.

في غزة.. الناجون من القصف يواجهون “الجوع الشديد” والأطفال الأكثر تضرراً…

دستور نيوز17 ديسمبر 2023
في غزة.. الناجون من القصف يواجهون “الجوع الشديد” والأطفال الأكثر تضرراً…

دستور نيوز

عمان- تقاسمت شربة الماء الأخيرة في الزجاجة مع شقيقها الصغير، فيما وقف أطفال آخرون على أطراف الخيمة، ممدين أيديهم لالتقاط مياه الأمطار بحثاً عن مياه نظيفة تروي عطشهم. وفي خيمة أخرى، يجتمع الأطفال لتناول وجبة من العدس والخبز قد تسد جوعهم بعد أن أمضوا ساعات طويلة دون طعام أو ماء، ويعانون كثيراً من ويلات الحرب التي لم تتوقف منذ فترة.أضف إعلانا

في مشهد مؤلم، تعود العائلات إلى منازلها المقصوفة، آملة أن تجد من قذائف الهاون المنزلية شيئا مفيدا لإطعام أطفالها الجائعين في الخيام، في وقت تمنع قوات الاحتلال دخول المساعدات إلى قطاع غزة. “هنا المطبخ كان مليان عدس ومكرونة.. كان عندي معلبات وزيتون”، كلمات كانت ترددها إحدى الغزاة أثناء قيامها وزوجها بالبحث عن ملاط ​​منزلها وسط الركام في المطبخ، حتى أن قد تتمكن من العودة إلى أطفالها ومن معها بالطعام الذي يمكنهم من البقاء على قيد الحياة.
وفي مشهد مماثل؛ وقام أحد النازحين وأطفاله الذين كانوا معه بالتقاط أكياس الطحين التي مزقها القصف وعلب الفول، بحسب قوله، فيما انفجرت الكثير من المواد الغذائية، كما انفجرت غرف المنزل الذي تحول إلى الأنقاض.
إن نقص الغذاء والإمدادات يقلق سكان غزة الذين سئموا العالم ولم يعودوا قادرين على إطعام أطفالهم وكبار السن والجرحى. وحتى العدس والبضائع المعلبة القليلة التي كانت لديهم قد نفدت. أما شراء بعض الخضار، فقد أصبح ترفاً لا يستطيعون تحمله في ظل نقص الخضار وارتفاع أسعارها بشكل حاد.
ولم يقتصر بحث الغزيين على الطعام بين أنقاض المنازل فقط، بل أيضا في محلات البقالة التي تعرضت للقصف، بحثا عن أي مواد غذائية يجدونها صالحة للأكل. لكن هذه المحاولات لم تجدي نفعاً في ظل الأعداد الكبيرة من الناس الذين لا يجدون لقمة خبز ليأكلوها.
ولعل مشهد سكان غزة وهم يتدافعون للحصول على شاحنات المساعدات الغذائية المسموح بها اليوم يفسر حقيقة الوضع المؤلم الذي يعيشه سكان قطاع غزة في ظل نقص المياه والغذاء الذي يمكن الأطفال والكبار من البقاء على قيد الحياة.
أطفال غزة لا يعانون الموت فقط بسبب القصف الهمجي المستمر على المدنيين العزل من شيوخ ونساء وأطفال، بل هم أيضا عرضة للموت بسبب العطش والجفاف وسوء التغذية والأمراض المنقولة نتيجة الحصار المحكم وانعدام الرعاية الصحية. الموارد التي يفرضها عليهم الاحتلال الصهيوني.
ومن ينجو من صواريخ جيش الاحتلال الصهيوني يقع ضحية المجاعة والعطش الذي يمارسه الاحتلال على سكان قطاع غزة من جنوبه إلى شماله، معلناً شكلاً آخر من أشكال الحرب على المدنيين لتصفيتهم.
دعوات دولية لضرورة دخول الغذاء والاحتياجات الأساسية إلى قطاع غزة، وأن سياسة التجويع التي يتبعها الاحتلال في قطاع غزة غير أخلاقية وتتعارض مع القوانين الدولية، فيما يؤكد الخبراء أنها تنذر بكارثة صحية مؤكدة.
مع استمرار العدوان الغاشم على غزة ودخول الحرب الصهيونية شهرها الثالث، يعاني سكان قطاع غزة من انقطاع احتياجاتهم الأساسية من الغذاء والماء، مما يعرض صحتهم وحياتهم للخطر.
