحيفة عن ميريانا سبولجاريك إيجر، رئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر، التي زارت غزة في 4 ديسمبر/كانون الأول، قولها: “لا توجد مساحة آمنة. ولم أمر بشارع واحد دون أن أرى الدمار الذي لحق بالبنية التحتية المدنية، بما في ذلك المستشفيات”.

دمار واسع النطاق

واعتمدت صحيفة واشنطن بوست في مقالها المنشور بتاريخ 23 ديسمبر 2023، على بيانات يعود تاريخها إلى 26 نوفمبر 2023، تبين أنه حتى ذلك التاريخ، شهد قطاع غزة الذي كان عدد سكانه قبل بدء النزاع أكثر من 2,375,200 نسمة، أضرارا بلغت ما لا يقل عن 37.379 مبنى، 10.049 منها مدمر بالكامل.

وقالت الصحيفة إن معظم الدمار تركز في شمال غزة الذي شهد وحده تدمير 29732 مبنى، منها 8561 مدمرا بشكل كامل.

وفي حين أدت الحملة العسكرية التي شنها نظام بشار الأسد في سوريا على مدينة حلب منذ 2013 إلى 2016، بدعم روسي، إلى تدمير 40 بالمئة من المدينة خلال ثلاث سنوات، بلغت نسبة الدمار في شمال غزة حوالي 32 بالمئة في نوفمبر. شهر نوفمبر. إلا أن عدد المباني التي دمرت بالكامل في حلب خلال ثلاث سنوات بلغ 4773 مبنى، أي نحو 56 بالمئة من المباني التي دمرت بالكامل في شمال غزة خلال سبعة أسابيع، مع الإشارة إلى أن مساحة المدينة ومساحة حلب أكبر بحوالي مرة ونصف من مساحة شمال غزة، بحسب صحيفة واشنطن بوست.

وينطبق الشيء نفسه على الموصل، التي تعادل مساحتها تقريبا مساحة حلب، والتي اتخذها داعش عاصمة لـ”خلافته”. وشهد شمال غزة تدميرا يعادل ضعف عدد المباني التي دمرت في المدينة خلال حملة طرد التنظيم المتطرف منها. وعدد المباني المتضررة بشكل عام هو نفسه تقريبا في المدينتين، بحسب المصدر ذاته.

أشارت صحيفة واشنطن بوست إلى أن العملية العسكرية لطرد تنظيم “الدولة الإسلامية” من مدينة الرقة السورية عام 2017 أدت إلى تدمير أقل من ثلث المباني المدمرة في شمال غزة، في حين بلغ عدد المباني التي تضررت في وكان عدد المباني المتضررة في شمال قطاع غزة أكبر بمرتين ونصف من عدد المباني المتضررة. في الرقة.

آثار كارثية على أهل غزة

من جهتها نشرت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية تحليلا لصور الأقمار الصناعية خلص إلى أن نسبة المباني المتضررة نتيجة القصف على مدينة غزة حتى 15 ديسمبر/كانون الأول الماضي تراوحت بين 63.3 و75.7 بالمئة. وفي شمال المدينة بين 61.6 و74.5 بالمئة.

أما بالنسبة لبقية مدن قطاع غزة، فقد وجد تحليل لصحيفة فايننشال تايمز أن ما بين 11.3 و17.2 بالمئة من المباني في مدينة رفح، أقصى جنوب القطاع، تضررت. وفي دير البلح وسط قطاع غزة بلغت النسبة 18.7 إلى 25.6 بالمئة. أما خان يونس، التي شهدت بعضاً من أعنف المعارك مؤخراً، حيث بلغت نسبة المباني المتضررة 24.7 إلى 33.3 بالمئة، كل هذا حتى 15 كانون الأول (ديسمبر).

تعاني النساء في غزة من نقص منتجات الرعاية الصحية بسبب الحصار والحرب


وبحسب هذه الوسائل الإعلامية، فإن الحرب الحالية في قطاع غزة، إلى جانب الحرب المستمرة في أوكرانيا والصراع في سوريا، هي أكثر الصراعات المسلحة تدميراً وفتكاً في القرن الحادي والعشرين. ومن أبرز سمات هذه الصراعات استهداف المستشفيات، وهو ما لم تخفيه إسرائيل في هذه الحرب.

وقالت حكومة الدولة العبرية في بداية حملتها على غزة إن حركة حماس تستخدم المستشفيات كمراكز قيادة أو مستودعات أسلحة، وهو ما يبرر استهدافها للمستشفيات.

وبطبيعة الحال، فإن استهداف المستشفيات، بالإضافة إلى الحصار الخانق على قطاع غزة، والذي منع وصول الوقود والأدوية والمياه وغيرها من المواد، كان له أثر سلبي على الوضع الصحي لسكان قطاع غزة، ويعيش معظمهم الآن في المخيمات والملاجئ، مما يترك أثراً مدمراً على سكان غزة.

فؤاد حسن

بعد 80 يوما من الحرب… الدمار الهائل الذي شهدته غزة لم يسبق له مثيل في القرن الحادي والعشرين

– الدستور نيوز

.