دستور نيوز
عمان – على الرغم من الدور اللافت الذي لعبته النقابات المهنية الأردنية في دعم غزة منذ بدء العدوان عليها قبل أكثر من شهرين، إلا أن العديد من التساؤلات أثيرت حول “الفردانية” التي ميزت الحركة النقابية، وغياب ” التشبيك” بينهم كما كان الحال في الأزمات السابقة. فضلا عن فقدان دورها الرائد في معالجة القضايا الوطنية والإقليمية.
وأرجع النقابيون هذه «الحصرية» إلى رغبة كل نقابة في الانفراد في تنظيم الفعاليات وعدم «الصدام» مع بقية النقابات المهنية.
وأكدوا أن هذا الأمر أدى إلى تشتت الجهود وعدم التركيز الإعلامي عليها بشكل أكبر، مشيرين إلى أن النشاطات التي تنظمها النقابات المهنية «جديرة بالثناء»، لكنها غير كافية.
وأكدوا أن “انصهار” الموقف النقابي مع الموقف الرسمي يعد داعما للأردنيين، لكنهم أكدوا على ضرورة أن تكون هذه الفعاليات والحملات صداما بين النقابات المهنية المختلفة أسوة بكل الأزمات السابقة التي شهدها الأردن. وظهرت النقابات يداً واحدة، بعيداً عن «الرياء».
ورغم وقوف النقابات المهنية إلى جانب الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية في ظل المعاناة التي يعيشونها هناك، إلا أن النقابيين يرون أن تشتت الجهود وتذبذب العمل الشعبي لا يوصل الرسالة النقابية بشكلها الحقيقي.
ومن هنا أكد نقيب المهندسين الزراعيين الأسبق المهندس عبد الهادي الفلاحات أن الدور الوطني للنقابات المهنية ضرورة، أولا انتصار لشعبنا في فلسطين، وثانيا حماية للدولة الأردنية. لأن بقاء المؤسسات الوطنية، وعلى رأسها النقابات والقوى السياسية، التي تلعب دورها في دعم المقاومة، مسؤولية وطنية وقانونية وأخلاقية.
واعتبر الفلاحات أن تراجع دور النقابات المهنية “غير مبرر”، مؤكدا أنه “كما في الأزمات الأخيرة شعرنا بهذا الشعور”.
وأضاف: “بعض النقابات نظمت أنشطة وفعاليات لدعم غزة، لكن هذا ليس كافيا”.
وشدد على ضرورة قيام النقابات المهنية “بتعزيز دورها الوطني، والتعامل بشكل إيجابي مع كافة القوى الفاعلة على الساحة الوطنية، لأن الهدف والوسيلة يجب أن تكون مشروعة، مع أهمية التكاتف حول قضية فلسطين”.
وأوضح أنه “بات من الملاحظ بشكل واضح عدم وجود تشبيك بين النقابات المهنية المختلفة”، لافتا إلى أن “بعض النقابات تبذل جهدا والبعض الآخر يغيب عن أي نشاط داعم لدعم القضية الفلسطينية أو الشعب في الضفة الغربية”. وقطاع غزة”.
وقال: «الاهتمام اليوم هو أن تنظم النقابات المهنية بشكل جماعي فعاليات مختلفة تتعلق بالقطاع الطبي والقانوني والشعبي ونحو ذلك».
وشدد على أن هناك مسؤولية وطنية كبيرة ملقاة على عاتق النقابات، ولا بد لها من القيام بدورها المنشود كما كانت من قبل، لا سيما أنها داعم رئيسي لمحاور العمل الوطني الأردني، وكانت أهمها القادة في مرحلة ما.
وشدد الفلاحات على أهمية “توافق النقابات المهنية مع مطالب الشعب والقضية الفلسطينية ودورها في حماية الوطن من التهديدات التي نسمعها ونقرأ عنها يوميا من كيان الاحتلال”.
الى ذلك، قال نقيب الاطباء السابق الدكتور علي العبوس: «كنا نعول على المؤسسات الوطنية المنتخبة، سواء النقابات المهنية والعمالية ومجلس النواب، ليس في الأردن فقط بل في كل أنحاء الأردن». العالم العربي، ليكون له صوت مماثل لما حدث في الأحداث السابقة”.
وأضاف العبوس: “منذ عقود استجابت الحكومات لرأي الناس وإداناتهم، وعملت على تغيير مواقفها، لكن اليوم وبنظرة شاملة على العالم العربي نجد أن هناك حالة من الصمت المريب”.
وعن النقابات المهنية قال: «يؤلمني هذا الصمت وهذه الحملات التي تنظم على استحياء، فهي لا تسمننا ولا تجوعنا».
واعتبر العبوس أن “المكانة العظيمة التي نراها في غزة تحتاج إلى موقف يدعمها وينسجم مع عظمة هذا الحدث. ولا يقتصر الأمر على غزة وحدها، ولا على فلسطين، ولا على دول الجوار فقط التي تعيش فيها”. لقد وصل التهديد بشكل مباشر وغير مباشر”.
وأكد أن العدو لا يخجل من تهديد الدول عبر أفواه وزرائه ومسؤوليه، لكنه في الحقيقة “يضمر نوايا سيئة تجاه العالم العربي”.
وقال العبوس إن الخطر المحيط بالأردن ومصر واضح، والتصريحات صارخة ومفهومة للغاية، مشيرا إلى أن الحديث عما سيأتي بعد غزة أصبح علنيا.
وأضاف في هذا الصدد: “الأفضل لنا أن نكون داعمين بقوة للرأي العام لدينا، وأعلم أن الحكومات لديها حسابات معينة وتخشى على علاقاتها، لكن المبدأ الأساسي هو الاعتماد على قوة الشعب، مما سيساعدهم على أخذ رأي مثمر، وهو مشابه لهذا الحدث.
وشدد على أن «التشبيك» بين النقابات يعتمد على قوة الرأي العام، مشيراً إلى أنه لو كان هناك اتحاد واحد ذو رأي قوي سيكون مؤثراً ويجعل النقابات الأخرى تسير على نفس الطريق.
ودعا إلى ضرورة أن يكون هناك من «يقرع الجرس»، وأن تكون هناك مبادرة من إحدى النقابات لتتبعها النقابات الأخرى.
وقال إن “العمل الجماعي المؤسسي فعال وهذه فرصة لتحقيق مطالبنا التي كنا نطالب بها في اتفاقيات الغاز واتفاقيات وادي عربة وغيرها”.
لماذا يغيب «التشبيك» والدور الريادي عن العمل النقابي دعماً…
– الدستور نيوز