وأشار مسؤول أممي في منظمة الفاو في بيان له إلى أن أكثر من نصف سكان قطاع غزة يعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد منذ عام 2022، وشدد على أن الأزمة الحالية التي اندلعت منذ 7 أكتوبر الماضي، ستؤدي إلى تفاقم المشكلة. من المشكلة.
اعتمد مجلس منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) لأول مرة قراراً بعنوان “الوضع في غزة فيما يتعلق بالأمن الغذائي والمسائل ذات الصلة التي تقع ضمن نطاق ولاية منظمة الأغذية والزراعة”. منظمة الأمم المتحدة.”
وركز القرار على اعتبار جميع المدنيين في قطاع غزة يعانون من حالة انعدام الأمن الغذائي، وأعرب عن القلق إزاء الوضع الإنساني المأساوي في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وشدد على ضرورة الوصول الكامل والآمن إلى المساعدات الإنسانية، بما في ذلك على سبيل المثال لا الحصر. إلى الماء والغذاء والإمدادات الطبية والطاقة. مشدداً أيضاً على أن التهجير القسري للمدنيين يعد انتهاكاً للقانون الدولي.
كما شدد على قرار مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن حماية المدنيين، وشدد على ضرورة الامتناع عن استخدام الغذاء والماء كأسلحة حرب.
من جانبها، توضح أخصائية التغذية ربا العباسي أن قطاع غزة منطقة لا ينعم فيها بالأمن الغذائي بسبب عدم كفاية الإمدادات الغذائية لجميع الفئات العمرية، بدءاً بالأطفال الذين يعانون من سوء التغذية لعدم تلبيتهم احتياجاتهم، وانتهاءً بالأطفال الذين يعانون من سوء التغذية لعدم تلبية احتياجاتهم. صحة الأمهات الحوامل والمرضعات وكبار السن أيضًا.
وأشار العباسي إلى أن سكان غزة اليوم يعانون من سوء التغذية بسبب النقص الحاد في الغذاء، مما ينتج عنه أمراض مرتبطة بسوء التغذية مثل فقر الدم، ومشاكل العظام، ونقص الفيتامينات، ونقص المناعة الحاد، وليس فقط بسبب نقص الغذاء، ولكن وأيضا إلى عدم الحصول على الأطعمة الصحية.
ويقول العباسي، من ناحية أخرى، لا توجد بدائل غذائية كافية ولا مخزون غذائي كاف أو آمن وخالي من الملوثات.
المشكلة في قطاع غزة اليوم، بحسب العباسي، هي أن الغذاء، حتى لو توفر، غير كاف على الإطلاق، ولا يضمن بقاء الأطفال في مرحلة البناء السليم. كما أن نقص العناصر الأساسية التي تسحب المعادن من العظام والأسنان يؤثر على أجهزة الجسم، مما يؤدي إلى التعرض للعديد من الأمراض، وفي بعض الحالات تؤدي إلى الوفاة.
وبحسب العباسي، فإن سكان غزة يمرون بمرحلة بالغة الخطورة بسبب فترات المجاعة وفقدان الوزن دون الحد الطبيعي، بالإضافة إلى تحول المنطقة إلى بؤرة خصبة للانتشار السريع للأمراض والأوبئة.
انتشرت أمراض متعددة بين الأطفال والكبار في قطاع غزة وفي أماكن النزوح المختلفة، بسبب سوء التغذية ونقص المياه النظيفة. وأدى ذلك إلى إصابة العديد من الأشخاص بالبكتيريا المعدية، والالتهابات المعوية، وارتفاع مستمر في درجة حرارة الجسم، بالإضافة إلى المعاناة من الشحوب والجفاف والقيء المتكرر بعد كل وجبة، بسبب تلوث الماء والغذاء. – انعدام الرعاية الطبية والصحية، بالإضافة إلى انعدام النظافة العامة.
وفي ظل هذه الظروف، حذر منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، لين هاستينغز، من “سيناريو مرعب وشيك” في غزة، حيث لن تكون الأنشطة الإنسانية ذات فائدة.
تحذير هاستينغز جاء من أن الملاجئ في غزة تعاني من نقص القدرة الاستيعابية، والنظام الصحي منهار، إضافة إلى نقص مياه الشرب النظيفة، وسوء التغذية لدى الأشخاص المنهكين نفسيا وجسديا، وكل ذلك قد يؤدي إلى انتشار الأوبئة التي تشكل خطرا على الصحة. تهديدا للصحة العامة.
يعتبر قطاع غزة المنطقة الأكثر ازدحاما في العالم، وفيه أكبر نسبة من الأطفال بين سكانه، حيث يشكلون 47% من سكان القطاع، حيث يعاني الأطفال من ظروف سيئة للغاية، بدءا من التهجير والتعرض للقصف المستمر والقصف المستمر. الخوف، وصولاً إلى نقص المياه المعالجة والغذاء لهم.
يوضح خبير الأوبئة الدكتور عبد الرحمن المعاني، وصول النظام الصحي في قطاع غزة، حيث واصلت طائرات جيش الاحتلال الإسرائيلي شن غاراتها المكثفة والمستمرة على قطاع غزة، محدثة دماراً كبيراً توقف معظمه بسبب استهداف القطاع. المستشفيات والمراكز الصحية والطبية، أو غرف الإسعاف والطوارئ، وخسائر كبيرة في القدرات المدنية والبنية التحتية، خاصة في القطاع الصحي سواء في الأرواح أو الخدمات الطبية.
وتتأثر غزة بنقص الأدوية والغازات الطبية والمعدات الطبية والصحية، بالإضافة إلى استشهاد أعداد كبيرة من الأطباء والممرضين وفرق الإسعاف والطوارئ، وتدمير سيارات الإسعاف والإنقاذ، بالإضافة إلى تدمير معظم المستشفيات واستهدافها بالفوسفور الأبيض، وخاصة مستشفيات الأطفال، مما أدى إلى إصابة أعداد كبيرة، بالإضافة إلى أن أعداد الشهداء والجرحى في أقسام الإسعاف والطوارئ بالمستشفيات ستزداد، الأمر الذي سيؤدي حتماً إلى كارثة وشيكة. كارثة بيئية وصحية وإنسانية.
ويحذر المعاني من انهيار وشيك للقطاع الصحي في غزة بسبب النقص الحاد في المستلزمات الطبية والصحية والدم في بنوك الدم في المستشفيات، ونفاد مخزون معظمها، فضلا عن عدم توفر المواد الأساسية والضرورية. أدوية الطوارئ، وخاصة الأدوية المنقذة للحياة، والعناية المركزة، والعمليات، والحروق، وغسيل الكلى. وقد أدى هذا الوضع إلى توقف شريان الحياة. وفي غزة، هناك حاجة إلى تحرك سريع وفوري لوقف إراقة الدماء في قطاع غزة.
ويشير المعاني إلى أن استمرار قصف قطاع غزة، وخاصة المستشفيات والمراكز الصحية والطبية، سيؤدي بلا شك إلى انهيار النظام الصحي والطبي، وهذا يعني أن الوضع البيئي في أسوأ وضع ممكن، و سيؤدي ذلك بطبيعة الحال إلى كارثة بيئية خطيرة وانتشار الفيروسات والبكتيريا والجراثيم الضارة، مما سيؤدي إلى انتشار الأمراض المعدية والسارية.
ويطالب المعاني منظمة الصحة العالمية بتحمل مسؤوليتها وممارسة نفوذها وصلاحياتها بالضغط على دولة الاحتلال لوقف هذا الوضع الصحي والإنساني الخطير، وتقديم المساعدة على صعيد توفير الكوادر الطبية والصحية المؤهلة من كافة الدول، توفير المستلزمات والأجهزة والمعدات الطبية والصحية اللازمة لعمل هذه المستشفيات، وتوفير الأدوية والحماية اللازمة للعاملين. فرق الرعاية الصحية والإسعاف، وتجنب ازدواجية المعايير، وتكون سندا ومساندة للجميع.

في غزة.. الناجون من القصف يواجهون “الجوع الشديد” والأطفال الأكثر تضرراً…

– الدستور نيوز

.